Tharwat Elkherbawy
Tharwat Elkherbawy

@elkherbawy2

16 تغريدة 165 قراءة Jan 23, 2020
١-كانت الكذبة الكبرى التى أدخلناها على أنفسنا هى أن الأولين لم يتركوا شيئاً للآخرين! اجتهد الأولون ووضعوا علم الفقه وأصوله، ووضعوا علم الحديث، وأطلقوا على كلام الرسول مصطلح "الحديث الشريف" وليس "الكلام الشريف" حتى لا يتم الخلط بين كلام الرسول ، وعلم الكلام
٢-ووضعوا قواعد تخصهم لتوثيق كلام الرسول الذي اجتهدوا في نقله،وليس لنا إلا نسير خلفهم شبراً بشبر، اجتهدوا ونضدوا قرائحهم وصنعوا لنا علوم الحديث،وليس لنا إلا أن نحفظ ماقدموه لنا ولانخرج منه قيد أنملة،فإذا عنَّ لك أن تضيف أو تحذف أو تُصوِّب أو تنتقد من علوم الحديث ما تشاء فأنت مبتدع
٣-وسيكون مثواك النار وبئس المصير، وقد تكون ببدعتك هذه منكراً ما جعلوه معلوما من الدين بالضرورة! وبذلك أصبح الأولون وعلومهم «ديناً»، صنعوا ديناً موازياً يمكن أن نسميه التلمود الإسلامى، وما قدسوا أنفسهم، ولكن جاءت عصور متأخرة فقدست ما فعله القدماء، ألم يكونوا قريبى عهد برسول الله
٤-وحين استدل سيدنا علي، رضى الله عنه، بالجلد على شارب الخمر بحث فى القرآن فلم يجد، ففكر أن شارب الخمر إذا وصل إلى حد السُكرِ هذي بالكلام وافترى،لذلك قرر أن يطبق على السكران حد قذف المحصنات،ما فعله سيدنا علي كان اجتهاداً، يرد عليه الخطأ، كما يرد عليه الصواب
٥-فرب من قائل إن قذف السكران للمحصنات هو مجرد مظنة، قد تحدث وقد لا تحدث، لذلك لا ينبغى أن يقام الحد على مظنة،ولكن من جاء بعد سيدنا علي أخذها ديناً وأصبحت تجري بين كثير من الفقهاء فى كتبهم وكأنها من الوحي الذى أنزله الله على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم.
٦-نفس الأمر نستطيع أن نبوح به للأمة كلها بخصوص علوم الحديث،ومع اعترافنا بأن المحدثين القدماء اجتهدوا فى تنقية الأحاديث من كذب الوضاعين،وكانت طريقتهم فى ذلك هي ما أطلقوا عليه علم الجرح والتعديل،حيث يتعقبون الرواة ليعرفوا حياتهم ومدى صدقهم وأمانتهم
٧-ومع ذلك ولأن هذا الأمر هو علم بشرى، يضاف إلى البشر، لذلك فهو علم ناقص مرده فقط رأي المُحدث في أحد رواة الحديث، لذلك فقد رفض البخارى رواية البعض ولم يقبل منهم شيئاً لمظنة عنده بشأنهم، وقبل مسلم الرواية عنهم ورفض مظنة البخاري، فهذا صادق هنا، وكاذب هناك، مدلس هنا، ومنضبط هناك
٨-ونفس الشىء حدث مع كل علماء الحديث لأن علم الرجال هذا هو من العلوم التى لايمكن أبداً أن نتفق عليها.ولكي أضرب مثالاً لذلك فقد ظهر على القنوات الفضائية عدد من العلماء ينكرون أن سيدنا أبا بكر أمر بحرق مرتد، وقالوا إن من رواة هذا الحديث رجل لص لا يؤخذ منه.
٩-وقد آلمنى أن يقول بعض علماء الحديث عن راوى الحديث إنه لص، إذ الأدق والأكثر أمانة أن يقولوا «كان فى شبابه لصاً ثم تاب»ومع ذلك فبسبب أنه كان لصاً فى شبابه رفض البخارى هذا الحديث،وهذا من حقه،فهذه من القيود التى وضعها فى علمه
١٠-ولكن أئمة غيره قبلوا رواية هذا الراوى اللص التائب وأخذوا الأحاديث التى رواها،ومن هؤلاء الإمام الشوكانى وابن تيمية وابن كثير والطبري، وأنا قطعاً لا أتهم سيدنا أبا بكر بمسألة الحرق هذه ولكننى أكشف لكم أننا يجب أن نضع قواعد جديدة لعلم الحديث، لا تجعلنا نعوِّل على الرواة وحدهم
١١-ولكن متن الحديث يجب أن يأخذ الجهد الأكبر فى الموازنة والترجيح حتى نلتمس الحديث الصحيح كما التمس القدماء الحديث الصحيح، خاصة وأننا وصلنا إلى علوم وتطبيقات لم تكن لدى القدماء،وحق لنا أن نجدد ونعيد التوثيق،ويجب أن نضع قواعد جديدة لفهم متن الحديث،فمعظم الأحاديث لا نعرف سببها.
١٢- وإذا كان القدماء كتبوا عن أهمية معرفة أسباب ورورد الحديث حتى يستقيم فهمنا للحديث،إلا أنهم أهملوا هذا الأمر من حيث التطبيق،فقبلوا أحاديث لم يعرفوا سبب ورودها، واعتمدوا على "لعله يقصد كذا" مثل أحاديث بعثت بالسيف، وأُمرت أن أقاتل الناس، والواءدة والموؤدة في النار، وغير ذلك كثير
١٣-وبعد عمر من الدراسةوالبحث أكاد أقسم أن مرتبة حديث رسول الله عند الصحابة لم تكن بنفس الدرجة التى وصلنا إليها عبر عصور طويلة،فلك أن تقطع الصفحات وتنتقل بين الأوراق فى البخارى لتبحث عن حديث رواه أبوعبيدة بن الجراح فلا تجد!نعم هناك قليل من الأحاديث نُسبت له فى كتب أخرى غير البخارى
١٤-ثم ابحثوا عن كم حديث رواه الصحابة الكبار، ما هى أحاديث ابن الخطاب والصديق وعثمان وعلى؟! ستجدون عجباً، فهى من قلتها بحيث لا يمكن أن تقاس إلى كل ما ورد من أحاديث عامة، ثم فكروا، لماذا كان سيدنا عمر بن الخطاب يضرب فى عهده رواة الأحاديث وينهاهم عن ذلك
١٥-ولماذا هدد أبا هريرة بالنفى إلى أرض دوس إن لم يتوقف عن رواية الحديث، هل كان الصحابة الكبار يحاربون الدين ويضطهدون حديث الرسول؟ المسألة المنطقية تقول إن كان ما رواه صحابة الحديث ديناً فهل يمكن أن يكتم الخلفاء الراشدون هذا الدين، ويضربون من يرويه ويحرقون ما وصل إليهم؟
١٦- نحن الآن فى القرن الحادى والعشرين، وهب الله لنا عقولاً وقلوباً، وطلب منا أن نفكر،ونجتهد، ولا نكون كمن قالوا «بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا»ويا ويحنا إن جعلنا من علوم القدماء وفقههم ديناً موازياً للقرآن،فنكون كأولئك الذين صنعوا من أقوال أحبارهم تلموداً.

جاري تحميل الاقتراحات...