Dr. Rami Arabi
Dr. Rami Arabi

@Rami_Arabi93

11 تغريدة 16 قراءة Oct 14, 2020
في الأدب الأمريكي توجد ٣ كتب روائية اثبتت نفسها كأحجار أساس لهذا الأدب، احد هذه الأحجار هي الرواية الرائعة "موبي ديك" للكاتب هرمان ملفل.. في نظري هذه الرواية تصور أحد أعظم الملاحم بين البشر والطبيعة المتمثلة في حوت العنبر، واكتشاف الغريزة الكامنة في الإنسان وسعيه الدائم للسيطرة،
من الجدير بالذكر ان هرمان ملفل كتب هذه الرواية الخيالية معتمدا على قصة حقيقية وقعت عام ١٨٢٠ .. الا انه غير في القصة و لم يضع اي أسماء حقيقية و قدم لنا تحفة فنية مليئة بالمعاني الإنسانية التي يجب الوقوف عندها و تأملها،،
سأبدأ بسرد بشكل مختصر للقصة الحقيقية و من ثم الرواية.. في فترة زمنية ما، كان يتم اصطياد حوت العنبر او ال Sperm Whale بشكل متزايد لإستخلاص الزيت منه، لأن زيته كان يستخدم في إشعال المصابيح المعتمدة على الزيت، و ميزة زيت حوت العنبر انه ساطع عند الاشتعال ولا يسبب رائحة كريهة..
أحد الرحلات البحرية لصيد حوت العنبر انطلقت من جزيرة نانتكت بأمريكا عام ١٨٢٠.. كان عدد أفراد طاقم السفينة ٢٠ بحار، و أثناء رحلتهم تعرضت السفينة لهجوم قوي من احد حيتان العنبر و غرقت السفينة، الا ان معظم البحارة استطاعوا النجاة باستخدام قوارب صغيرة ولكن ضائعين في المحيط الهادي
عندما تم أخيرا انقاذهم، تم إنقاذ فقط ٨ بحارة ومات ١٢ شخص في الأغلب بسبب العطش والجوع.. تم ذكر في الوثائق ان هناك ٧ أشخاص تم أكلهم من قبل الناجين، وهذه ليست الحادثة الأولى التي يتم فيها اكل لحم بشر للنجاة وهو ما يعرف بال Cannibalism
عندما سمع هرمان ملفل بالقصة أضاف عناصر أخرى فمثلا في الرواية نرى كابتن السفينة "اهاب" وقد قطعت قدمه بسبب الحوت ويرغب في العودة للبحر ويبحث عن حوت بعينه له وصف محدد للانتقام منه، قدم لنا الكاتب صورة أعمق للصراع بين البشر والطبيعة عندما يصبح اصطياد الحوت فقط للانتقام وبدون هدف
عندما تتغلب غريزة البشر الدموية في الهجوم والقتل دون أدنى اعتبار لسيد المحيطات وهو الحوت، و بالطبع هذه الغريزة لا تجعل الإنسان يتخذ قرارات حكيمة، فمن البديهي اذا حاولت أن تهجم على عدو في أرضه التي يملكها و يعرفها جيدا، ففي الأغلب ستهزم، و نلاحظ انه رغم تحذير ضباط السفينة
الا ان قبطان السفينة "اهاب" كان يرى فقط شيئا واحدا، وهو قتل حوت العنبر الأبيض و المسمى "موبي ديك" بالرواية، استعان الكاتب في الرواية بشخصية اسماعيل او اشمائيل ليروي لنا "اسماعيل" القصة كأحد أفراد طاقم السفينة وينجوا وحيدا بعد تحطم السفينة وموت جميع أفراد طاقمها.. (من خيال الكاتب)
عندما تتم قراءة الرواية للمرة الثانية، تكتشف ان الصراع لم يكن فقط بين القبطان "اهاب" و الحوت "موبي ديك" ، بل هو صراع أيضا بين الإنسان وذاته ، فنرى لمحات بسيطة عن طفولة القبطان القاسية وعدم اكتراثه بزوجته او ابنه..
اعتقد ان الكاتب أراد أن يوصل بشكل واضح فكرة انه عندما يخسر الإنسان كبريائه واحترامه لنفسه، سيفعل اي شي حتى لو كان من الجنون، فالقبطان "اهاب" عندما خسر قدمه بسبب الحوت فقد هيبته واحترامه ولم يعد يبالي بشيء الا الانتقام فمات وهو يشعر بالنقص،،
تم عمل فيلم باسم In the Heart of the Sea وهو مبني على الأحداث الواقعية لل٢٠ بحار التي حدثت عام ١٨٢٠ وليس على رواية "موبي ديك" كما وضحت سابقا.. يوجد الفيلم على @NetflixMENA

جاري تحميل الاقتراحات...