بُسْتَانُ العِلم
بُسْتَانُ العِلم

@Taleb_Elm

31 تغريدة 441 قراءة Jan 25, 2020
سلسلة تغريدات عن:
(كُفْر مَن أنكر السُّنة النبوية)
هذه الآفة التي ازداد انتشارها مؤخرا
واعلم -رحمك الله- أن ذكر جميع الأدلة يطول، وخير الكلام ما قلّ ودلّ، ولم يطل فيُمَل
أسأل الله ﷻ أن ينفع بها ويجعلها خالصة لوجهه الكريم ولايحرمنا أجرها
وجزى الله الخير من قرأها وساهم بنشرها
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وبعد:
١- يجب أن يُعلم أن القرآن العظيم والسُّنة النبوية متصلان ببعضهما البعض لا ينفكّان. فقد كان جبريل -عليه السلام- ينزل بالوحي على النبي ﷺ بالسُّنة كما ينزل عليه بالقرآن. قال ﷻ: ﴿وماينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾
٢- فقد كان النبي ﷺ يخبر الصحابة بأمور غيبية وقعت في الماضي وأمور ستقع في المستقبل ما أتى ذكرها في القرآن والله ﷻ يقول لمحمد ﷺ:﴿قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني مَلَك إن أتبع إلا مايوحى إلي﴾
فهو ﷺ لايعلم الغيب
وهذا دليل على أنه يوحى إليه بالسنة
٣- والفرق بين السُّنة النبوية والقرآن الكريم يكمُن في أمر واحد فقط، وهو أن القرآن كلام الله تعالى تكلّمَ به ونَطَق بِحُرُوفِه ونَزَل بِلَفْظِه إلى رسول الله ﷺ، أما السُّنة فقد لا تكون من كلام الله - جَلّ جَلاله - بل من وَحيِه فقط، ثم لا يلزَم أن تأتي بلفظها، بل بالمعنى والمضمون.
٤- ومن فهم هذا الفرق، علم أن العبرة في نقل السنة هو المعنى والمضمون، وليس ذات الألفاظ التي نطق بها النبي ﷺ. والشريعة الإسلامية إنما حُفظت بحفظ الله تعالى للقرآن الكريم كاملا، وبحفظه سبحانه للسنة النبوية في مُجمَلِها، ومعناها، وما بيّنَتهُ من كتاب الله ﷻ وليس في ألفاظها وحروفها.
٥- ومع ذلك فإن علماء هذه الأمة وأئمتها على مدى القرون السالفة، قد قاموا بحفظ الشريعة الإسلامية والسنة النبوية، ونقلوا لنا ألفاظ النبي ﷺ كما قالها، وميّزوا ما فيها من الصواب والخطأ، والحق والباطل، وإن كانت كلمة شاذّة بيّنوا شذوذها وزيادتها.
مرفق في هاتين الصورتين مثالين على ذلك:
٦- والله عز وجل قد أمرنا باتباع السُّنة في مواضع عديدة، منها قوله ﷻ:
﴿ومَا آتَاكُمْ الرّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
وقوله:
﴿أطِيعُوا اللهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ﴾
لأن طاعة النبي ﷺ من طاعة الله، قال تعالى:
﴿مَنْ يُطِعْ الرّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ الله﴾
٧- والذين ينكرون السنة ويسمون أنفسهم "بالقرآنيون" والقرآن منهم بريء، يستشهدون بهذه الآيات:
﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء﴾
﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾
ويقولون:
معناها أن كل الأحكام في القرآن، ولذلك لاحاجة لأخذ أحكام من السنة إن كانت لاتوجد في القرآن
٨- والنبي ﷺ قد أخبر وحَكم بأمور زائدة على ما في القرآن. فمثلا:
* زيادة حكم على حكم القرآن:
- كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها
* بيان المُجْمَل في القرآن:
- كالصلوات الخمس؛ مواقيتها وركوعها وسجودها وسائر الأحكام
- ونصاب الزكاة؛ الذهب والفضة وبهيمة الأنعام والحبوب والثمار
٩- والصلاة والزكاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، والتي لا يستقيم دين المرء إلا بها. وقد جاء الأمر بهما في القرآن مُجملاً، وجاء في السُّنة بيان أدائهما تفصيلاً.
فمن جَحد السُّنة فلا بُد أن يجحد هذين الركنين العظيمين، وغيرهما الكثير من الأحكام التي ورد ذكرها في السُّنة النبوية
١٠- ولذلك وقع الاتفاق بين أئمة السلف وعلمائهم على أن مَن أنكر حجية السُّنة بشكل عام، أو كذّب بها أو جَحَدها، أو أنكر كون حديث النبي ﷺ -قولا أو فعلا- حُجة فهو كافر مرتد.
