د. فهد السيسي
د. فهد السيسي

@fhd_alsisi

11 تغريدة 2 قراءة Dec 13, 2022
بدايةً ،،
من توفيق الله للعبد تبصيره بمآلات أقواله في المسائل و آثارها على السائل و مردودها على المجتمع ، و من استحضر مثل هذا الأمر كان حاله الترّوي و التريّث قبل النطق بالفتوى و دعمها بالأدلة الصحيحة حين تقديمها للناس و العودة للحق بعد ذلك إن تبيّن الحق بخلافها .
و من هنا فثمة إشكالات منهجية وشرعية وقانونيّة واجتماعية فيما ذكره الأستاذ/عبدالله المعيوف بخصوص استقلال الفتاةعن أهلها، وبما أن الفضلاء قد ناقشوا الأستاذعبدالله كلٌ من جهة تخصصه، وحيث أن الأستاذ عبدالله قد جعل(الاتفاقيات الدولية)دليلاً على الجواز فإنه يجدر التنويه على عدة أخطاء
قانونية محصورة في جزم و قطع الأستاذ عبدالله بأنّ استقلال المرأة حق مشروع و المملكة في منظومة تحالفات ومعاهدات تتعلق بالمرأة.
و كما قال " هذه المعاهدات تتكلم عن حق استقلال المرأة بالسكن"!!!! ثم كرر عن هذا الاستقلال في الاتفاقيات الدولية بأنه " هو حق مشروع بل إنه حق بديهي ".
أولاً : من غير المقبول - قانوناً - جعل مطلق انضمام المملكة لاتفاقية ما دليلاً على جواز كل ما في هذه الاتفاقية ، فالأمانة العلمية تقتضي توضيح أن المملكة و ان انضمّت لعضوية اتفاقيات إلا أنها تحفظت - صراحةً - على عدة بنود في هذه الاتفاقيات.
بل إنها جعلت أصلاً عاماً في ذلك و هو التحفظ على ما فيه أي مخالفة شرعية كما نصّت عليه في اتفاقية ( سيداو ٢٠٠٠م) المتعلقة بالمرأة بقولها " في حال تعارضت أيٌّ من بنود الاتفاقية مع المتفَق عليه في الشريعة الإسلامية فلن تلتزم السعودية بتنفيذ البند".
و عليه فإن التصريح بعضوية المملكة في الاتفاقيات المتعلقة بالمرأة دون الإشارة إلى تحّفظاتها العامة و التفصيلية يُعَد هدراً لجزء مهم الصورة ، بل لا تكتمل الصورة إلا به.
و تحفّظات المملكة العربية السعودية على هذه المواد نابع من أمرين (مخالفة البند للشريعة)و(أثر البند على السيادة).
ثانياً:منشأ الإشكال لدى الأستاذ عبدالله هو خلطه الشديد بين أمرين شابه بينهما بل جعلهما سواء!!
والواقع أنّ بينهما تمايز كبير جداً،فقد جعل(حق المرأة في السكن المستقل)هو ذاته(حق المرأة في السكن اللائق)وشدد على ذلك بقوله "إن حق استقلال المرأة بالسكن - وفق الاتفاقيات- حق بديهي جداً".
و بالعودة إلى الاتفاقيات المعنيّة بالمرأة نجد أن المعاهدات جميعها تنص على حق المرأة في (السكن اللائق) وليس (السكن المستقل) وقد أصدرت مفوّضية حقوق الإنسان عدداً مستقلاً تناولت هذه الجزئية.
وعليه فإنّ دمج الاستاذ عبدالله للمعنيين أمر لم تقصده الاتفاقيات و لا تقره حتى الأمم المتحدة!
وقد يقال إنّ من أركان السكن اللائق أن يكون مستقلاً،و هذا غير صحيح، حيث ذكر مقرر مجلس حقوق الإنسان سبعة أركان بوجودها يعدّ سكن المرأةمعتبر قانوناً ليس من ضمنها ركن(استقلالية المسكن).
ولا أعلم في القانون الدولي رأي أو قول أو تفسير مادة أو شرح بند ذهب إلى ما ذهب إليه الاستاذعبدالله.
و للتأكيد على ما سبق نجد أن دساتير الدول ( و هي التفسيرات العملية للاتفاقيات) لم تنص على الاستقلال للأفراد فضلاً عن المرأة و انما جعلته حقاً متصلاً ب( الأسرة) كدستور المكسيك و البرتغال و الدول العربية و غيرها .
ختاماً،،
قديكون دافع بعضهم لمثل هذا الطرح كثرةما يرده من القضايا التي شكّلت لديه قناعة عن انتشار هذا الأمر ، و ليس الخطر في القناعةالداخلية،بل في إظهارها على الملأ!
فإذا جُعلت الحالات الاستثائية-الواردة عليه-هي الأصل في البيوت احتوى الطرح على الظلم للآباء و الجرم في حق الفتيات!!

جاري تحميل الاقتراحات...