??Eman Zarad?
??Eman Zarad?

@EmanZarad

21 تغريدة 3 قراءة Mar 20, 2020
محمد شاب في
العشرينات من عمره يقطن في قريه من قري الدلتا التي لايسمع عنها أحد ، نزل من القطار هو
وزملاؤه عائدين إلي قراهم
في إجازة لبضعه أيام ...
صعد إلي متن سياره تنقله من المركز إلي منزله ..عيونه كانت
تستمتع بالحقول الزاهيه باللون
الأخضر ،أعواد الذرة الطويله
ملأت الحقل بهجه
تتراقص فرحا بقدومه ،
وتتمايل بنسمات الهواء تداعبها
يمينا ويسارا،رآها كراقصات
الباليه الرشيقات ،يسعده منظرهن البديع ،قاطعت اللوحه الجميله
أصوات ركاب السياره يختلفون
علي قيمه الأجره ومن يجمعها ،
ضحك متعجبا متساءلا
"لن تتغير عاداتكم أبدا ..ستظلون كما أنتم ولو مر عليكم الف سنه"
وانتهت الخلافات
بتسليم مبلغ الأجره للسائق أخيرا ، دون نقصان يذكر .
وصل أخيرا إلي منزله ،
وكانت رائحه المنزل تفوح برائحه الطعام الشهيه ،فلوالدته مذاق
خاص متميز في طعامها ،
وقد اشتاق لتذوق ذلك الطعام من يديها ، الرائحه يعرفها جيدا
إنها وجبته المفضله وربما هي الأشهر في قريته في
أي مناسبه تطبخ وما أشهاها
إذا كانت من يد الوالده الحبيبه ،
دخل من الباب الذي كان مفتوحا
علي مصراعيه كعاده كل البيوت،
فالجميع يعرف بعضهم البعض،
والجميع يألفون وجوه وعائلات
بعض.
-أما ...أما ..انتي فين أنا جيت
-محماد..ياحبيب امك ياضنايا
تعالي انا هنا أهو ياقلبي
ياابني وحشتني
ياولا ...
وتأخذه في أحضانها بلهفه شهور غابها عنهم
-عامله ايه يااما
-عامله لك محشي من كل صنف ولون هتاكل صوابعك وراه
-لا يااما بسألك إنتي عامله إيه
طمنيني عليكي
-أنا بخير ياحبيبي طول ما أنت وأخواتك بخير
-إيه الأخبار اخويا خلص ترتيبات الفرح ولا لسه
-هو دايخ كل يوم يجيب طلبات
وينزل المركز يجيب حاجات
يكمل اللي ناقص العزال جاي بكرة بتاع العروسه عقبال فرحك يامحمد
-تعيشي ياست الكل اخلص من الجيش بس واشوف شغله
وبعدين أفكر في الجواز
-الشقه موجوده وجاهزة كمان ياواد مش ناقص غير العروسه
-لايا أما اللي اتجوزها دي لازم
أصونها ومابهدلهاش معايا
-عاقل يامحمد
من يومك ربنا يحميك
وفي اليوم التالي
استيقظ محمد بعد أن قضي سهرة طويله مع عائلته يروي
لهم كيف كانت فترة تدريبه في الجيش ،وماذا يأكل وماذا يشرب
هذا ما يهم أسرته ان تطمئن عليه فقط،وجد أصواتا بالخارج
وهرج ومرج ودبيب اقدام علي
السلم ،تري ما الذي حدث ..
فتح باب غرفته ليجد صاله
المنزل مليئه بالنساء والرجال،
تذكر أن اليوم عزال أخوه
وعروسته قد أحضر أهلها السيارات المتعدده بكل اجهزتها ومستلزمات بيتها من اجهزة ومفروشات واطباق وسجاد وملابس تكفيها لعشرون عاما قادمه .
قام محمد بالمساعده في حمل الأشياء لنقلها لشقه أخيه ،
انتهي اليوم بعد ان طبخت الأم لكل هؤلاء
طعاما يكفي مدينه بأسرها ،
هكذا هي عادات القريه ،تجد بها الكرم والأخلاق في كل تصرفاتهم ربما هكذا خلقوا .
وتم حفل الزفاف بدوار العائله وحضره اهل القريه وتناولوا الطعام والشراب ،وتبادلت النساء النميمه عن العروس وزوجها،
فمهما كان الحفل لن يعجب أحدا
ومهما أحضرت العروس لن ترضي حماتها
في الصباح التالي بعد
سهره طويله امتدت لأذان الفجر،
نهض محمد من فراشه ،
فوجد المنزل تفوح منه رائحه
شهيه ، وسخونه الفرن البلدي
المشتعل تملأ البيت بحرارة
تشعل عصافير البطن جوعا ،
"فطير مشلتت".
دخل علي والدته وسط الدار ،
كانت يداها ملطخه بالعجين ،