يُبيّن له ويُستتاب، فإن تاب وإلا قُتل كافراً، لا يُغسّل ولا يُكفّن ولا يُصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين
١١- ومنهم من يستشهد بهذه الآية:
﴿ما فَرّطنا في الكتاب من شيء﴾
وهؤلاء أخطأوا في الاستدلال، فالكتاب هنا هو اللوح المحفوظ. ومن قرأ الآية كاملة علم ذلك. قال تعالى:
﴿وما من دابة فِي الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أُمَمٌ أمثالكم ۚ ما فرطنا في الكتاب من شيء ۚ ثم إلى ربهم يحشرون﴾
١٢- ومن يظن أن القرآن الكريم والسنة النبوية فيهما تعارض فقد أخطأ. فالقرآن والسنة ليس فيهما تعارض، قال الله تعالى: ﴿ولو كان مِنْ عندِ غَيْرِ اللهِ لوَجَدُوا فيه اختِلافًا كثِيرًا﴾ فإذا رأيت في شيء منهما تعارضاً فاعلم أن ذلك من سوء فهمك أو قلة علمك؛ فتدبر وتعلم حتى يتبين لك الأمر
١٣- وقد رأينا من يرد الأدلة الشرعية والأحاديث النبوية بحجة أنها لاتدخل العقل. ويقولون:
"خلق الله لنا عقول كي نميّز، وهذا الدليل لا يدخل العقل، فلا أؤمن به"
وهذه المسألة هي نقطة ارتكاز الطوائف البدعية التي انطلقوا منها على مر العصور وانتهى بهم المطاف إلى الزيغ عن الصراط المستقيم
١٤- ومن يظن أن التسليم التام للوحي تعطيلا للعقل فقد أخطأ. فالتسليم للوحي ليس تعطيلاً للعقل؛ وإنما تعظيماً لخالق العقل. فالصانع أعلم بما صنع. ولا شك أن الله لم يخلق عقل الإنسان ليُعَطِّله، ولكنه لم يُنزل الوحي لِيُقَدّم عليه العقل، استخدم عقلك لكن لا تُعَارض به من خَلقك وخَلق عقلك
١٥- وباجتماع العقل والنقل تُعرف الحقيقة الشرعية، وإذا تعارضا قُدِّم النقل على العقل. لأن النقل عِلم الخالق، والعقل عِلم المخلوق.
وقد يكون الرجل من أذكى الناس؛ ويعميه الله ﷻ عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبْلَد الناس؛ ويهديه لِمَا اختُلف فيه من الحق بإذنه. فلا حول ولا قوة إلا به.
١٦- ومن يستدل بقول النبي ﷺ الذي جاء في صحيح مسلم:
(لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)
على أن معنى الحديث تحريم تدوين السنة وكتابتها فقد أخطأ
فهذا كان في بداية النبوة، لئلا يختلط الحديث بالقرآن. وهذا الحكم منسوخ، فقد ثبت عن النبي ﷺ الأمر بالكتابة، وتقريرها بعد ذلك.
١٧- والجهل بالناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر، هي آفة هذا العصر لدى الكثير، فمن لم يعرف ذلك أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت. وتولد لديه شريعة غير شريعة محمد ﷺ حيث تكون الشريعة جاهلية والنصوص محمدية
ولذا حَرّم العلماء أن يتكلم أحد في دين الله عز وجل وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ
١٨-فالأمر بالكتابةثبت في حديث عبدالله بن عمرو
قال:كنت أكتب كل شيءأسمعه من رسول اللهﷺ أريد حفظه،فنهتني قريش، وقالوا:أتكتب كل شيءتسمعه ورسول اللهﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا،فأمسكت عن الكتاب،فذكرت ذلك لرسول اللهﷺ فأومأ بأصبعه إلى فيه،فقال(اكتب فوالذي نفسي بيده مايخرج منه إلا حق)
١٩- ومن الأمر بكتابة الحديث ما جاء في الصحيحين وغيرها من دواوين السنة، من حديث أبو هريرة في قصة أبي شاهٍ - وهو رجل من أهل اليمن - أنه في عام فتح مكة عندما خطب رسول الله ﷺ الناس، طلب أبو شاهٍ من النبي ﷺ أن يُكتَب له ما سمعه منه في خطبته. فقال رسول الله ﷺ: {اكْتُبُوا لأَبي شاهٍ}
٢٠- وأما تقرير النبيﷺ لأصحابه بكتابة حديثه فهو ثابت من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال:
(بينما نحن حول رسول الله ﷺ (نكتُب) إذ سُئل رسول الله ﷺ: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله ﷺ: مدينة هرقل تفتح أولاً. يعني قسطنطينية)
