T لا L
T لا L

@tfaaag

18 تغريدة 142 قراءة Jan 20, 2020
هل أردوغان إسلامي ؟
تصنيفه لابد أن يكون وفق خارطة (العمل السياسي) ، فـ"الإسلامية السياسية" في النظم الحديثة متأخرة عن غيرها من المذاهب السياسية في تاريخنا المعاصر . وإذا قمنا بمقاربة توصيفية للعمل الإسلامي السياسي في مضامينه ومشاريعه وجدنا مشتركات أخصها وأهمها العمل على أسلمة المجتمع والنظام السياسي
والنظام الاقتصادي للدولة ، هذا التصور هو النقطة الحاكمة في فرز الأحزاب السياسية وفق خارطة العمل السياسي الحديث . وعليه.. نحاكم -بالفحص- كل حزب سياسي بهذه النقطة ، هل هو يطرح مشروعاً إسلامياً معلناً ويشتغل عليه أو لا ؟
تركيا انتقلت من العلمنة المتطرفة (الصلبة) إلى العلمنة الجزئية . ويبقى الكلام في الموازنة بين قبيحين .. ومحاولة جعل القضية صراع بين حق وباطل ؛ لا يُبعد قول القائل فيه "أنه ذوبان خفي في الحداثة السياسية" ، والأعجب جعل "معاداة الغرب" لرجل دولة مثل أردوغان معايرية لميزان الحق
فهذه مغالطة وحماس للأسف ، صدام حسين حورب من الغرب والكوري يونغ كذلك ..بل وداعش حوربت من الغرب فهل هذا معيار لتحسين توجهه؟ المؤشر الأردوغاني ليس متجهاً للإسلام ، بل للصورة الحداثية للإنسان في حرية اختياراته وفردانيته والاشتغال على بنائه وفق منظومة تستمد قوتها من تاريخ حضاري للدولة
هذا مكمن الخلاف مع أصحابنا الإسلاميين المتحمسين ؛ أنهم يرون به نموذجاً آيلاً للإسلام ، وهذا هو أصل الغلط في تلك العبارات الحماسية والتدفاعية نحو أردوغان . أكبر حجة يطرحها المتحمسون لأردوغان هي (عدم القدرة وأن الشريعة تأتي بالتدرج) ..
هذا النوع من الحجج مغيب تماماً عن فهم طبيعة (العلمانية السلبية) ومعناها في خارطة السياسة الحداثية ، لكن للأسف رومانسية الإسلاميين الزائدة في التعلق بأي شعار يعود بالخلافة وينهض بالأمة ، وهذا أيضاً عجز من زاوية أخرى .. وحيلة العاجز التعلق بأهداب أي مشروع يسد هذا العجز
وتتم شرعنة هذا العجز بتدعيم النصوص وإن كان حقها في غير موضعها استدلالاً وفهماً ..حسناً سنعود الآن لنجيب على السؤال المركزي : هل أردوغان ممثلا بحزب العدالة والتنمية إسلامي ؟
النموذج الأردوغاني في مساره التاريخي هو نموذج علماني (جزئي) ، والعلمانية الجزئية أو السلبية هي التي ليس عندها موقف عدائي متطرف مع الأديان ..إذ يرى المحافظون (حزب العدالة والتنمية) أن الكماليين(أتباع كمال أتاتورك) لا يدافعون عن العلمانية ، بل يدافعون عن نظام مناهض للدين
ولا يمكن أن نعتبر الصراع الثائر بين المحافظين والكماليين مجرد صراع بين جبهة إسلامية وتيار مناهض للدين ، لا ، بل هو نقاش حول تفسير المعنى الحقيقي للعلمانية وكيفية ممارستها.
وقد جرى صراع بين الكماليين وأبرزهم الرئيس التركي السابق (سيزر) بوصفه يجسد العلمانية الحازمة وبين المحافظين وعلى رأسهم رئيس الوزراء طيب أردوغان بوصفه يجسد العلمانية السلبية منذ عام 2002 وحتى 2007
فقد شدد (سيزر) مراراً على أن العلمانية تعني ضمناً : فصل الشؤون الدينية عن شؤون هذا العالم وبالتالي يبقى الدين في مكانه المقدس داخل ضمير كل فرد . في حين عاد كلٌّ من رئيس الوزراء أردوغان ورئيس البرلمان آرينك ليؤكدا من جديد أن العلمانية ضمانة لحرية الدين والضمير
بل صرح أردوغان بأنه يضع تصنيفاً لنفسه على أنه شخص علماني من حيث دعم الطابع العلماني للدولة لا من حيث إيمانه بالعلمانية باعتبارها شكلاً من أشكال الديانات
وبالعودة لتاريخ الصراع الحزبي السياسي في تركيا ، حدث أن قام ثلاثة من القادة في حركة (ميللي غورس) -قبل انشطارها- وهم أردوغان وآرينك وعبدالله غول في عام 2000م بتشديدهم على "دعم العلمانية من خلال انتقاد فكرة الدولة الإسلامية"
ولما توسعت الفجوة بين أنصار حركة (ميللي غورس) القدامى بقيادة نجم الدين أربكان وجيل الشباب بقيادة أردوغان ، قام الأول بتأسيس (حزب السعادة) ، وأسس الثاني (حزب العدالة والتنمية)وفاز هذا الأخير بالانتخابات وأصبح الحزب الحاكم ، وعندها رفض الحزب التوجه بفكره إلى أي انتماء إسلامي
ووصف إطار عمله على أنه (الديمقراطية المحافظة)
وحدد حزب العدالة والتنمية مفهوم العلمانية بأنه يعني "أن تبقى الدولة على موقفها الحيادي إزاء جميع الأديان والعقائد ، وأن تحافظ على السلام بين مختلف العقائد والمذاهب الفكرية" وهذا الإطار هو إطار العلمانية الحزئية/السلبية
والتي تتسم بالمحافظة وتعظم الأديان . وبالأخير: أردوغان أقرب في التوصيف إلى "العلمانية الجزئية"بحسب أطروحة المسيري ، يزيدها قراءاته التاريخية التي طبعت في نفسه حمية للإرث العثماني ، فهو إن صح التعبير رجل محافظ يسعى لبناء الإنسان بما تحكمه قيمه وعاداته وتقاليده
ويمارس براغماتية سياسية بامتياز في سياسته الخارجية ، وقد صنع لتركيا نهضة ونقلة نوعية على المستوى التعمير وبناء دولة قوية .

جاري تحميل الاقتراحات...