Karim ✨🌙
Karim ✨🌙

@Xyoss7

20 تغريدة 11 قراءة Jan 28, 2020
بالأمس، سألني صديقي سؤال وقفت عنده لعدة ثوان.
"برأيك ليش الناس هالأيام تعاني من اكتئاب وتعاسة بحياتها؟"
وهو سؤال حساس جداً، ولازم نوقف عنده ونفكر إذا كنا نملك أي اهتمام لصحتنا وصحة من يعز علينا.
ليش التعاسة والإكتئاب ارتفعوا بشكل كبير بين الناس؟
1
السؤال عميق وأتمنى لو كان الجواب سهل، لكن مدى تعقيد الجواب مشابه لتعقيد المجتمع، وهذا برأيي من أهم أسباب الاكتئاب والتعاسة اللي ازدادت الفترة الأخيرة.
المجتمع أصبح معقد جداً والبساطة تكاد تختفي في أتفه الأمور، العالم اليوم مكان صعب الشخص يواكبه.
2
أمور كثير تحصل في فترة زمنية قصيرة، جدل سياسي، توتر اقتصادي، مشاكل دينية، خوف من المستقبل،
تعددت المنابر وكثروا الأشخاص المؤثرين واللي جزء كبير منهم يوصلون رسائل سيئة ومؤذية للمجتمع،
وفي المقابل الأصوات اللي تتحدث بالمنطق تكاد تنعدم، نحتاج المنطقية بشكل كبير في يومنا هذا!
3
جزء من ذلك الإكتئاب يعود لتزعزع الوضع المادي للشخص، أو العائلة.
المعيشة ارتفعت، في العالم بشكل عام، وفي المقابل رغبة الناس في الشراء ازدادت! رغبة قوية تؤثر على نفسية الشخص بشكل واضح!
والكثير من الناس مايقدرون يشترون كل اللي يرغبون فيه، وهذا يسبب تعاسة كبيرة للبعض.
4
خصوصا مع انتشار مشاهير التواصل، واللي كثير منهم يحبون المبالغة باستعراض حياتهم المثالية الخالية من الشوائب، وهدايا أصدقاءهم وأزواجهم، واللي جزء منه هو مجرد تزييف كبير لجذب أنظار الناس.
لكن تكرار هالصورة تؤذي المجتمع، لأنها في الغالب صورة مزيفة، وتسبب مشاكل نفسية وعائلية للبعض.
5
أيضا، التزعزع الأسري له سبب كبير في نمو التعاسة والإكتئاب في صدور الأفراد، خصوصاً في سن الطفولة والمراهقة، للأسف مجتمعنا اللي كان إلى أمد قريب مجتمع مترابط أسرياً أصبح مجتمع يحتوي الكثير من البيوت الخربه، أنصدم في كل مرة أمر على قصة، أو حساب تواصل لمراهق/ة في الفترة الأخيرة.
6
للأمانة حال المراهقين اليوم مؤسف ومحزن، وهم أكثر عرضه من غيرهم للإكتئاب، والكثير منهم يصاب به لأسباب بسيطة، لكن السبب يعود لسوء تربيته، ومايعني أنه هو أو هي أشخاص سيئين أو متسلطين، لا أبدا، ليس بالضرورة.
ولكن سوء التربية هنا يكمن في عدم توجيه الوالدين لأبنائهم بالطريقة الصحيحة.
7
عدم تعليمهم أن الحياة تكثر فيها التقلبات، أن المواقف السيئة جزء من الحياة، وأن هناك نور بعد كل نفق مظلم.
للأسف الشديد، نحن مجتمع جاهل فلسفياً وثقافياً لحد ما، التربية لابد أن تحتوي على فلسفة أب حكيم وثقافة أم متعلمه (العكس أو كلاهما).
7.1
والتربية الجوفاء لن تنتج إلا طفل أجوف، فارغ داخليا ولايملك إلا ذلك الوعاء الخارجي سهل الكسر.
8
