جرّاح صغير ••
جرّاح صغير ••

@scalpel_24

20 تغريدة 34 قراءة Jan 21, 2020
شخصيًا ..
من صعب يسترضيني شخص من المشاهير ، فأنا نشأت في بيئة مختلفة تمامًا عما تحمله وتعرضه مواقع التواصل الاجتماعية باهتماماتها وتفاصيلها ..
لكني أعجبت وبشدة بأحد المشاهير جراء قرار اتخذه أعتبره من أشع القرارات وأحكمها
للكريم عبدالله بن قاسم والملقب بـ(بوقاتي)
@a_aalkassem
هذا الرجل كان طالب مبتعث في تخصصه الذي يحب ، لقي شهرته واستثمرها بطريقته وبنى وكون نفسه بطريقته ..
وصل لحد معين قرر فيه الاستغناء عن أحد أهم مواقع التواصل الاجتماعي (snapchat) والتوقف عنه ..
وبرر فعلته كون أن هذا قد يأخذ من وقته ما يحد من طموحه وتحقيق أهدافه ويخل بعمله ..
ليس بالقرار السهل أبدًا
فشهرته -حسبما قرأت- لم تكن بالبسيطة ..
والتخلي عن هذه الشهرة ليس بالخيار سهل ..
فهذه الشهرة ستشكل له مصدر دخل في غاية الروعة إضافة إلى كون أن التسويق هو اختصاصه الجامعي ويشكل عمله التجاري أيضًا في هذا المجال
فلك أن تتخيل أنه متخصص في زيادة الكسب والدخل
ومحبة الناس تشرى بماء الذهب ، وأيضًا ما تعطيك الشهرة من مكانة اجتماعية وتكسبك علاقات اجتماعية ثمينة بسهولة ..
ولكنه برغم هذه المغريات قرر التوقف عن هذا كله بمقابل واحد فقط ..
تعرفون ما هو المقابل؟
الوقت ، بمقابل أن يكسب الوقت ..
والوقت هو كل ما تحتاجه لصناعة التقدم والنمو
وأعتقد أن هذه الثقافة هي أثمن ما يملكه الإنسان ، أن تفكر في مصلحة نفسك وفي بنائها ..
أما الفكرة الرائجة التي تقول بأن المصلحة هي دوام الحال على وتيرة مستقرة ، فأعتقد أنها فكرة خاسرة
فأعظم ما وهب الله الإنسان هو العقل ، استثماره والاستمتاع بهذه النعمة هو ما يمايزك عن غيرك كإنسان
قرر ترك هذه المنصة التي تشكل عرشًا ملكيًا سهل المراس صعبُ المنال مقابل أن يشتري الوقت الذي سوف يعطيه الكثير ..
يعطيه النمو الفكري والاقتصادي والثقافي ..
شخص قرر أن لا يسلم نفسه للآخرين وفرغ وقته لبناء مؤسسته وتنمية مهاراته ..
(والاستفادة من تخصصه بطريقة ذكية إبداعية)
وأعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي تأخذ أكثر مما تعطي ..
كالأبواق تمامًا ..
نعم هناك إيجابيات مرجوة من مواقع التواصل الاجتماعي ، لكنها تستنزف الكثير من الوقت والجهد وتحد من الفكر عوضًا عن بنائه بالطريقة الصحيحة ..
في حين أنك تستطيع بجهد أقل أن تبني في نفسك أكثر وتستثمر ..
وفي الغالب أكثر ما أجد في مواقع التواصل الاجتماعي هو الهزل المحض ..
فتجد حضورًا غير ناجح في مواقع التواصل الاجتماعي ، وهذا الحضور غير الناجح يجعل من الواقع واقعًا غير ناجحٍ أيضًا
الفكرة يمكن أن تسرب للعقل الباطن وتمرر له من خلال المواقع هذه بطريقة تقوقع الأشخاص فيها بشكل كبير
ومثال ذلك ، أذكر قبل بضعة سنوات وخصوصًا في معترك الأعوام بين ٢٠١٣-٢٠١٥ ، انتشرت النكات عن الشعب السعودي الذي أطلقها أهلها ..
كثر الاستهتار بهذا الشعب عن طريق تمرير النكات ، حتى تطبع الشعب نوعًا ما بهذه النكات وأصبح الشعب يميل إلى التهريج أكثر منه إلى النمو والتقدم ..
ثم مرت المملكة بتغير فكري بثه قادة هذا البلد الطيب حفظهم الله ورعاهم يفيد بأن هذا الشعب قابل للنمو والعطاء ..