وأخذت تعجن في الآناء الكبير
ذلك العجين بمنتهي البراعه،
وانتهت من العجن ،ومحمد يقف جانبا يشاهدها بإستمتاع منقطع
النظير ،يتأمل صبرها ودأبها
لإنهاء المهمه ،خمس وعشرون فطيره يجب أن تكون جاهزة
قبل الظهيره ،جزء منها يذهب للعريس والجزء الآخر يتم
توزيعه علي الأقرباء .
جاءت بعض النساء ليساعدن أم ابراهيم والده
محمد ،وقد أحضرن أواني
اللبن والقشطه ،كهديه ترد لهم
في أفراحهم مرة ثانيه،والقشطه من أهم مكونات الفطير فهي
من تمنحه مذاقا شهيا واحمرار
الوجه الذي يذيب عاشقيه
أمامه ،لمحت الأم محمد يقف
متابعا لها فأحضرت له طبقا من العسل وآخر من الجبن القديم
وفطيرة ساخنه ووضعتهم
علي طبق كبير
-خد يامحمد روح افطر مع أبوك يالا ألف هنا
-ماليش نفس ياأما
-بطل دلع وروح لأبوك بالصينيه وكل معاه وافتحوا نفس بعض
-حاضر
ذهب محمد لغرفه والده ووضع الصينيه علي حافه سريره فوجده يضع يده علي خده مهموما حزينا
يكاد يبكي من فرط همه.
-مالك ياحاج فيك إيه
إنت تعبان
-لا والله يامحمد
بس عليا فلوس كتيره للبنك
قروض بنك التسليف كترت عليا مادفعتش من اربع شهور عشان جوازه أخوك ...مطلوب مني ٥٠٠٠
جنيه أول الشهر وإلا يحجزوا
علي القراطين اللي حيلتنا
-بس كدا ياحاج ولا يهمك
أنا هتصرف
-هتعمل إيه بس ياابني!
-هسحبهم من البنك طبعا
-دي فلوس تعبك وشغلك السنين اللي فاتت
-طيب بذمتك فيه حاجه تغلي
علي الحاج أبو ابراهيم وأشوف ضحكته الحلوة علي وشه
-لا أنا مش موافق حرام آخد تعبك وشقاك
-يا أبويا مفيش حاجه تغلي عليك لحم اكتافي من خيرك إنت وأي خير انت السبب فيه وبعدين نسيت الرسول قال ايه
"أنت ومالك لأبيك " عاوزني استخسر فيك قرشين وإنت ياما تعبت عشاني
أنا وأخويا وأمي واشتغلت في الأرض واشتغلت شغلانات
ماتليقش بيك عشان تأكلنا
-ياابني دي رسالتي ولازم أعملها كدا ماينفعش أشوفك انت واخوك محتاجين طلبات واكل وشرب
واسكت
-طيب ياحاج عاوزني اشوفك محتاج فلوس واسيبك الفلوس تتعوض لكن انت لأ
فداك كنوز الدنيا ياحبيبي بكرة تيجي معايانسحب
الفلوس وبعدين نروح بنك التسليف دا ونسدد المبلغ
-اللي تشوفه يا ابني وان شاء الله محصول السنه دي هيبقي من نصيبك وأجوزك وافرح بيك
-حاضر يا أبا اللي تشوفه ياحاج
وذهبا في الصباح
إلي البنك وسحب محمد المبلغ المطلوب ،واتجها إلي بنك الائتمان الزراعي أو بنك التسليف كما
يسمونه في القريه
كانت عيون والد محمد تلمع
بالسعاده والفرح ،لم يصرف نظره عن عيونه المليئه بدموع الفرح،
أخيرا ابتعد الهم عن كاهله
أخيرا سدد دينه ،ابتسم محمد
وانشرح قلبه لسعاده والده
وكأنها سعادته هو شخصيا ،
لم ينشغل بالمال الذي فقده ولم يعد لديه رصيد في البنك،
لم يفكر كيف سيعوضه ،بل
عاش لحظه
السعاده بعطيته لوالده
إنه جزء من سداد الدين لوالده،
مهما أعطاه من مال فلن يعوضه
عن سنوات شقاءه .
انتهت الإجازة سريعا ،
وموعد السفر لكتيبته غدا ،
رقد محمد علي سريره ووضع يده أسفل رأسه يتأمل ضوء القمر
وبهاءه يطل عليه من نافذه غرفته،كانت ترتسم علي شفتيه ابتسامه فرح ..رضا ..أمل
إنها سعاده العطاء ...فهي
أكثر متع الحياه التي يمكن أن تعيشها ...ابتسم أكثر حين تذكر
سعاده والده كانت تعني له الكثير
غفت عيونه قليلا ....
واستيقظ وهو علي متن القطار
مع زملاءه يتسامرون حتي
موعد الوصول .....يترقبون
ينتظرون ........
" مسافر زاده العطاء"
@Rattibha
رتبها من فضلك

جاري تحميل الاقتراحات...