أبو زيد الشنقيطي
أبو زيد الشنقيطي

@mkae2

7 تغريدة 61 قراءة Jan 22, 2020
مما نغفل عنه أنَّ الأحاسيسَ الباطنةَ التي لا يعرفُ حقيقتَها غيرُ الله، قد تكونُ سببًا مباشرًا لرضى الله أو سخطه، وأنزَل الله (بعضَها) منزلةَ عمل الجوارح يومَ رتَّب على الشعور الداخلي استحقاق الجنة والثواب، واستحقاق نار جهنَّم، مع أن المُحِسَّ بها لم يحركْ أيَّ جارحة في خير أو شر.
فبعضُ الناس لم يُرزَق علمًا نافعًا يهدي به الخلقَ وينير لهم به مسيرهم، لكنه يتمنى - والله شاهد على صدقه - أن يؤتى العلم فيعمل هذا العمل، فيكرمه الله بمثل ثوابهم لمجرد هذا الشعور الصادق.
وبعضهم يتمنى - بصدق - ألا يترك منكرًا إلا ارتكبه فيمنعه العجز، ويكتب عليه وزر ما تمناه كاملًا.
وفي الوحي أدلةٌ على استحقاق العقوبة على مجرد الشعور (الصادق) بحيث لا يمنع المتمني إلا عجزه.
قال الله (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
فعلّق الوعيد على مجرد محبة شيوع الفاحشة تأكيدًا على أن هذه المحبة توجب العقوبة.!
ولما قال ﷺ (إذا الْتقى المسلمان بسيفَيهما، فقتل أحدُهما صاحبَه، فالقاتلُ والمقتولُ في النَّارِ).
استشكل صحابته استحقاق المقتول للنار وتساويه مع القاتل، فقالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بالُ المقتول؟
فبين لهم ﷺ ترتُّبَ ذلك على الباطن، وقال
ﷺ (إنه كان حريصًا على قتلِ صاحبِه)
ولا يتعارض هذا مع المتقرِّر من العفو عن حديث النفس، لأن المعفوَّ عنه هو الخواطر النفسيةُ غير المستقرة.
وذلك لأنه لم ينعقد العزم عليها بحيث لا يمنع من عملها إلا العجز.
فمن كان مانعه الوحيد العجز، فقد ساواه الله بمن باشر العمل بجوارحه، وجعلهما سواءً في أصل المثوبة أو أصل العقوبة.
بخلاف متمني المعصية الذي يحجزه عنها سبب آخر، كخوف الله - مثلا - فهذا لا يُعفى له عن تمنيه فحسْبُ، بل يثاب ويؤجر.
فقد جاء عن نبينا ﷺ أن الله يقول للملائكة في شأن من عزم على معصية وتراجع عنها مع قدرته (إن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من جرَّاي)
ولن تجدَ أبْصر منك بنفسك في صدق أحاسيسك التي ترجو أن تثاب عليها بمثل ثواب العاملين، أو تخاف أن تأثم فيها بمثل إثم العاملين.
فلا يستقيم مثلا أن تبخس خادمةً ضعيفة حقَّها، ثم تؤمِّل أن تكون صادقا في تمنِّي الصدقة بمثل ثواب حائط أبي الدحداح، أو تتمنى مثل ثواب تجهيز عثمان لجيش العسرة.

جاري تحميل الاقتراحات...