الحياة اليوم صعبة، وإذا كانت تربية الشخص ضعيفة، تضعف مبادؤة، وتضعف مناعته للمشاكل، يصير عرضه للانهيار في مواقف بسيطة، لأن أساسه بني ضعيفاً!
وبالرغم من أن الحياة خير معلم، إلا أن الكثير من الأشخاص مايحبون دروس الحياة، لأن الحياة غالبا تعلم بالقسوة.
8.1
وإذا اعتاد الشخص على الأمان المفرط والدلال راح تدمره قسوة الحياة ويستسلم للإكتئاب والعزلة
9
الشك الديني أيضاً نقطة مهمة، ندرك أننا اليوم نقف على خط ديني باهت، والكثير من الشباب الصغار (ذكور وإناث) والمراهقين خصوصا أقل ميلاً لموضوع الدين،
وبالرغم من أنه أمر حساس على الصعيد الديني، إلا أنه سيء على الجانب النفسي، والعقلي.
10
الحياة فوق وتحت، والهدف إننا مانظل تحت إذا مرينا بأي مشكلة، نحاول نخرج من الظلام بسرعة، لأن كل لحظة الشخص يقضيها مكتئب ومنعزل تضاعف عليه التأثير السلبي، وتتكالب عليه الأصوات الشيطانية.
وقد يقول الشخص بيأس: "ليش أتعب نفسي؟"
"طز في كل شي"، "وش الهدف من الحياة أصلا؟"
11
والعدمية أمر مخيف جدا، مجرد مايبدأ الشخص بالتفكير بالعدمية، وينظر للعالم من هذا المنظور، حتى يصبح 'كل شيء' بدون معنى.
"ليش أعمل؟". "ليش أطور من نفسي؟". "ليش أحاول؟"
"كلنا بنموت"، "وش الفرق اللي بسويه أنا أصلا؟"
وفي الحقيقة الإنسان الواحد يقدر يحدث فرق كبير جداً جداً!
12
واللي بيتأكد بنفسه يشارك في حدث فيه عمل مع أشخاص غيره، شارك بالشي اللي تقدر تسويه، ابدأ من بيتك، سوي قهوة يوم من الأيام واجمعي العائلة، اقترح على أهلك تطلعون حديقة، أي مشاركة بسيطة في مجتمع حتى لو مجتمع صغير مثل العائلة، راح يحس الشخص بالفرق وأنه له دور مهم في هالحياة!
13
دينياً، أعتقد أن الاقتراب من الله والبقاء معه هو كنز عظيم، نور لاينطفئ ويضيء درب الشخص مهما حلكت الليالي.
التعقيد المجتمعي طال الجانب الديني للأسف الشديد، وأصبح الدين سلعة يستخدمها المتباغضون ضد بعضهم حتى أصبح الدين ضبابياً على الناس، ومع ذلك
"إنا أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
13.1
ولو تعمقنا في القرآن والسيرة النبوية، لوجدنا جميع الإجابات لحياة مليئة بالسكينة والسعادة والرضى.
14
لعل إحدى المشاكل هي أننا نأخذ الدين من منظور ديني بحت.
"صلوا حتى لاتدخلوا جهنم!"
بينما الإسلام هو مدرسة كاملة ومثالية للحياة، مهما تغير الزمان، ومهما تبدل الحال.
لأن تعاليم الإسلام تضيء روح الشخص، وتنور طريقه وبصيرته، وتهبه السكينة.
وهي أمور لاتستطيع أي أزمة عالمية تغييرها.
14.1
لأنها أمور داخل الشخص، خاصة به، وملك له، تغلغلت بروحه حتى أصبحت تلك السكينة سكينته، وذلك النور نوره.
15/15
ربما لانستطيع تغيير المجتمع من حولنا، لكن نستطيع تقديم يد العون لمن تصلهم أيدينا، أبدأوا ببيوتكم، احتضنوا عائلتكم، واتعبوا على تربية أطفالكم!
فالحياة تزداد قسوة رغم جمالها، والمستقبل مجهول رغم أمانينا.

جاري تحميل الاقتراحات...