مناور عيد سليمان
مناور عيد سليمان

@mnaw7

22 تغريدة 381 قراءة Jan 23, 2020
ثريد ،،،
"دولة المماليك "
الدول إنما هي تمامًا مثل حياة الإنسان تمر بنفس أطواره من ولادة ثم ترعرع ثم قوة ثم ضعف ثم شيخوخة ثم موت لأن الله كتب على نفسه البقاء وعلى غيره الفناء، وبقاء الدول وطول مدتها إنما يتوقف على تعاطي أسباب القوة والبقاء والصمود واجتناب أسباب الزوال والهلاك
لذلك ترى دولاً تعمر طويلاً، ودولاً هلاكها سريع، ويبقى المسلم بين هذه وذاك متدبرًا معتبرًا.
دولة المماليك :
أُصُولهم رقيق محاربين، استقدمهم الخلفاء العباسيين الأوائل من تركستان والقوقاز وغيرها وجعلوهم حراسا لهم وقادة لِجيوش المسلمين، وقد ازداد نفوذ المماليك بِمرور الزمن !
حتى أصبحوا يهيمنون على الخلافة وعلى مركز صناعة القرار، مستفيدين من ضعف الخُلفاء وتراجع نفوذهم.
وحذا السلاطين والأمراء المسلمين حذو الخلافة في بغداد، فكان لكل منهم جماعةً من المماليك الأشداء، ومن هؤلاء السلاطين الأيوبيين الذين حكموا مصر والشام تحت الراية االدولة لعباسية
ولما مات آخر سلاطين بني أيوب، وهو الملك الصالح نجم الدين أيوب، سنة 647هـ / 1249م، كتمت زوجته شجر الدُّر نبأ موته إلى أن حضر ابنه توران شاه من الجزيرة الفراتية إلى القاهرة.
وحاول توران شاه أن يقدم مماليكه الذين اصطحبهم معه من الجزيرة، فعينهم في مناصب الدولة !
فما كان من المماليك القدماء في مصر إلَّا أن ائتمروا به وقتلوه، ثم نصبوا شجر الدر سُلطانة عليهم سنة 1250م، وهي أوَّل امرأة وُلِّيت شُؤون المُسلمين !؟
ظهر المماليك بِمظهر منقذي العالم الإسلامي من الضياع والزوال بعد سقوط بغداد عاصمة الدولة العباسية في يد المغول
ومقتل آخر خلفاء بني العباس أبو أحمد عبد الله المُستعصم بِالله.
وسار المغول لغزو الشام وهددوا مصر بمصير مشابه لِمصير بغداد كي لا تقوم للإسلام قائمة بعد ذلك، فأرسل سلطان المماليك سيف الدين قطز جيشًا لصد التقدم المغولي، فهزم المسلمون المغول في معركة عين جالوت سنة 1260م
أضف إلى ذلك، ورث المماليك عن الأيُّوبيين تصميمهم على محاربة الصليبيين.
كان المماليك دائمًا أهل طعان ونزال كانوا أشقاء للسيف والرمح قهروا التتار والصليبيين وفتحوا قبرص، ولكن لما نسوا تلك الرسالة السامية التي عاشوا من أجلها في الذود عن حياض الأمة المسلمة
وانقلبوا إلى متسلطين على شعوبهم فقدوا دورهم في التاريخ وحانت نهايتهم المحتومة وموت دولتهم
وتنقسم دولة المماليك إلى مرحلتين:
1-دولة المماليك البحري
واستمرت من سنة 648هـ إلى 784هـ، تعاقب فهيا 24 سلطان أشهرهم سيف الدين قطز قاهر التتار والظاهر بيبرس قاهر الصليبيين، والناصر قلاوون.
2- دولة المماليك الشراكسة ، واستمرت من سنة 784هـ إلى 922هـ، تعاقب فيها 23 سلطانًا أشهرهم الظاهر برقوق والأشرف برسباي فاتح قبرص والأشرف قايتباي، وقنصوه الغوري، وآخرهم طومان باي الذي قاد المماليك في معركة الريدانية.
وقد قام المماليك بجهود في خدمة الأمة الإسلامية:
1-صد هجمات التتار وردهم إلى بلادهم
2- تطهير سواحل الشام والثغور من بقايا الصليبيين في عكا وطرابلس وبيروت حتى لم يبق لهم أثر.
3- قدموا نهضة حضارية كبيرة، ونشطوا عمرانيا فبنوا المدن والقلاع والمساجد والمدارس،
4-أحيوا الخلافة العباسية
