*مقتبسات من #كتاب
عندما تتحول الأنفاس إلى هواء
When Breath Becomes Air
*سيرة ذاتية لجراح الأعصاب Paul Kalanithi الذي أُصيب بمرض سرطان الرئة
*الناشر
@JarirBookstore
عندما تتحول الأنفاس إلى هواء
When Breath Becomes Air
*سيرة ذاتية لجراح الأعصاب Paul Kalanithi الذي أُصيب بمرض سرطان الرئة
*الناشر
@JarirBookstore
كنت أؤمن بأن الأدب لا يكشف لنا النقاب عن تجارب الآخرين فقط، إنما يقدّم لنا الأساس الأفضل للتأمل الأخلاقي أيضًا.
بينما يمنحنا الأدب أفضل تفسير لخبايا العقل وأسراره، يوضّح لنا علم الأعصاب أدقّ قوانين المخ.
معنى الحياة وقيمتها يرتبطان بمدى عمق العلاقات التي نكوّنها.
يُعتبر تشريح الجثث ممارسة طبية فيها تجاوز وتعدٍّ على قدسية الجسد، مما يثير في داخلك طوفانًا من المشاعر المتضاربة مثل الاشمئزاز والغثيان والإحباط والرعب.. ثم تتحول هذه المشاعر مع مرور الوقت إلى مجرد ملل من الممارسة الأكاديمية!
رأيت بأم عيني مفهوم القرابة الإنسانية يتحقق في العلاقة بين الطبيب والمريض.
كان معظم طلبة الطب (في جامعة Yale) يميلون إلى التركيز على تخصصات تضمن لهم "نمط الحياة" الذي يرغبون فيه، بحيث توفر لهم عملًا بعدد ساعات أقل، ورواتب أعلى، وبلا ضغوطات. ويبدو أن المثالية التي عبّروا عنها في مقالات اختبارات التقدّم قد لانت أو تلاشت تمامًا!
عادةً ما يكون خضوع المريض لجراحة في المخ من أخطر القرارات التي يواجهها هو وأسرته.. وفي تلك المنعطفات الحرجة لا يتعلّق الأمر بمجرد المفاضلة بين حياة المريض وموته فقط، بل بنوع الحياة التي سوف يعيشها كذلك.
إلى جانب المسؤوليات الكبيرة التي يتحمّلها جراحو الأعصاب فإنهم متفوقون في الكثير من المجالات كطب العناية المركّزة، وعلم الأعصاب، والطب الإشعاعي.. لذلك أدركتُ أنه ليس عليّ تدريب عقلي ويديّ فقط، بل تدريب عيني وربما أعضاء أخرى كذلك.
حينما تعمل بالمستشفى فإن الأوراق التي تملؤها ليست مجرد أوراق، بل هي أجزاء من حكايات مليئة بالمخاطر والانتصارات!
في خضم علاج عدد كبير من إصابات المخ بدأتُ أعتقد أن وجودي في قلب مثل هذه اللحظات والنظر عن كثب إلى ضوئها المتوهّج يُعمي عينيّ عن حقيقتها، كأنك تحاول تعلّم مبادئ علم الفلك عن طريق التحديق إلى الشمس مباشرة!
كنت أخشى وأنا في طريقي أن أصبح طبيبًا من الصورة النمطية التي رسمها "تولستري" عن الأطباء المشغولين بالشكليات التافهة والعلاج الروتيني للمرض، بينما يتجاهلون الجانب الإنساني الأكثر أهمية.
الشيء الطريف في غرفة العمليات فيما يتعلّق بالوقت هو أنك لا تشعر بمروره على الإطلاق.. فالتركيز الشديد يجعل عقارب الساعة تبدو ثابتة تمامًا، حيث يمكن أن تمرّ ساعتان وتشعر أنهما دقيقة واحدة. وبمجرد إتمام الغرزة الأخيرة وإغلاق الجرح يعود الشعور الطبيعي بالوقت فجأة!
كنت أتخيّل دائمًا أن عمل الطبيب يشبه إلى حدّ ما وصل قضيبين من قضبان السكك الحديدية أحدهما بالآخر، مما يوفر للمريض رحلة سلسلة من المرض إلى التعافي، لكني لم أكن أتوقع أن مواجهتي لمرضي مربكة ومشوشة إلى هذا الحدّ!
لعل الجانب الشائك في المرض هو أنك عندما تتعرّض له تتغير منظومة قيمك باستمرار، حيث تحاول معرفة ما هو مهم بالنسبة لك وتستمر في محاولة فهمه.
ليس من واجب الطبيب أن يَحول دون موت المرضى أو أن يُعيد حياتهم إلى سابق عهدها، لكن من واجبه أن يحتضن المريض وعائلته الذين تفككت حياتهم، وأن يعمل مثابرًا حتى يتمكّنوا من النهوض ثانية.
من الممكن للعلم أن يقدّم أفضل الوسائل لترتيب البيانات التجريبية المعاد إنتاجها، لكنه يعجز عن فهم أكثر الجوانب محورية في الحياة الإنسانية، مثل: الأمل والخوف والحب والكراهية والجمال والحسد والشرف والضعف والكفاح والمعاناة والفضيلة.
لا توجد أية منظومة تفكير تستطيع استيعاب الخبرة الإنسانية كاملة، وسوف يبقى عالم ما وراء الماديات مجالًا للتأمل.
تُكتسب المعرفة من خلال العلاقات التي نُكوّنها فيما بينها، ومن خلال ملاحظة العالم من حولنا.
دائمًا ما كنت أفترض أنّ جميع المرضى يصبحون خبراء في علاج المرض حينما يُصيبهم.
الطبيب الشخصي في داخلي هو من يتحمّل مسؤولية مرضي. أعرف أنه لا يجوز لعب الدورين معًا، لكن بدا لي أنّ التخلّي عن مسؤولية علاجي أمر غير مسؤول، إن لم يكن مستحيلًا.
بعد بدئي بالعلاج الكيمائي صار تناول الطعام الذي كان مصدرًا عظيمًا من مصادر البهجة بالنسبة إليّ كشرب ماء البحر!
لا تكمن قسوة مرض السرطان في أنه يجعل وقتك محدودًا فحسب، بل كذلك طاقتك، كما أنه يقلل عدد الأنشطة التي يمكنك فعلها في اليوم الواحد.
معظم الطموحات إمّا أن تُحقق أو أن تُهجر، وفي كلتا الحالتين تصبح شيئًا من الماضي.
جاري تحميل الاقتراحات...