محمد السفياني
محمد السفياني

@AbuFiras_i

27 تغريدة 19 قراءة Jul 27, 2020
يقول أبو عمر السكران:
فكتاب البزّار هذا في تقديري هو أعذب الكتب التي ترجمت لأبي العبّاس، حيث نقل أمورًا من دقائق تصرّفات ابن تيمية في ليله ونهاره،
لا تجدها عند غيره!
[سلسلة]
لأسمى النقولات: في علم الشيخ، تعبّده، زُهده، إيثاره، كراماته، فراسته، كرمه، شجاعته، جنازتِه
هـ ٦٦١ : مولد الشيخ بحران
هـ ٦٦٧ : قدم مع أهله وأبيه إلى دمشق
هـ٦٨٢ : توفي والده الشيخ عبدالحليم
هـ٦٨٣ : أول درس يلقيه الشيخ بدار الحديث
هـ٦٩٢ : الشيخ يحج
هـ : ٦٩٢ : نائب السّلطان يستدعيه ويضربه
هـ٦٩٤ : الإمام شرف الدين يأذن له بالإفتاء
هـ٦٩٨: محنة الشيخ بسبب الحموية
هـ٧٢٨: وفاته
سأل يهودي شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسألة في القدر وقد نظمها شعرًا في ثمانية أبيات، فلما وقف عليها فكّر لحظة يسيرة.. وأنشأ يكتب جوابها وجعل يكتب ونحن نظنّ أنه يكتب نثرا، فلما فرغ تأمله أصحابه وإذا هو نظم في بحر أبيات السؤال وقافيتها :
(يقرب من مائة وأربعة وثمانين بيت!)
وقد أبرز فيها من العلوم ما لو شُرِح بشرحٍ لجاء شرحه مجلدين كبيرين وهذا من جملة بواهره، وكم من جواب فتوى لم يُسبق إلى مثله!
وأما مؤلفاته ومضنّفاته فإنها أكثر من أن أقدر على إحصائها، أو يحضرني جُملة أسمائها، بل هذا لا يقدر عليه غالبًا أحد، لأنها كثيرة جدًا، كبارًا وصغارًا، وهي منشورة في البلدان، فقلّ بلد نزلته إلا ورأيت فيه من تصانيفه.
اثنا عشر مجلدًا _ تلخيص التّلبيس
خمس مجلّدات _ منهاج الإستقامة
ثلاث مجلّدات _ كالرّد على النصارى
مجلدان _ كنكاح المحلّل، وأبطال الحيل
مجلدان _ كالأصبهانية
مجلد _ تفسير سورة الإخلاص
مجلد _ تفسير (الرحمن على العرش استوى)
مجلد _ الصارم المسلول
مجلد _ اقتضاء الصراط
مجلد _ الكلم الطيب
كتُب :
أحكام الطلاق، نقض أقوال المبتدعين، الفتاوى، الدرّ الملتقط، اعتقاد الفرقة الناجية، رفع الملام عن الأئمة الأعلام، تقرير مسائل التوحيد، الإستغاثة والتوسل، الرسالة، المسائل المفردة، الحموية، الجزرية،
ويمكن تعداد ما ينيف على المأتين مؤلف،
لكن لم نرَ الإطالة بذكره!
في الزّهد والورع :
وما رأيناه يذكر شيئا من ملاذّ الدنيا ونعيمها، ولا كان يخوض في شيء من حديثها، ولا يُسألُ عن شيء من معيشتها، بلّ جلّ همته وحديثه في طلب الآخرة، وما يقرّب إلى الله تعالى
{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا}
عائلته :
وما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا للشيخ من أخيه، وكان يجلس بحضرته كأن على رأسه الطير! وكان يهابه كما يهاب سلطانًا، وكنا نعجب من ذلك ونقول له: إن من العُرف والعادة أن أهل الرجل لا يحتشمونه كالأجانب، بل يكون انبساطهم معه فضلاً عن الأجنبي ونحن نراك مع الشيخ كتلميذ مبالغ...