في الوقت التي كانت فيه الدولة المملوكية تدخل طور الشيخوخة كانت هناك على الطرف الآخر شمال شرق بلادهم دولة أخرى تدخل في طور القوة والشباب، وهذا أدى قطعًا لنوع من الخلافات لكون الدولتين متجاورتين، وقد وقعت عدة حوادث وأسباب أدت في النهاية لتوتر العلاقة بين الدولتين وهي :
1- موقف المماليك العدائي من العثمانيين حيث كان يقوم سلاطين المماليك بإيواء المعارضين للحكم العثماني، مثل الأمير (أحمد) أخو سليم الأول.
2- الموقف السلبي للدولة المملوكية في وقوفها المعنوي مع الشاه إسماعيل الصفوي
3- الخلاف الحدودي
4- تفشي ظلم الدولة المملوكية
5-ضعف المماليك عن رد البرتغاليين الذين استولوا على عدن
كان كل انتصار يحققه العثمانيون على الصفويين، يعني هزيمةً قاسيةً لِلمماليك، ويُؤدي إلى الانتقاص من هيبتهم بِصفتهم سلاطين المسلمين وحماة الخلافة
وكان السلطان الغوري يدرك تماما أن المنتصر من الجانبين سيعمل على تصفية الموقف في المشرق العربي بالاصطدام بالمماليك، ومن ثم كان عليه أن يتخذ موقفا من التطورات السياسية والعسكرية، فرأى أن يلتزم الحياد تاركا الدولة العُثمانيَّة وحيدة في مُواجهة الصفويين
وحاول السلطان سليم استقطاب الغوري إلى جانبه، فأرسل بعثة عثمانية إلى القاهرة سنة 920هـ / 1514م، حاملةً اقتراحًا بعقد تحالف بين العثمانيين والمماليك لمحاربة الصفويين، لكن المماليك رفضوا الاقتراح وتمسكوا بسياستهم، مع تفضيل اتخاذ موقف الانتظار.
اعتبر العثمانيون سياسة المماليك هذه مظهرًا من مظاهر العداوة، وأخذوا يعتبرونهم العدو الرئيسي، وسعى السلطان سليم لِإيجاد سبب لفتح باب الحرب مع الدولة المملوكية والقضاء عليها في سبيل توحيد الجبهة في مواجهة الصفويين !؟
التقطت مخابراته العثمانيين رسائل متبادلة بين الشاه إسماعيل الصفوي وقنصوه الغوري، من تحالف الطرفين على العثمانيين فقرر سليم الأول التوجه للمماليك فور الانتهاء من الصفويين
وبالفعل زحف السلطان سليم إلى الشام سنة 922هـ و التقى الجيشان عند مرج دابق وانتصر العثمانيون
رغم المقاومة الباسلة التي أبداها الغوري وكان في 80 من العمر، وقتل الغوري، ودخل حلب ثم دمشق وسانده الأعيان وأمراء الشام مثل جان برولي الغزالي وفخر الدين المعني
قبل أن يتحرك سليم الأول من الشام إلى مصر أرسل إلى زعيم المماليك بمصر وهو طومان باي برسالة يدعو فيها للطاعة
لكن طومان قتل الرسول وهذا يعد إعلانًا بالحرب كما هو معروف.
وفي سنة 922 هـ، التقى الجيشان في منطقة الريدانية، ( في القاهرة)، وحاول المماليك صد الهجوم، وكانوا من قبل أرباب السيف والرمح واستبسلوا في القتال خاصة قائدهم طومان باي
الذي قاد مجموعة فدائية بنفسه واقتحم معسكر سليم الأول وقبض على وزيره سنان باشا وقتله بيده ظانًّا منه أنه سليم الأول
ولكن الخطة العسكرية التي وضعها العثمانيون وأبطلت مفعول المدفعية المملوكية إضافة للتفوق العسكري المادي لصالح العثمانيين.
بعد أن قبض الجنود العثمانيين على طومان باي ، أمر السلطان سليم بشنق طومان وصلبة على باب زويلة .
وبذلك زالت دولة المماليك العظيمة لما حق عليها القول، فأذن الله في ذهابها، وأخذتها سنة الاستبدال وسبحان من يبقى وغيره يفنى.
مراجع :
📕:بدائع الزهور في وقائع الدهور - ابن إياس
📕: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر - محيي الدين
📕: قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشَّام - العبادي
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة - ابن تغري

جاري تحميل الاقتراحات...