قصتي مع #الحمى_المالطية
قبل حوالى 6 سنوات تقريباً في العام 2015 أصبت بالحمى المالطية، لم أكن أعرف الكثير عن هذا المرض، وكنت أتوقع انه انتهى في العالم كله ولم يعد موجوداً .. لقد كانت تجربة صعبة مع هذا المرض الخبيث، واليوم سأحكى لكم هذه القصة وهذه التجربة التي لا احب ان اتذكرها..
قبل حوالى 6 سنوات تقريباً في العام 2015 أصبت بالحمى المالطية، لم أكن أعرف الكثير عن هذا المرض، وكنت أتوقع انه انتهى في العالم كله ولم يعد موجوداً .. لقد كانت تجربة صعبة مع هذا المرض الخبيث، واليوم سأحكى لكم هذه القصة وهذه التجربة التي لا احب ان اتذكرها..
بداية لابد من معرفة أن الحمى المالطية هي مرض خطير تتسبب به بكتيريا البروسيلا ، وينتقل من الحيوان الى الانسان من خلال ملامسة الحيوانات المصابة (الابل، البقر، والغنم) بشكل مباشر، او من خلال اكل لحومها الغير مطهية بشكل جيد، أو بشرب الألبان الملوثة بهذه البكتيريا والغير مغلية ..
سأترك جانباً من القصة (للتاريخ) لن أتحدث عنه الأن، يغلب عليه الطابع الجنائي وهو كيفية إصابتي بهذا المرض، سأترك هذا الفصل لأنه شائك، وسأتحدث عن كيفية اكتشافه وتبعات ذلك .. بدأت القصة معي عندما كنت في زيارة لمنزل شقيقتى وكان ذلك في شهر شعبان قبل 5 سنوات
كانت الساعة تقريبا 9 ليلا ، وبشكل مفاجئ شعرت بالبرودة الشديدة ودوخة (كنا في فصل الصيف) ، فأيقنت انى مصاب بالأنفلونزا وقررت اذهب لمنزلي، فأصرت الوالدة على بقائي وشرب كاس من الليمون وحبة بنادول ، وبالفعل جاء كاس الليمون وشربته على امل التحسن .. يتبع
وخلال فترة قصيرة شعرت بالتعرق الشديد وقشعريرة لم تمر على بحياتي، علما أننى عشت فترة من الزمن في ولاية ميتشجن الامريكية حيث درجات الحرارة تصل الى سالب 40 في فصل الشتاء، وتمددت على الكنبه وطلبت من الوالدة بطانية وقلت لها غطينى، وكان ذلك بلا فائدة فأسناني تكاد تتكسر من شدة البرد
وطلبت بطانية ثانية وثالثة بلا فائدة ، اخذت حبة بنادول ثانية ، وبعدها قررت ان اذهب لمنزلي بالرغم من حالتي الصعبة، وبالرغم ان المسافة من منزل شقيقتي (شارع العروبة) الى منزلي (حي الحمراء) ليست بعيدة ، الا اننى شعرت وكأنى مسافر لثلاثة أيام من شدة الاعياء والارهاق والتعب والنعاس
وصلت الى المنزل في حالة مزرية وذهبت للنوم دون ان اخلع ملابسي ، وتغطيت بأكثر من 3 بطانيات وبدون مكيف ونحن في فصل الصيف تقريباً ، في صباح اليوم التالي ذهبت برفقة زوجتي الى مستشفى قريب من المنزل وكان الطبيب من مصر الشقيقة ، وشرحت له الحالة ، فقال لي هي انفلونزا حادة بسبب الجو ..!!
فقلت له يا دكتور قشعريرة لم أرى مثلها في حياتي وتعرق شديد، مع الم في مفاصل الفخذ والركبة والقدم، وألم في أعلى الظهر واسفله، فصمت الطبيب لبعض الوقت وقال انت عندك حيوانات او بتشتغل في مكان فيه حيوانات بقر وابل ؟!! فتعجبت من الطبيب وقلت له يادكتور "ده شكل واحد بيشتغل في حيوانات" !!
.. "أنا يادكتور محلل مالي وصحافة واعلام وتلفزيون ، انا ماليش في الحيوانات خالص" .. فقال : "خلاص هي بقى انفلونزا حادة ، لكن انا عايزك تعمل تحليل دم في المختبر انا شاك في حاجة وان شاء الله ما تكونش الى في بالي" .. ذهبت وعملت التحليل وعلى أساس أجى اخذه بالليل ولم اهتم بالموضوع ..
