نَديّـة
نَديّـة

@nd__y1

16 تغريدة 39 قراءة Mar 19, 2020
"على الإنسان إذا تعلم وعرف الحق وميّز، ثم عمِلَ بما علم أن يدعو إلى هذا العلم الذي حصله، وإلى الخير الذي ناله، وذلك لأن العلم خيرٌ ونور، فلا ينبغي أن تحبسه على نفسك"
__
من هذا المبدأ سأحاول جاهدة تبيين معنى (القراءات القرآنية)
-سائلة المولى سبحانه أن يوفقني للصواب ويجنبني الخطأ-:

القراءات القرآنية: هي علم يُعرف به كيفيّة النطق بالكلمات القُرآنية، مع نسبة كل وجهٍ لناقله
أي: معرفة جميع الأوجه والكيفيّات التي تُقرأ بها الكلمات القُرآنية، الصحيحة والمتواترة عن رسُول الله ﷺ عن جبريل عليه السّلام عن الله جلّ جلاله.
فمثلًا: كلمة "مالك" تُقرأ (مالِك) وتُقرأ (مَلِك)
ومثلًا كلمة "فأزَلَّهُما" تقرأ (فأزَلَّهُما) وتقرأ (فأزالَهما) وهكذا
فيُعنى هذا العلم بدراسة هذه الخلافات، وإلى أيّ روايةٍ أو قراءة تُنسب، ودراسة توجيهها ومعانيها.
وقد استقرّت القراءات المتواترة (المقبولة) على عشر قراءات يعرفونها العلماء الذين تلقوها وعددهم كافٍ للتواتر، أما غالبية المسلمين اليوم فيقرؤون برواية [حفص عن عاصم]، وفي بلاد المغرب العربي يقرؤون بقراءة الإمام [نافع] ، وفي السودان وغيرها يقرؤون برواية الإمام [ الدوري عن أبي عمرو].
وهذه هي الروايات المشهورة تقريبا لدى عامة الناس اليوم أما باقي الروايات فهي مشهورة لدى طلاب علم القراءات المنتشرين في كافة أنحاء العالم -زادهم الله علما وتقوى- ..
ولأسباب انتشار هذه الروايات دون غيرها أمور يطول المقام بذكرها فسأتركها اختصارا
قبل أن نُكمل حديثنا اطلعوا على هذا القارئ الذي يقرأ برواية [ السوسي عن أبي عمرو ] حتى تتضح لكم الصورة :
youtube.com
لماذا تنسب القراءات إلى أئمة من التابعين؟
بعد أن نقل الصحابة القرآن عن رسول الله للتابعين قام بعض التابعين بملازمة تعليم كلام الله عزّ وجل وطال عهد إقرائهم وأطال الله في أعمارهم فمنهم من توفي عن تسعة وتسعين عاما ومنهم عن سبعة وتسعين ومنهم عن أربعة وتسعين ومنهم عن ثمانية وثمانين
=
=
حتى صارت تنسب القراءات إليهم فيُقال (قراءة عاصم، وقراءة نافع، وقراءة حمزة... وغيرها) ويقصد بها أنها القراءة التي أُخذت عمّا نقله هذا الإمام عن الصحابة عن رسول الله ﷺ
الخلاصة: نسبة القراءات إلى أئمة القراءات (نسبة دوام وملازمة، لا اختراع واجتهاد)
والقراءات العشر كلها على درجة واحدة من الصحة والثبوت، وكلّها قرآنٌ يتعبّد بتلاوته ويُقرأ به في الصلاة.
وقد قال العلماء في القراءات المقبولة (القراءات العشر):
-يجب على كُل مسلم اعتقاد قرآنيتها.
-يُقرأ بها تعبّدا في الصلوات وخارجها.
-يَكفُر جاحد حرف منها!.
وهذه القراءات هي أحد أوجه الإعجاز القرآني! وهي سبيل من سُبل التيسير على العباد في هذا الدين العظيم الذي أكمله الله لنا ♥..
فقد كان للعرب حينما نزل القرآن عدة لهجات اعتادوها فبعضهم يحقق الهمزات وبعضهم يسهّلها، وبعضهم يُمِيل وبعضهم يفتح وهكذا، وكذا ففي الأمة الشيخ، والغلام وفيها الضعيف العاجز
فلو أمروا كلهم ان يقرؤوا على حرف واحد لشقّ ذلك عليهم، فأنزل الله ﷻ الاحرف السبعة ليقرؤوا بما تيسّر لهم منها.
ومن فوائدها أيضا:
ولا تخفى العاقل مكانة هذا العلم وأهمّيته، فهو من أفضل العلُوم وأشرفها؛ لتعلّقه بأشرف الكتب -القُرآن الكريم-
ومما يدل على أهميته أنه لا يستغني عنه مفسّر ولا فقيه ولا محدّث ولا عالمٌ بمسائل الاعتقاد ولا لغوي ولا نحوي لتعلّقه بهذه العلوم جميعا، وبغيرها من العلوم.
أما عن حُكم تعلُّمها فهو (فرض كفاية) أي ما يثاب فاعله، وإذا تركه الجميع أثموا، وإذا فعله البعض كفى.
-ونحن نرجوا بتعلُّمها أن نرفع الإثم عن الأمة وأن نكون سببا في التيسير على العباد بنقل هذه القراءات لهم ونسأل الله أن يتقبل منّا ويرفعنا بها في منازِل الجنة-
أعتذر عن الإطالة، كان المقام يستلزم أن أبسط فيه المسألة بهذا البسط بعدما علمت أن كثير منكم يجهل هذا العلم العظيم
ولكن قبل أن أختم أُحب أن أنبّه على مسألة مهمة يكثر الخلط فيها وهي:
( أن القراءات القرآنية جزء من الأحرف السبعة وليست هي الأحرف السبعة عينها، وبينهما عموم وخصوص مطلق).
إن أصبت فمن الله عزّ وجل وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان وأسأل الله العفو والغفران..
صلّوا على من أرسل رحمةً للعالمين ﷺ.

جاري تحميل الاقتراحات...