علِمت بعد سلسلة هزائم مُنيت بها أن الإنتصار و تحقيق الأهداف يحتاج إلى قدرة عظيمة على التحكم بالأفكار و اتخاذ القرارات الحاسمة بمعزل عن تأثير المشاعر عليها..
مجرد الدخول في هذه اللعبة يجعلني على أهبة الأستعداد لخوض معركة عقلية شرسة بيني و بين الكمبيوتر .. فأذهب إلى ركن هادئ و أوقف جميع المقاطعات المحتملة.. و الرغبة الشديدة في الفوز ماهي إلا للهروب من الشعور بالخسارة المذلة فالهزيمة تعني أنك لست ذكياً بما يكفي..
عندما تبدأ اللعبة أغرق فيها بحماس محموم و هوس لا أطيق فيه أي مقاطعة و لا أريد التحدث إلى أحد أو التفكير في أي موضوع آخر خارج ساحة المواجهة .. حتى الإعلان عن وقت الرحلة التي كنت أنتظرها يستفزني و يقطع حبال أفكاري..
علمتني هذه اللعبة أن خطوة حمقاء واحدة قد تجعلني أخسر معركة بالكامل ، فأصبحت متأنياً جداً في اتخاذ قراراتي و أضع في الحسبان كل السيناريوهات المحتملة لكل هجمة من كل الخصوم المشاركين في المواجهة...
أحياناً أجد نفسي أمام عدة خيارات كلها خاسرة فأضطر للتضحية بفقدان جزء مهم مني لأجل حفظ أجزاء أكثر أهمية قد تساعدني على تخطي هذه الأزمة و الإنتصار فيما بعد..
رغم أن خصمي جماد إلا أن الهزيمة مذلة و تجعلني أشعر بحرقة و الرغبة الملحة لخوض مباراة أخرى لكنني أعود و أنا محمل بالغضب و الرغبة في الإنتقام مما يشتت تركيزي و يجعلني أتعرض للخسارة مرة أخرى و لكن بسهولة و في وقت أقصر.. لذلك تعلمت أن مشاعر الغضب و الكراهية تجعلني خصم هش يسهل إسقاطه.
فاضطررت إلى أن أضبط انفعالاتي و لا أجعل الانتقام و الغضب يسيطران على اتخاذ قراراتي حتى في الأجواء المحمومة.. دربت نفسي على أن أفكر تحت الضغط و أن أكون هادئاً في الوقت الذي يعجز فيه الآخرين عن التحكم بمشاعرهم..
و علمت أن الإستجابة للاستفزازات قد تجرني إلى تصرفات حمقاء تجعلني فريسة سهلة قد تكون الخسارة الفادحة هي نتيجتها الحتمية..
تعلمت أن أبتكر الكثير من الأفكار في عدة اتجاهات في نفس الوقت ، تعلمت التخطيط لخمس خطوات قادمة أو أكثر و خلق فرص رائعة من عناصر بسيطة .. تعلمت التنبؤ بما قد يحدث بعد خمس جولات عندما يتحرك الخصم خطوة واحدة باتجاه معين...
تعلمت كيف أتخذ قرارات شجاعة و مصيرية عندما أجد نفسي مضطراً للسير للأمام فقط (الجندي) و المكان محفوف بالمخاطر و لا مجال للتراجع..
و في أحيان أخرى أجد أن التراجع هو الحل الأفضل للحفاظ على كياني و إن تكبّدت بعض الخسائر البسيطة في هذه المناوشات فالمكابرة و البقاء في هذا المكان قد تعني تفاقم الأضرار و قد أخسر عنصر ثمين مثل (القلعة) في مواجهة رخيصة..
تعلمت أن الذي يمنح الفرصة بريقها و لمعانها هو (التوقيت) ، التوقيت فقط... و إن تأخرت في اتخاذ القرار فأنت تنتزع (روح) الفرصة و تحصل على جثة هامدة لا فائدة منها..
أتفق مع الأديب (ستيفان زفايغ) عندما قال " إنه من الظلم أن نصنف الشطرنج على أنه (لعبة) إنه أكثر من ذلك"..
جاري تحميل الاقتراحات...