41 تغريدة 73 قراءة Jan 21, 2020
اعتزال كرة القدم وفقدان والده وهو في الـ 20 من عمره، التحول من عرض BMW للعمل في قسم مبيعات الشركة إلى أصغر مدرب في تاريخ البوندسليغا وغيرها الكثير
✨ كل هذا وأكثر في 'يوليان ناغلزمان - كيف ساعدت المأساة على تشكيل ظاهرة تدريبية' للكاتبة ميليسا ريدي، يأتيكم تباعًا:
? توضيح: المقابلة والتقرير يرجعان إلى أبريل عام 2018 لكن هذه السلسلة من التغريدات ستتناول ما احتوته المقابلة حول بدايات الشاب الألماني يوليان ناغلزمان ومعاناته مع كرة القدم حتى وصل إلى أن يصبح أصغر مدرب في تاريخ البوندسليغا.
لايزال الألم يتمدد من حلق يوليان ناغلزمان وهو يتقطع في حديثه فيما يستذكر نصف عام عصف بحياته وهو في الـ 20 من العمر.
بعد قطعٍ في الرباط الصليبي، عانى ناغلزمان من أسابيعٍ بلا نوم وهو يُصارع قرار إنهاء مسيرته الكروية.
بعد فترة قصيرة وبكل قسوة، فقد والده إروين بعد مرضٍ قصير.
"حُلمي الكبير بأن أصبح لاعب كرة قدم محترف انتهى وكان ذلك بكل تأكيد مؤلمًا."
- ناغلزمان الذي ارتدى أحذية كرة القدم لأول مرّة في حياته وهو في الثالثة من عمره عندما انضم لنادي بلدته FC Issing يتحدث عن اعتزاله المُبكر للعب كرة القدم.
ناغلزمان: "آنذاك، شعرتُ بأن كل شبابي قد ذهب سدى، بأن كل ذلك كان هباءً منثورًا! كان شعورًا مريعًا! أولًا أتى هذا القرار الذي اضطررت من خلاله لاعتزال اللعبة ثم أتى ما هو أكثر إيلامًا، موت والدي."
ناغلزمان: "ذلك غيّر الكثير داخل أسرتي. كنا أسرة سعيد ومقربة جدًا من بعضها البعض، رفقة أخي الأكبر وأختي الكبرى، كنا نذهب كثيرًا معًا لقضاء العطلات. كنا ننسجم معًا بشكلٍ رائع ثم فجأة ودون سابق إنذار فقدنا والدنا. كان ذلك جرحًا عميقًا في حياتي."
ناغلزمان الذي كان قد انتقل وهو في الـ 15 من عمره إلى عاصمة بافاريا للعب في فريق شباب ميونيخ 1860 كمدافع قبل أن يوقع مع أوغسبورغ عاد على الفور عند وفاة والده إلى بلدته ومع تواجد أشقائه بعيدًا عن البلاد، تولى الواجبات الإدارية المُصاحبة لوفاة والده.
ناغلزمان: "رأيتُ بأن مسؤوليتي تُحتم عليّ تولي زمام الأمور والتعامل مع أيٍ ما يُصاحب موت الإنسان أو كما في حالتنا: بيع المنزل والتعامل مع التأمينات بالإضافة إلى السيارة."
ناغلزمان: "كان عليّ أن أرتب كل الأمور التي لم أفكر فيها سابقًا ولكن تعين عليّ التعامل معها، حينها تُدرك ما يعنيه الأمر. أشقائي كانوا بعيدًا عن موطننا ويعملون في مكانٍ آخر ولذلك تعين عليّ الاهتمام بمعظم الأمور. مروري بكل ذلك ساعدني على تقبل حقيقة وفاة والدي."
ناغلزمان: "والدي كان دائمًا رجلًا سعيدًا جدًا ولأرادنا بلا شك أن نواصل حياتنا بإيجابية وأن نحاول النجاح. تمكنت من التعايش مع الأمر وقلتُ لنفسي 'هذا هو الواقع ولا شيء يمكن تغييره'."
"لاحقًا، أدركت بأن كل ذلك جعلني أكثر نضجًا، جعلني أفعل أمورًا ربما لم تكن طبيعة لشخصٍ بعمري."
