سحر عبدالله
سحر عبدالله

@SaharPsychology

32 تغريدة 1,239 قراءة Jan 22, 2020
سأتحدث اليوم عن التجربة الأكثر قسوة في تاريخ علم النفس، قصة "بروس ريمر" الشاب الذي حُول إلى فتاة رغمًا عنه.
?اول شيء، لازم اوضح انه الثريد ماله علاقة بالمتحولين والعابرين جنسيا(Transgenders) وايضا ثنائي الجنس (Intersex) لأنهم حالات طبية مختلفة و لا ينطبق عليهم الكلام.
وُلِدَ (بروس) ريمر وأخوه التوأم (بريان) في مدينة (وينيبيغ) في كندا. بدأ التوأمان من المعاناة من مشاكل في التبول في عمر ستة أشهر، وكان ذلك بسبب عيب خِلقي بسيط في العضو التناسلي، لذلك قرر الأطباء عندما بلغ عمرهم سبعة أشهر أن الختان هو أفضل حل لهم.
في عام ١٩٦٦ أجرى طبيب مسالك بولية عملية الختان "لبروس" أولا ، إلا أنه استخدم طريقة الكي غير التقليدية و لم تجرى العملية بشكل صحيح، إذ احترق معظم عضو بروس التناسلي ولم يكن من الممكن إصلاحه جراحيا، عندها قرر الأطباء ألا يجروا العملية لأخيه(برايان).
اصطحب الوالدان "بروس" إلى أحد مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية، وقابلوا طبيب نفسي يدعى "جون موني".
كان الطبيب جون متخصص في علم الجنس و من ابرز اعماله انه أول من بدأ النظر الى الهوية الجنسية كمفهوم اجتماعي عندما ابتكر كلمة "Gender" عام 1955، وكان يؤمن ان كل طفل من اي جنس يمكن ان يُبرمج على ان يصبح من الجنس الاخر اذا تم معاملته على ذلك الاساس وتم تغيير اعضائه الجنسية عند الولادة
اشتهر أيضا بطرحه لنظرية
"Gender Is a Social Construct”
التي تنص على ان الهوية الجنسية تختلف عن الجنس، وان الهوية الجنسية مفهوم اجتماعي يمكن تعديله حسب ما يفرضه المجتمع، اي يعني انت كذكر جنسيا لا تتصرف كذكر بسبب جيناتك بل تتصرف كذكر بسبب المجتمع الذي حدد لك ادوارك الجنسية.
عرفَ والدا (بروس) بأمر هذا الطبيب بعد أن ظهر على برنامج إخباري كندي سنة 1967، وكان يناقش فيه فكرته عن الجندر. حكى والدي روس قصة ابنهم للطبيب جون، فأخبرهم أنه من غير الممكن تبديل عضو بروس التناسلي جراحيا و أقنعهم بأن أفضل حل لابنهم هو تحويله لأنثى وتركيب مهبل جراحيا.
اقتنع والديه بالفكرة وظنوا أن رضيعهم (بروس) سيتمكن من تحقيق نضوج جنسي فعال إذا تم تحويله إلى أنثى.
كانت حالة بروس تجربة مثالية للطبيب( جون موني) لأنها مثلت له فرصة ذهبية ليؤكد فرضيته من خلال دراسة حالة بروس الذي سيتم تربيته كأنثى بالرغم من أنه وُلد كذكر طبيعي.
بعدما أقنع جون موني والدي بروس، تم أخذه إلى مستشفى "هوبكنز" وأجريت عملية تحويل جنسي عن طريق استئصال أعضاءه التناسلية، وقد كان عمره آنذاك اثنين وعشرين شهرا.
تغير جندر(بروس) إلى أنثى وتقررت تربيته كفتاة اسمها (بريندا) و أشرف الطبيب جون موني على تقييم حالته النفسية، إذ كان يقابله سنويا ليقيم النتائج.
أوصى “جون” بعد العملية بعلاج هرموني أيضا، كما وجه تعليماته الصارمة للأب والأم بتجنب الكلام عن الحالة مع “بروس” وأصر على أنه لا يجب لـ”بروس” أن يعرف أبدا أنه لم يكن فتاة منذ الولادة.
وقد حاولت أمه كل ما في وسعها لتربية “بروس” كأنثى، فكانت تلبسه ملابس الفتيات، وتعامله كما تعامل الفتيات، وعلمته كيف يضع مساحيق التجميل وكيف يتصرف كامرأة.
كان “بروس” يكره ملابسه الأنثوية، وكان يمزق ثيابه، ولم يتمكن من تعلم المشي كفتاة، كان يمشى دائما مثل الذكور، وكان يكره شعره الطويل، ويهشم كل الدمى التي تهدى إليه، ولم يرغب أبدا في القيام بأي من الأنشطة التي تقوم بها الإناث في العادة. كان “بروس” يشعر أنه صبي.
كانت عملية بروس أول عميلة تحول جنسي وتغيير جندر جراحي تجرى لطفل ذكر لم يعاني من اضطراب الهوية الجنسية ولم يكن ثنائي الجنس (intersex)، بل كان ذكرا طبيعيا.
