نُبْل ✿
نُبْل ✿

@nbl201

5 تغريدة 22 قراءة Jan 20, 2020
أثناء سيرِه في طريقه الذي شقّه ونذرَ نفسه له؛ كانت تنتزعه رغبتان، وجدَ نفسه عالقًا بينهما، يتأرجح بينهما بالمسافة نفسها:
رغبة التنفيس ورغبة التواري.
التنفيس عن مواهبهِ وتثوير مكامن فرادته، والتواري عن مواطن الإشارات بالأيدي والتصفيق في آن.
لقد أحسّ في نفسه توْقًا دائمًا للغربة، للخفاء.
دائمًا ما يشعر بلهفٍ مندفعٍ للغرباء، الغرباء الذين لا يعبأ بهم أحد.
تنتابه الرغبة في مدّ يدِه و روحه وجسوره إليهم، كانت نفسه تتلاشى-على مرأى منه- في عالمهم المنسيّ تمامًا، يغشاه حنينٌ مستمرّ في أن لا يعرفه أحد، لا يحفل به أحد.
أن يكون مجيؤه و رواحه سيّان، كان ميّالا لأن يكون "نكرة" غير معرّفٍ به وغير محدّد ولا معيّن، يأسره أن يكون فضفاضًا!
يُلقي مافي نفسه وعقله الهادر بلا تبِعة ولا احترازٍ واحتراسٍ من أحد، يعبرّ عن نفسه كما يريد هو لا كما يُراد له.
وفي النقيض تمامًا تدفعه رغبة الاعتراف به وتقديره، أن يحقق مكانة. وحين يوغل في تقديس غربته تلك تفجؤه حاجة الانتماء، تنزع به مُكرها -وراغبًا أحيانًا- إلى مواضع الصخب والضجيج.
شِعابٌ ومسالكُ وعرة ومجهولة ومتناقضة تستوطن نفسَه، تعيش فيه ويشقى بها، تحنو عليه تارةً وتقسو أُخر، وهو بين هذا وذاك يعيش في هوّة سحقية، يشعر وكأنه منهوب!

جاري تحميل الاقتراحات...