ناغلزمان: "لحظة وداع 'أبي الحبيب' كانت أكثر لحظة مؤسفة طوال حياتي بأتم معنى الكلمة، كنتُ أفضّل بطبيعة الحال أن يحدث ذلك بصورةٍ مُغايرة لكن في النهاية كل تلك المسؤوليات ساعدتني على النمو والتطور كرجل ثم كمدرب."
ناغلزمان: "تلك اللحظات تجعلك تُدرك بأن في الحياة ما هو أهم بكثير من كرة القدم: أسرتك. تلك اللحظات تفتح عينيك، تجعلك تتخذ قراراتٍ قد لا يستطيع آخرون اتخاذها وكمدرب يتعين عليك اتخاذ القرارات على الدوام."
ناغلزمان: "وظيفتك كمدرب تُحتم عليك أن تواجه وتشعر بضغطٍ كبير لكن عندها تُريك حياتك الخاصة بأن هناك أمور أهم بكثير من حولك. أنا أملك شغفًا كبيرًا تجاه كرة القدم والتدريب لكنها ليست كل شيء بالنسبة لي، أنا أعشق كرة القدم لكنها ليست مسألة حياة أو موت."
معروفًا بتكريسه وتفانيه واهتمامه الكبير بالتفاصيل بالإضافة إلى معرفته التكتيكية العميقة، عادةً ما يوصف ناغلزمان بأنه 'مدرب حاسوبي' - لا يهتم سوى بالأرقام والخطط .. إلا أنه في الحقيقة على النقيض تمامًا.
ناغلزمان: "أنا أؤمن بشدة بأنك إن أردت أن تكون مدربًا ناجحًا فعليك أن تضع في اعتبارك أن العواطف والاعتناء بالإنسان الذي يقبع وراء اللاعب أهم بكثير من أي جوانب تكتيكية."
ناغلزمان: "حتى وإن كنتَ مدربًا محدودًا على المستوى التكتيكي، يُمكنك أن تصبح مدربًا ناجحًا. على الجانب الآخر، إن كنتَ مدربًا يتمتع بمواصفات تكتيكية عظيمة دون أن تُجيد التعامل مع الإنسان (man management) فلن تصبح ناجحًا أبدًا."
ناغلزمان: "أنا أولي اهتماما كبيرا لمنح لاعبي فريقي خطة تكتيكية واضحة تُساعدهم في التعامل مع مواقف المباراة لكن علاقتي بهم مهمة جدًا جدًا بالنسبة لي. أنا أستمتع بالقدوم للتدريبات كل يوم، إن استمتعت بعملك وشعرت بالارتياح فيه فستتعلم أكثر وتصبح أكثر كفاءة مما ستكون إن لم تحب عملك."
ناغلزمان: "أنا مدرب يحب دائمًا الضحك لكن أيضًا أتحدث مع اللاعبين عن أمورهم الشخصية وأتقبل أيضًا النكات والسخرية مني، لستُ من ذلك النوع الصارم. لا أحب أن تكون لدى اللاعبين مشكلة أو ألا يكونوا سعداء أو ما شابه، أفكر بذلك أكثر مما أفكر بعدم مقدرة لاعبٍ ما على تنفيذ دوره التكتيكي."
كرة القدم كادت تفقد موهبة ناغلزمان في الجمع بين النظريات التكتيكية ولمسةٍ شخصية [عاطفية] ..
فبعدما اضطر للتخلي عن طموحاته كلاعب، مرّ بـ "4-6 أسابيع لم أرغب خلالها في أي شيء يتعلق باللعبة" جعلته يرغب بالدخول في شيءٍ مختلف تمامًا.
كانت الدراسة في مجال الأعمال (Business) هي ما جذبت ناغلزمان قبل أن تعرض عليه BMW طريقًا جديدًا.
في الواقع، كان مدرب باريس سان جيرمان توماس توخيل هو من حول مجرى مسيرة ناغلزمان فمدرب الفريق الباريسي كان قد تعرض هو الآخر لإصابةٍ في ركبته قلصت أيامه الكروية.
