دهام العنزي
دهام العنزي

@DahamAlanazy

17 تغريدة 228 قراءة Mar 05, 2020
نأخذ ملامح عامة عن تاريخ دولة الخزر، وعلاقتها بدولة إسرائيل الحالية، وبالدولة العثمانية سابقا (هذه الجزئية سنتناولها في سلسلة لاحقة) تجمع ما ذكرناه من قبل وما سنذكره عن الدور العثماني في قيام دولة ليهود العالم في فلسطين.
مقدمة تاريخية قصيرة، وانعكاسات هذا التاريخ على الحاضر.
=
الخزر شعب تركي ذكر لأول مرة كواحد من الشعوب التي كانت تتبع لدولة الهون الكبرى، التي نشأت في القسم الشرقي من أوروبا وأوراسيا، وبعد أن ضعفت هذه الدولة بموت قائدها الأسطوري أتيلا، وانتهت عام ٤٦٩م، بدأ استقلال الشعب الخزري في المناطق التي كان يستوطنها في القوقاز وحوض الفولغا.
=
ظهرت دولة الشعب الخزري في النصف الأول من القرن السابع، وكانت عند ظهورها مكتملة في قوتها العسكرية وتنظيماتها الداخلية، ما يشير إلى مرحلة الإعداد الطويلة التي مرت بها، وهي مرحلة غامضة عموما لا نعرف عنها غير نزر لا يذكر سجلته مدونات بيزنطة، وإشارات لبعض ملوك فارس الذين حاربوهم.
=
قضت هذه الفترة المبكرة من تاريخها، في صراع طويل ومعارك شرسة مع الفاتحين العرب، ورغم الانتصارات التي حققها الأمويون على الخزر، منها احتلال وتدمير عاصمتهم الأولى، إلا أن الخزر وبدعم من حلفائهم البيزنطيين، نجحوا بإيقاف الجزء الآخر من المخطط الأموي الكبير لغزو أوروبا من الأطراف.
=
أثناء حربهم مع الدولة الأموية، وبعد هزيمة ثقيلة في إحدى المعارك خسروا فيها أكثر من ١٠٠ ألف مقاتل، أرسل خاقان الخزر يعرض دخوله إلى الإسلام مقابل الاحتفاظ بعرشه.
كان هدفه استعادة أنفاسه وإيقاف الزحف العربي، لأنه بعد ذلك بقليل أي في عام ٧٤٠ اعتنق اليهودية وأصبحت دينا رسميا لبلاده.
=
كانت اليهودية ديانة الطبقة الحاكمة ومسؤولي الدولة والتجار.
أما طبقة الشعب أو العمال فكانت خليطا من الوثنيين والمسلمين والمسيحيين.
وكان لكل ديانة من ديانات هذه الطبقة محاكمها الخاصة، مع وجود محكمة نقض اختارت الدولة أن تكون وفق الأحكام القضائية الإسلامية.
=
بعد نهاية الدولة الأموية تنفس الخزر وحلفاؤهم البيزنطيون الصعداء، وبدأوا يستعيدون المبادرة في معادلة صراعهم مع المسلمين.
حاول العباسيون مهادنتهم بتزويج وزيرهم الفضل بن يحيى بابنة خاقان الخزر.
وبعد موتها مسمومة- كما نقل إليه، انتقم الملك بأسر ١٠٠ ألف من مسلمي القوقاز الجنوبي.
=
رد الرشيد بإرسال قائده العربي الشهير يزيد بن مزيد الشيباني البكري، وكان يرسله عادة في المهام التي تصعب على قواده العجم.
نجح يزيد بتحقيق ما يمكن اعتباره معجزة قياسا على وضع الدولة العباسية! عندما طرد الخزر من أرمينيا وأعادها إلى الخارطة.
ومجملا العلاقة بين الدولتين هدأت بعد ذلك.
=
لأن الخزر التهوا بخطر جديد أصبح يهدد وجودهم، بقدر ما كان يهدده المقاتلون العرب الأوائل. هذا الخطر يتمثل بالغزاة الفايكنج الروس، القادمين من إسكندنافيا.