جيت بالليل للمختبر واخذت التحليل ومشيت وانا غير مهتم ، ثم تذكرت انى ما سألت البنت التي في المختبر عن نتيجة التحليل ، فرجعت وسألتها فقالت : " إيجابي" ، قلت إيجابي ؟!! ايش يعنى؟ فقالت يعنى انت مصاب ببكتيريا البروسيلا ، (طبعاً عيوني طلعت 2 متر بره ورجعت ثاني) .. قالت راجع الدكتور
قمت ادور الدكتور قالوا الدكتور استأذن وطلع مبكر عنده ظروف، جيته من بكره الصباح قالوا الدكتور راح عمره (اول يوم رمضان)، اخذت رقمه واتصلت به ، فقال : " ايه ده يابنى انت معاك بكتيريا البروسيلا ولسه بتتصل ، الحق نفسك وروح مستشفى كبير فيه تنويم" .. انا هنا عرفت ان الموضوع كبير وخطير
استمريت على هذا الحال 4 أيام بدون اى تحسن بالعكس الأمور زادت سوء، وحنا في رمضان وانا شبه غائب عن الوعي ، هلوسه وهذيان ودرجة حرارة فوق 40 وقشعريرة وتعرق، واشعر ان جسمي متكسر ، تخيل معي ان تريلا مشيت من فوقك ، وش وضع عظمك بيكون ؟ .. لا استطيع تحريك يدى ، شبه مشلول في سريري
رحت لدكتور ثاني من سوريا الشقيقة ، فقال لى : "هاى حالتك بسيطة، الى متلك عنا بسوريا بنعطيه جرعة اقل من هيك" ، استمر على العلاج يا ابنى .. رجعت البيت واستمريت على العلاج بلا فائدة، رحت لطبيب ثالث وقلت له يادكتور مهوب طبيعى الوضع، شوف لى حل ، وكان من مصر الشقيقة ، فكتب لى علاج إضافي
بعد 20 يوما استطعت ان اشعر مجرد شعور بالتحسن، قبلها كنت شبه مقعد لا اتحرك الا بصعوبة لأن هذه البكتيريا اللعينة تضرب الجهاز العضلي ، والعصبي ، وتضرب مفاصل الجسم والعظام وهى خطيرة للغاية قد تُصيب الانسان بالشلل أو بالتهاب الدماغ (السحايا)، أو بالتهاب جدار القلب والرئتين ..
لحسن الحظ ، هذا المرض لا ينتقل من الانسان الى الانسان، وبالتالي لا مشكلة في مخالطة اهل البيت ومصافحتهم واستخدام الأدوات المشتركة ، كذلك فان هذا المرض لا ينتقل بين الزوجين من خلال الجماع ، (هذا طبعا اذا قدر الشخص المصاب انه يجامع) ..
حتى بعد ان تشعر بالتحسن الكامل لابد من الاستمرار بالعلاج للمدة المقررة ، شهر ونصف او شهرين (حسب الطبيب) ، وبعدها لابد تسوى تحاليل لتتاكد من خلو جسدك من هذه البكتيريا ، التحليل العادي ما يصلح ، لابد يكون هناك التحليل الذى يطلق عليه (مزرعة)
انتهى شهر رمضان بالكامل ولم اصم يوما واحداً فيه ، وحتى تلك اللحظة لم أجرؤا على الاكل بشكل طبيعي، كل طعامي كان سلطات وشوربات لان المعدة لاتزال تحت الاختبار .. وفى أول أيام عيد الفطر المبارك دعيت لمعايدة اخى وصديقي نايف الميمونى واخوانه، وكان هذا أول لقاء لي بالناس بعد هذا المرض ..
وعلى العشاء دعيت لتناول الطعام فامتنعت بحجة انى متعشي ، فحلف على الاخوان واضطررت لمشاركتهم على استحياء، وكان هذا اول اختبار لوجبه دسمه مكون من اللحم والرز والجريش، والحمد لله كانت هي البداية لعودة المعدة الى وضعها الطبيعي.. والحمد لله عدت الى الحياة من جديد بعدما رأيت الموت بعيني
بعد ذلك عندما عرف كثير من الأصدقاء بخلفيات هذا المرض قالوا لي انت محظوظ لأنك اكتشفت المرض في وقت مبكر ، وفى الغالب هذا المرض يكشفه بسهولة الأطباء المصريين كونهم اكثر خبرة من غيرهم في هذه النوعية من الامراض التي تنتج عن اختلاط الانسان بالحيوان ، وهذا شائع جدا في الأرياف المصرية
من المهم جدا أن يتم (غلىّ) حليب الابقار والاغنام والابل قبل شربه ، وحقيقة انا لست خبيرا لكن بعض الاخوة ذكر لي ذات مرة ان لبن الابل اذا تم غليه تذهب فوائده الغذائية ، ولا بد من طهى اللحوم جيدا حتى تموت البكتيريا اذا كانت موجودة ..
ومن المهم اذا حصلت لك اعراض كالتي ذكرتها ، أو كنت قد تناولت لحم ابل او شربت البان غير مبسترة سواءا ابل او بقر او غنم، وشعرت بأعراض شبيهه بالأنفلونزا لكنها اشد مع تعرق وقشعريرة، الا تتهاون في عمل تحليل في المختبر لبكتيريا البروسيلا المسبب للحمى المالطية ..
وبذلك تكون قصتنا مع #الحمى_المالطية قد انتهت، شكرا لكم على حسن الاصغاء ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا واياكم شر الامراض والأوبئة، وتذكروا دائماً ان الصحة تاج على رؤوس الأصحاء.. اللهم انى اعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، ومن عظيم سخطك .. انتهى بحمد الله
نسخة سهلة الإطلاع والحفظ
rattibha.com
rattibha.com
جاري تحميل الاقتراحات...