ناغلزمان: "كنتُ مهتمًا بالاقتصاد فدرست علم ريادة الأعمال (Business)، وكنت قد تجاوزت امتحانات نصف الترم عندما عرضت عليّ BMW وظيفةً في قسم المبيعات. لكسب المال اللازم لدراستي، كنت قد عملت كشافًا لدى توخيل في فريق اوغسبورغ الثاني لكن لم أكن أدرك حقًا آنذاك أنني أريد أن أصبح مدربًا."
ناغلزمان: "عندما أخبرني توخيل أنه يجب عليّ أن أجرب الدخول لعالم التدريب ووصلني عام 2008 عرض من نادي ميونيخ 1860 للعمل كمدربٍ مساعد في الطاقم الفني لفريق النادي تحت 17 عامًا، قررتُ أن أجرّب الأمر."
ناغلزمان: "بعد بضعة أسابيع، شعرتُ بشغفٍ كبير جدًا ولهيب الشغف اشتعلت داخلي، استمتعت كثيرًا بالعودة للملعب لكن هذه المرة من منظور مختلف. كنت قد حظيت بهذه الرؤية سابقًا بما أنني شاهدت مباريات كثيرة من الدكة نظرًا لعدة إصابات لكن لم يسبق لي تحليلها عن عمد بهدف أن أكن مدربًا لاحقًا."
ناغلزمان: "عندما أُتيحت لي الفرصة لفعل ذلك في 1860 ميونيخ، أدركتُ على الفور بأن التدريب هو مكاني. لذلك قررت أن أدرس علم الرياضة حتى أكوّن خلفية قاعدية عمّا يدور في عدة جوانب، على سبيل المثال القسم الطبي لأنني أرى الحديث عن الإصابات وفهم عملية الاستشفاء أمرًا مفيدًا."
ناغلزمان: "أما السبب الآخر في ذلك فهو أنني كنتُ أظن أن مسيرتي التدريبية ليست مضمونة ولذلك كنتُ بحاجة إلى خيارٍ آخر لكسب المال بطريقةٍ أخرى."
"في النهاية، سارت الأمور على نحوٍ أفضل بكثير ممّا كان مخططًا لها."
من عمل مع ناغلزمان أو شاهده عن قرب أدرك سريعًا أنه المستقبل.
ناغلزمان تقدم ليصبح مساعد مدرب هوفنهايم لفريق النادي ما دون 17 عامًا قبل أن يتولى تدريب الفريق بنفسه.
بعد ذلك وفي موسم 2013/14 قاد فريق هوفنهايم تحت 19 عامًا لتحقيق لقب البوندسليغا.
خلال تلك الفترة رسم هوفنهايم خطتهم العبقرية:
ناغلزمان - الرجل الذي قد حصل على درجة البكالوريوس في علم الرياضة - سيكون مدرب الفريق الأول بدءً من موسم 2016/17 بعدما فشل بايرن في مساعيه لتعيينه مدربًا للفريق الرديف بالرغم من محاولات عديدة لجذبه تضمنت مقابلة قصيرة مع بيب غوارديولا.
ناغلزمان: "أول اتفاق بيننا كان في نوفمبر 2015 وكان يقضي بأن أتولى تدريب الفريق من الصيف التالي لكن الأمور تسارعت عندما عانى بكل أسف هوب ستيفينز [مدرب الفريق] من مشاكل بالقلب ومن ثمّ كان عليّ أن أتولى المهمة على الفور وفي وقتٍ أبكر من المتوقع."
في 11 فبراير 2016، أُعلن عن تعيين ابن الـ 28 عامًا مدربًا للفريق صاحب المركز قبل الأخير.
في الوقت الذي أثار القرار حماسة أعضاء النادي واللاعبين، لم تتقبله الصحافة كثيرًا:
فوصفته RNZ بقرار علاقات عامة لجذب الأنظار
ووصفته Frankfurter Rundschau بقرارٍ مخبول اتخذ تحت تأثير الكحول.
تلك العناوين لم تمثل مصدرًا لأي إزعاج بالنسبة لناغلزمان:
"أول ما فكرت فيه هو الطريق الطويل الوعر الذي كان بانتظارنا لتفادي الهبوط، ثاني ما فكرت فيه كان أن فرصتنا الوحيدة لفعل ذلك هي اللعب بشجاعة من خلال تقديم كرةٍ هجومية."