فقد كانوا يكتبون حديثه ﷺ
٢١- وقد ثبت في صحيح البخاري أن أبا هريرة قال:
(ما من أصحاب النبي ﷺ أحد أكثر حديثاً عنه مني، إلا ما كان من عبدالله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب)
مع أن أبو هريرة قد روى ٥٣٧٤ حديث
وعبدالله بن عمرو بن العاص ٧٠٠ حديث
إلا أن أبا هريرة شعر بذلك لكتابته، وكانت صحيفته تسمى بالصادقة
٢٢- وأصح كتب السنة صحيح البخاري، وهو أصح كتاب على وجه الأرض بعد القرآن الكريم. والبخاري في صحيحه لا يروي عن النبي ﷺ مباشرة بل هو يروي عن شيوخ ثقات، في أعلى درجات الحفظ والضبط والأمانة عن مثلهم إلى أن يصل إلى الصحابة عن رسول الله ﷺ، وأقل عدد بين البخاري والنبي ﷺ ثلاثة من الرواة
٢٣- وقد استغرق تأليف الإمام البخاري لصحيحه ١٦ عاماً، وتلقته أمة الإسلام بالقبول، وأجمعوا على صحة ما ورد فيه، حتى قال بعضهم:
"لو أن رجل حلف بطلاق امرأته أن كل ما في البخاري ومسلم مما حكما بصحته أنه من قول النبي ﷺ، لا يحنث، وبقيت امرأته في عصمته، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما"
٢٤-وإجماع العلماء على صحة البخاري ومسلم، ليس اتبّاع أعمى كما يزعم البعض. بل كان هذا بعد دراسة حياة الآلاف من الرجال وأقوال معاصريهم
ومن أهم علوم أهل الحديث "علم الرجال؛ الجرح والتعديل" وهو علم يُبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم.وعليه يُبنى تصحيح الأحاديث وتضعيفها،مع النظر في المتن
٢٥- وبعضهم يسأل:
هل البخاري معصوم؟
ج: لا
هل البخاري يخطئ؟
ج: نعم
هل أخطأ في الصحيح؟
ج: لا
وذلك من حفظ الله ﷻ وتوفيقه. فعدم العصمة للشخص لا تعني أنه يجب أن يخطئ وأن كل ما يفعله لا بد أن يخطئ فيه. فقد يوفق الله ﷻ الإنسان لأن يتقن العمل من غير خطأ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
٢٦- ولسنا نقول أنه لا يوجد مطلقاً أحاديث ضعيفة ومنكرة وموضوعة. بل توجد. لذلك سخّر الله عز وجل لهذه الأمة أئمة وعلماء انشغلوا بكتابة السيرة، وبتدوين الأحاديث، وبيّنوا الصحيح منها والضعيف، فكتبوا الصِحَاح والمُصنفات والمسانيد، وعرضوا لنا الإسلام بيِّناً، وقدّموه لنا على طبَق من ذهب
٢٧- وقد كان الأئمة وعلى رأسهم صحابة النبيﷺ فيهم من الجَلَد والتحمل والصبر على المشقة في تعلّم العلم وتعليمه ما تطيش له الألباب وتذهل له العقول! وكذلك أتى التابعين من بعدهم ومن تبعهم بإحسان.
وكان لديهم من قوة الحفظ ما فيه العَجَب. وما ذاك إلا بتوفيق الله ﷻ
مرفق في الصور نماذج:
٢٨- ومن يزعم أن الأحاديث النبوية ظنية الثبوت أو أن تعدد الروايات واختلاف متونها دليل على ضعف الأحاديث، أو أن اختلاف المروي للحدث الواحد دليل على ضعف الأحاديث، أو أن كثرة أعداد الأحاديث دليل على أنها معلولة فهو مُخطئ
مرفق في هذه الصور الرد على هذه الشبهات مع الإيضاح ببعض الأمثلة:
٢٩- والطعن في السنة لايجلب الشك فيها بل يجلب اليقين بنبوة النبيﷺ حيث أخبر عن وقوع ذلك بعده:
(يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثي،فيقول:بيننا وبينكم كتاب الله،فما وجدنا فيه من حلال استحللناه،وماوجدنا فيه من حرام حرمناه،ألا وإن ماحرم رسول الله مثل ماحرم الله)
٣٠- وفي ختام هذه السلسلة
أذكركم بقول نبيّكم ﷺ:
(إنه مَنْ يعش منكم بعدي فَسَيَرَى اختلافا كثيراً، فعليكم بِسُنّتِي وَسُنّةِ الخلفاء الراشدين المهديين مِنْ بعدي، تمسكوا بها، وَعَضُّوا عليها بالنّوَاجِذ)
وما الدنيا إلا صبر سويعات، والنبي ﷺ يقول:
(اصبِروا حتى تلقوني على الحَوض)

جاري تحميل الاقتراحات...