تغيرت الفكرة تمامًا ، بدأت المنافسة تخرج بين أوساط هذا المجتمع ، كثر العطاء والمبادرات وكل هذه الافكار التي مررها عامة الشعب بينهم بسبب ظهور إعلامي مفاجئ يعزز قيمة الشعب
وصدقًا ارتفع سقف الطموح بشكل ملحوظ وشديد للغاية ..
أصبحت الهمة همة سعودية حقة ، اعتلت القمة وارتفع سقف الطموح ..
أصبح التعلم غاية ، والانتاجية طموح ..
تخيل معي أن كل هذا يحدث بلا وعي ، لأن الافكار تمرر على مرتادي هذه الشبكات بشكل يومي ، فحري بها الرسوخ ..
وهذا يفسر الموجة التي يسير بها عامة المجتمع
فتجده مجتمع صعب التنوع ، دائمًا نكون منقسمين إلى قسمين ، أبيض وأسود فقط
وهذا ما تنقله مواقع التواصل الاجتماعي لنا
فمثلًا ستجد شخصًا يعرض فكرة ، فيتفق معه النصف ، والنصف يعترض عليها
وقليلًا ما تجد شخص يأتي بفكرة عوضًا عن كونه مع أو ضد
وأعول هذا على مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوقع الشخص وتشكله وفق المضمون ..
الكثير يتحدث عن الفكرة المثالية وقليل من يطبقها ..
في حين أن خروجك من هذه القوقعة وبناء نفسك سيجعل منك نقطة تحول جديدة ولون جديد مختلف عن اللون الأبيض والأسود ..
عندي طريقة معينة في مواقع التواصل الاجتماعية خاصتي ..
الاشعارات غير مفعلة أبدًا في كل برامجي باستثناء الواتس اب ..
فأنا أدخلها في وقت الفراغ الذي لا يمكن ملؤه بما يمكنني به أن أستزيد ..
السناب لا يوجد به من يتابعني سوى ٢٥ شخص فقط
أقاربي و٣ من خاصة أصدقاء تويتر
لا يوجد أصدقاء
الواتساب لا يوجد لدي أي مجموعة على الاطلاق سوى مجموعة العمل المؤقت ، وأخرج منه فور انتهاء عملي ..
هذا يجعل من حياتي أكثر مهنية واستقرار نفسي وعطاء ..
الوقت الذي أجده بهذه الطريقة ضخم ، والانجاز الذي أنجز فيه مهول ..
وفكرة أن (لكل وقت جهده) ليست من أفكاري أبدًا ..
كثيرًا ما كان يعارضني أشخاص بخصوص قيامي بأعمال لا تستوجب علي في هذا العمر ..
في حين أرى أن الجهد ليس له عمر محدد ..
والنتيجة التي اكتسبتها استحقت هذه الفكرة ..
وهذه الفكرة الخاطئة قننت الإبداع وحدت من الثقة لدى الكثير ..
فتجد صغير السن قليل الاعتماد على نفسه
ووظف سلم الحياة بناءً على معيار التقدم العمري
ولهذا تعجبني (جزئيًا) الفكرة الغربية التي تجبر من بلغ عامه الثامن عشر من الاعتماد على نفسه وتوفير مصادر الدخل والمعيشة له بنفسه
وأنا أرى أن الانسان عليه أن يتدرج في الاعتماد على نفسه من الصغر
ليتعزز لدى الانسان مفهوم المصلحة الشخصية والمنفعة ..
قد نفتقد إلى معرفة ماهي المصلحة الشخصية والمنفعة الذاتية ، فنعتمد في فكرتنا على عيش حاضرنا دون التخطيط للمستقبل بفكر اقتصادي وثقافي وعلمي ممحص ..
وختامًا ، والفكرة التي أريد إيصالها في إيجاد بسيط ..
فكر في طريقة استخدامك لهذه المواقع الاجتماعية ، هل تضيف لك شيئًا كثيرًا بجهد قليل ؟
هل تستطيع تأسيس نفسك منها ؟
وفقًا لهذا قنن واضبط استخدامك لها بعدما تحدد طموحك وخططك التي تريد السير عليها لتحقيق أهدافك وغاياتك ..
ولا تعتقد أن الهزل وكثرة الهرج والمرج الذي تقرأه وتراه في مواقع التواصل الاجتماعي يعد مركبة وصول لطموحك ..
وتذكر أن قدراتك العقلية تتشكل وفق المعطيات والمكتسبات ..♥️?
وظف كلامي هذا على حالك وظروفك ، خذ منه ما زان واترك منه ما شان ..
المهم أن تصبح أفضل ?
كونوا بخير ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...