ناغلزمان: "كان كل تفكيري في الفوز بالمباريات وليس الدفاع وحسب لأننا كنا نحتاج للنقاط. مررنا بسلسلتين مميزتين من المباريات، عانينا من نكسات قوية كذلك لكننا تمكننا من البقاء في البوندسليغا عن جدارةٍ واستحقاق."
ناغلزمان: "نجونا بفارق نقطة وحيدة ومن ثمّ كان الفارق ضئيلًا للغاية لكن لا يجب أن ننسَ أن الفريق كان يبعد عن صاحب المركز الـ 15 [أولى الفرق الضامنة للبقاء] بـ10 نقاط عندما توليت المهمة كما أننا كنا خسرنا من دارمشتات متذيل الترتيب قبل استقالة ستيفينز ومن ثمّ لم يكن شيئا في صالحنا."
"لطالما أحببت اتخاذ المخاطر في حياتي وقد كانت مخاطرة بلا شك بالنسبة إليّ أن أقبل بالمهمة وأؤديها باتباع أسلوبي وبالنسبة للنادي أن يثق بي في هذه المهمة."
✨ يوليان ناغلزمان
وكما لو أن تولي مهمة تدريب هوفنهايم في مركزٍ كهذا لم تكن صعبة بما فيه الكفاية، كان على ناغلزمان أن يجمع في الوقت ذاته بين مهمة النجاة من الهبوط وبين مهمة إتمام مؤهلاته التدريبية.
ناغلزمان يضحك: "كنتُ آنذاك مازلت بحاجة لإتمام دورة الخطط لأنال رخصتي."
ناغلزمان: "أيضًا، وفي خضم قتالنا للنجاة من الهبوط كان عليّ أن أخضع لامتحانات نهاية العام ومن ثمّ كنتُ تحت ضغطٍ رهيب ولاسيما ذهنيًا. كنت أنتقل من التحضير لمواجهة دورتموند يوم الأحد إلى خوض اختبارٍ يوم الاثنين وآخر صبيحة يوم الأربعاء قبل أن نواجه أوغسبورغ في المساء."
ناغلزمان: "وبعد ذلك كان لدينا مباراة مهمة يوم السبت ضد شتوتغارت الذي كان يُقاتل بدوره أيضًا للنجاة من الهبوط. كانت أكثر أسابيع حياتي جنونًا، كان وقتًا لا تحتاجه حقًا إن كنتَ ترغب بالعيش لفترةٍ أطول من 30 عامًا."
ناغلزمان لم يحظَ بوقتٍ كافٍ لتحضير خطابه الأول (للاعبين) كمدرب للفريق كذلك:
"وصلتني المكالمة مساء الأحد وكان أول اجتماع مقررًا في العاشرة من صباح اليوم التالي. لم يكن لديّ وقتٌ طويل للتحضير لكنني لم أكن أفكر في تقديم خطابٍ طويل على أية حال."
ناغلزمان: "أردت فقط أن أنقل للاعبين رسالتي: التحلي بالشجاعة ولعب كرة هجومية، أن نفكر بالفوز بالمباريات وليس أن نعيش في خوفٍ ونحن ننظر إلى فارق الأهداف ونتقوقع في مناطقنا مُدافعين ومحاولين تجنب الخسارة."
ناغلزمان: "الرسالة الأخرى الهامة كانت حول تصوري للعلاقة بيني كمدرب وبين اللاعبين، قلتُ لهم إن بإمكانهم أن يكونوا على طبيعتهم بالرغم من كل الضغوطات التي تصحب قتالنا للنجاة من الهبوط وإننا جميعًا على نفس المستوى بفارقٍ واحد فقط وهو أنني أنا من يتخذ القرارات في النهاية."
ناغلزمان: "العمر ليس مهمًا، ما يهم هو أن نتمتع بأجواء جميلة وأن تجمعنا علاقة وطيدة ببعضنا البعض يسودها الاحترام، كما كان علينا جميعًا أن نوحد هدفنا."
'يوليان ناغلزمان - كيف ساعدت المأساة على تشكيل ظاهرةٍ تدريبية'
النهاية ♥

جاري تحميل الاقتراحات...