لم ينتهي الأمر هنا، فقد كان الطبيب جون موني يجبر بروس وأخيه التوأم (بريان) عند زيارتهم له كل مره بأن يقوموا بتمثيل أوضاع جنسية، كما كان يجبرهم على خلع ثيابهم ثم التقاط صورا لهم وذلك حتى يقوم بالمقارنة بينهم كونهم يمتلكوا نفس الجينات ونفس البيئة الأسرية ونفس البيئة داخل الرحم.
يقول بروس “كان جون يصرخ في وجهي، آمرا إياي أن أخلع ملابسي ولكني لم أكن أرغب في خلعها فكنت اتسمر دون حركة، فكان يصرخ، وكنت أخاف أن يضربني فكنت أخلع ملابسي وأبقى عاريا وأوصالي ترتعد”.
كان “موني” يزعم أن هذه “التمثيليات الجنسية” خلال الطفولة تساعد على تطور الهوية الجنسية بشكل صحي عند البلوغ.
في الحقيقة، لقد كان الطبيب جون أحد مروجي البيدوفيليا (اشتهاء الأطفال) وصرح في أحد كتبه بأن الباحثون في مجال الجنس وعامة الناس لا يفرقون بين اشتهاء الأطفال بغرض الاعتداء الجنسي و اشتهاء الأطفال بغرض الحب وليس الجنس فقط.
وقال أيضا "إذا رأيت حالة صبي يبلغ من العمر عشرة أو أحد عشر عامًا ينجذب بشدة إلى رجل في العشرينات أو الثلاثينيات من عمره ، إذا كانت العلاقة متبادلة تمامًا، وكانت الرابطة متبادلة تمامًا ... فعندئذٍ لن أسميها حالة مرضية بأي شكل من الأشكال."
قدّم الطبيب جون تقارير عن تقدم حالة "بروس" وكان يذكر أنّ التحول لأنثى يسير بصورة ناجحة، مستخدماً هذه الحالة لدعم نظريته.
وكتب (جون موني): ”إنّ تصرفات الطفل هي تصرفات فتاة بكل وضوح، وتختلف تماما عن التصرفات الذكورية"، بل وكان يجبر والدي بروس على الكذب بشكل مستمر في الزيارات السنوية بشأن نجاح التجربة.
عندما بلغ (بروس) ثلاثة عشر سنة من العمر، عانى من اكتئابٍ حاد ورغبة شديدة بإنهاء حياته، وأخبر والديه أنه سيقدم على هذا الفعل لو أجبروه على رؤية الطبيب جون مجددا، وأخيرا باح والدا بروس بالحقيقة حول عملية إعادة تحديد جنسه سنة 1980، وأخبروه بأنهم قاموا بذلك اتباعاً لنصيحة طبيبه جون.
عندما أصبح عمر بروس أربعة عشر سنة، وبعد أن أفصح والداه عن قصته، قرر أن يعود لهويته الجندرية كذكر مجدداً، و غير اسمه إلى "ديفيد"
بعدها لجأ (بروس ) سنة 1987 للتدخل الجراحي ليعود ذكرا مجددا، إذ تلقى حقن هرمون الذكورة (التوستيسترون)، وأجرى عملية جراحية لإزالة الأثداء، وأجرى عمليتين جراحيتين لتركيب قضيب وترميم المتبقي، وفي سنة 1990 تزوج (جين فونتان)، وتبنيا ثلاثة أطفال.
لم ينتهي الأمر إلى هنا، فقد عانى (بروس) من اكتئابٍ حاد مجددا وساءت علاقته بوالديه لأنه شَعر بأنهم سبب معاناته، بالإضافة لذلك عانى من البطالة، ثم بعدها بمدة صُدم بوفاة أخيه التوأم (بريان) عن طريق جرعة زائده بسبب عدم تقبله للتغير الذي حدث لأخيه.
في سنة ٢٠٠٤ قاد (بروس) سيارته لموقف سيارات بجانب محل بقالة وأنهى حياته بواسطة بندقية صيد، كان عمره آنذاك 38 سنة.
قبل أن ينهي بروس حياته، ظهر على برنامج أوبرا عام ٢٠٠٠ ليحكي معانته للعالم أجمع.
حمّل والدي بروس الطبيب “جون موني” مسؤولية وفاة ابنهم بروس بينما رفض دكتور موني تماما الاعتراف بالمشكلات التي كان يعانيها ابنهم.
صورة لوالدة بروس.
بعد فشل تجربة موني مع الشاب "بروس" انهارت مزاعمه القائله بأن الهوية الجنسية تتشكل من خلال التعليم والتعلم أو أنه يمكن تهيئتها اجتماعيا. وزعم أن منتقديه يعتقدون بأن الأنوثة والذكورة تورّث جينيا حتّى يتسنّى لهم حبس المرأة بغرفة النوم والمطبخ.
مقابلة بروس (ديفيد) مع أوبرا
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...