حزام القحطاني
حزام القحطاني

@hizam_elqahtani

16 تغريدة 149 قراءة Jan 21, 2020
١- هناك متغيرات ستسهم في تفاقم حالات العنف ضد المرأة منها ازدياد تطلع الفتيات وطموحهن الذي سيصطدم لا محالة بسقف توقعات أسرهن وكذلك انهيار جدار العزل بين الجنسين في مجتمع لطالما بنى خصوصيته على ذلك الافتراض الذي حطمته الحداثة بأدواتها وطرائقها #ندي_القحطاني
٢- ولا ننسى ارتفاع الضغوط الاجتماعية في المدن الكبيرة التي باتت العوائل فيها تشكل ما نسميه " الثقافة العائلية" familial culture حيث تتخلص بعض العوائل نوعا ما من ضغوطات "الجماعة/الديرة" وتخف آلية الضبط الاجتماعي نوعا ما ومع اختلاط العوائل المختلفة في المجال العام :
٣- الجامعات ،المدارس ، الأسواق ، المناسبات يحدث ما يسمى"ضغوط المماثلين"peer pressure فيحدث الاصطدام ما بين أحلام الفتيات من عمل ودراسة ونمط لباس وزواج وهذه كلها قد قدرتها الثقافة الضاغطة فنرى صراعا ثقافيا بين "الثقافات العائلية" وصراع الطبقات التي تكونها موارد وامكانيات كل عائلة.
٤- هذا "القلق الثقافي" الذي نعيشه بسبب هذه العوامل الحداثية الضاغطة مضافا إليها قرارات الدولة باقرار كثير من الحريات للنساء كالقيادة والسفر وعدم تجريم الاختلاط في العمل أو كشف الوجه الخ ستسبب في حدوث ضغوطات على الأسر التي بنيت ثقافاتها على "خضوع المرأة التام والمطلق" للعائلة ...
٥- وهذه الضغوطات ليست خاصة بالأسر ذات الثقافات العائلية المتشددة/المحافظة بل سيلحق كل أسرة تقريبا بحسب درجة انفتاحها فعلى سبيل المثال لنفرض في أسرة منفتحة عائليا كانت حدود "السماح" للفتاة هي أن تبتعث وتعمل في مكان مختلط ماذا ستكون ردّك فعلها إذا قررت الفتاة (وهي تقنيا حرة) ...
٦- أن تخلع الحجاب وتظهر في الاعلام مثلا أو يكون لها علاقة علنية بصديق من الجنس الاخر أو تتزوج برجال " ما هو من مواخيذنا" الخ ؛ نحن نعيش الان مرحلة " انعتاق" من المفهوم العائلي السلالي بغية تكوين عائلة "عضوية" بحسب تعبير دوركايم أي عائلة مكونة من أفراد مختلفين وظيفيا /ثقافيا ...
٧- كل هذه العوامل ستزيد من مقاومة البنى التقليدية للمجتمع لهذه التغيرات السريعة نسبيا وكما نلاحظ فالعالم كله نسبيا يتجه نحن ما يسميه البعض بالمرحلة الرابعة من الاتحاد البشري : القبائل الكبيرة ثم الدول الكبيرة ثم الأديان/الثقافات الكبرى ثم الان بفعل ضغوط الحداثة سيتجه العالم...
٨- للثقافة العالمية المتشابهة وهي في جوهرها "غربية" بشكل أو باخر فالغرب انتصر ثقافيا لكن حتى ثقافته المعولمة هددت بناه الثقافية الداخلية فنرى الان ردة الفعل البيضاء ضد الحداثة /العولمة لكن حسب تعبير الغربيين فالمارد قد خرج من القمقم والنزعات الشعبوية ستهزم في النهاية ...
٩- الشاهد من الموضوع أن ثمة ثقافة عالمية تشكلها الاتصالات الكثيفة بين البشر وانتشار ثقافة اللذة ونجاح الرأسمالية بتحقيق رخاء نسبي كبير هذه العوامل تشكل ذائقة عالمية مشتركة الحياة الجميلة المبنية على الحرية الشخصية واللذة والنجاح الرأسمالي ونحن جزء من هذه العالم.
١٠- ولذلك لا نستغرب عندما نرى الفتيات السعوديات صرن حالمات بحياة جميلة وحرة تماما كما يرينها ويشاهدنها ويتجه لها العالم كله حتى في أكثر الدول محافظة وأكبر دليل على ذلك مثلا شعبية ثقافة ال k-pop بين كثير من الفتيات التي تدلل على سرعة عولمة القيم فبحسب البواسيون ...
١١- ما كان يأخذ عقودا /قرونا للانتقال القيمي diffusion بين مختلف الثقافات بتنا نرى انتقال القيم الحداثية بمجرد فتحنا للجوال وقراءة /مشاهدة/سماع أي شيء بالاضافة إلى الانتصار الحتمي لمفهوم " الأنسنة" والمساواة في الحقوق حيث تهزم كل الخطابات العنصرية : دينية /جندرية/ عرقية الخ
١٢- ولذلك في كل مرحلة تحول انساني نرى ازدياد مستوى "التعصب /القلق" والعنف فالكتابة دشنت توسع الأديان العالمية الذي كان عنيفا ثم المطبعة دشنت الصراع بين الحداثة والدين/التعصب إلى هزيمة اخر خطابات التعصب النازية /الفاشية /التعصب الياباني ثم الان الإتصالات الفائقة والإنترنت ...
١٣- ستدشن صراعا مع كل الاكراهات الثقافية ومختلف العنصريات لخلق المجتمع المتماثل egalitarian كالذي بدأ به الانسان رحلته على كوكب الأرض ومن ضمن ذلك عودة الأنثى لقوتها التي سلبتها طوال قرون طويلة ونحن هنا نتكلم بشكل عام وكلياني؛ الشاهد في الموضوع أننا شئنا أم أبينا جزء من هذا ...
١٤- التحول الكبير وهو ليس مؤامرة أو حربا صليبية أو بسبب " الحكام العلمانيون " كما هي ادعاءات المحافظين والمتدينين والتقليديين بل هو كما نرى بأعيننا أمر يحدث حتى في أجزاء كبيرة من الغرب المحافظ الذي بالمناسبة مازال يقاوم كثيرا من هذه التحولات! وكذا الصيني والهندي والياباني الخ
١٥- إذا ما فهمنا هذا الأمر فعلى صانعي القرار تبني كل المبادرات لتأمين هذا الانتقال والتحول بأقل قدر من الإشكاليات بتأمين الأمن والأمان بكل طريقة وسبيل لطالبيه وتحقيق مفهوم المساواة أمام القانون بغض النظر عن الجنس أو المذهب أو الأصل القبلي الخ ولإخواني المحافظين أقول :
١٦- هذا التحول لا نعيشه نحن فقط بل يعيشه كل العالم ورغم الرخاء العالمي "المثبت بالأرقام" إلا أن ثمة قلق وخوف وهذا طبيعي لكن مصلحتنا أن نندمج مع العالم وإلا فكل خيارات الانعزال واضحة : ايران /داعش/طالبان /الحوثي وبقية المجتمعات التي فضلت الانعزال !

جاري تحميل الاقتراحات...