استخدموا ضدهم سياسة المواجهة مرات وتجنبها مرات أخرى، ولكن الغزاة الروس لم يمهلوهم طويلا، وقضوا على دولتهم.
=
في عام ٨٤٢ استقر أمير الغزاة الروس روريك في مدينة نوفغورود (فيليكي نوفغورود حاليا) وأرسل إلى مدينة كييف أميرين نجحا عبر التحالف مع القبائل السلافية بإخراجها عن سيطرة الخزر، لكنهما استقلا بها عن روريك، الذي من جهته حول إمارته الصغيرة عام ٨٦٢ إلى أول دولة للشعب الروسي في التاريخ.
=
قبل وفاته عام ٨٧٩ أوصى روريك بتولي ابنه إيغور الذي كان صغيرا، وبإشراف الأمير أولج. توسعت الدولة على يد الحاكم الفعلي أولج بسرعة، انتزع كييف عام ٨٨٢ من الأمراء المنشقين، ومساحات كبيرة حول الفولغا من الخزر.
أصبحت كييف عاصمة للدولة الروسية، وبدأ العد التنازلي لنهاية دولة الخزر.
=
اختار الحليف التاريخي للخزر دولة بيزنطة احتواء الدولة الناشئة في أوكرانيا وعقد تحالف معها وهو ما أثمر لاحقا عن تعميد الشعب الروسي الوثني بالمسيحية عام ٩٨٨ فترة حكم أمير كييف فلاديمير الأول.
ظهور دولة للغزاة الروس، وتخلي بيزنطة عنها، كتبا نهاية دولة الخزر، بعد حملة لأمير كييف..
=
سفياتوسلاف الأول ابن إيغور وحفيد روريك، بدأها عام ٩٦٤ دمر خلالها عاصمة دولة الخزر (اِتيل) وأخرج هذه الدولة من التاريخ.
بقيت منها مناطق تجارية متفرقة على أطرافها خضعت للروس، حتى قدوم الغزو المغولي في موجته الثانية عام ١٢٣٧، الذي احتل روسيا القديمة كاملة، وسوى هذه المناطق بالأرض.
=
الفصل التالي حقائق معاصرة بناء على ما تقدم، في شكل معلومات متنوعة:
- كانت دولة الخزر من الدول الثرية جدا، وهذا الثراء كان خلفه عدة مصادر، أهمها استغلالها لموقعها الفريد على الطرق التي كانت تربط تجارة العالم القديم، وتفننها في ابتكار أنواع الضرائب والشراكات على قوافل التجارة.
=
- عندما تدمرت عاصمة دولتهم على يد سفياتوسلاف، انتقل التجار والأثرياء والطبقات العليا في دولة الخزر واستوطنوا شرق أوروبا.
سيطروا على اقتصاد أوروبا تدريجيا، ونقلوا رؤوس أموال ضخمة إلى أمريكا بعد اكتشافها.. ومن هنا بدأت قصة (كل ما يقال) عن سيطرة اليهود على الاقتصاد العالمي.
=
- نسبة لا تقل ٩٠% من سكان دولة إسرائيل تعود أصولهم إلى دولة الخزر.
- ورثت دولة إسرائيل الشعار الرسمي لدولة الخزر (نجمة داود)، أضافته إلى علمها الذي هو بالأساس شعارا خزريا، يشير إلى بحر قزوين والبحر الأسود حدود الدولة (وليس النيل والفرات كما يردد في المنطقة عن علم إسرائيل).
=
- الشعار الخزري الذي يشير إلى حدود الدولة شرق/غرب من البحر إلى البحر، يحمل رمزية دينية. منطقة القوقاز فيها إرث ميثولوجي لليهودية.
- كان ستالين يريد منح دولة ليهود أوروبا في القرم، وهذا اعتراف بحقهم التاريخي، وأنهم ورثة دولة الخزر. ولكن العثمانيين في النهاية جمعوهم في أرض الميعاد.

جاري تحميل الاقتراحات...