في احتشامه واحترامه، فكان يقول:
إني أرى منه أشياء لا يراها غيري! أوجبَتْ أن أكون معه ما ترون وكان يُسألُ عن ذلك فلا يذكر منه شيئًا لِمَا يعلم من عدم إيثار الشيخ ذلك!
ليته أخبَر ليتَه أخبر !
قطوفٌ من كراماتِه :
وحدثني من لا أتهمه أن الشيخ حين نزل المُغْل بالشام لأخذ دمشق وغيرها، رجف أهلها وخافوا خوفًا شديدًا وجاء إليه جماعة وسألوه الدعاء للمسلمين، فتوجه إلى الله، ثم قال: ابشروا فإن الله يأتيكم بالنصر في اليوم الفلاني بعد ثالثة، حتى ترون الرؤوس معبأة بعضها فوق بعض!
قال المحدّث :
فو الذي نفسي بيده مامضى إلا ثلاث مثل قوله حتى رأينا رؤوسهم كما قال الشيخ، على ظاهرِ دمشق معبأة بعضها فوق بعض!
قطوفٌ من شجاعته :
كان رضي الله عنه من أشجع الناس وأقواهم قلبًا، ما رأيت أحدًا أثبت منه جأشًا، ولا أعظم عناءً في جهاد العدوّ مِنه، كان يُجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده، ولا يخاف في الله لومة لائم'!
كان إذا ركب الخيل يتحنّك ويجول في العدوّ كأعظم الشجعان، ويقوم كأثبتِ الفُرسان، ويكبّر تكبيرًا أنكى في العدوّ من كثير من الفتك بهم، ويخوض فيهم خوض رجلٍ لا يخاف الموت!
وحدّثوا أنهم رأوا منه في فتح عكّة، أمورًا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها، قالوا: ولقد كان السّبب في تملّك المسلمين إياها بفعلهِ ومشورتِه وحُسن نظره
الزهد:
وُشِيَ به عند السلطان المعظم الملك النّاصر، فأحضره بين يديه فكان من جملة كلامه: أنني أُخبِرت أنك قد أطاعك الناس! وأن في نفسك أخذ الملك؟، فلم يكترث به بل قال له بنفس مطمئنة وقلبٍ ثابت وصوتٍ عال يسمعه من حضر:
أنا أفعل ذلك؟ والله أن ملكك ومُلك المُغْل
لا يساوي عندي فلسيْن!
حبسه - رحمه الله -
ولقد سُجِن أزمانًا وأعصارًا، ولم يولّهم [الخصوم] دبُره فرارًا ولقد قصد أعداءه الفتك به مرارًا، وأوسعوا حيَلهم إعلانًا وإسرارًا، فجعل الله حفظه منهم له شعارًا ودثارًا، ولقد ظنّوا أن في حبسه مشينة، فجعله الله له فضيلة وزينة!
آخر أيّامه
مرض أيامًا يسيره، فاستأذن الملك شمس الدين الوزير لعيادته، فأذن له الشيخ، فأخذ يلتمس له أن يحلّه [وهو من حبسه] فقال:
إني قد أحللت السلطان المعظم الملك الناصر من حبسه إياي كونه فعل ذلك مقلدًا غيره معذورًا، ولم يفعله لحظّ نفسه، بل لما بلغه مما ظنّه حقًا من مبلّغه
والله يعلم أنه بخلافه، وقد أحللت كل واحد مما بيني وبينه، إلا من كان عدوًا لله ورسوله.
[إلا من كان عدوًا لله ورسوله]
تأمّل المعاني الإيمانية في هذا القول!
[وفاته رحمه الله]
فما هو إلا أن سمع الناس بموته حتّى لم يبقَ في دمشق من يستطيع المجيء إلى الصلاة عليه إلا حضر لذلك وتفرّغ له، حتى غُلّقت الأسواق بدمشق وعُطّلت معايشها حينئذ، وحصل للناس بمصابه أمر شغلهم عن غالب أمورهم وأسبابهم....
وخرج الأمراء والرؤساء والعلماء والفقهاء والأتراك والأجناد والرجال والنساء والصبيان من الخواص والعوام! ولم يتخلّف أحد من الناس فيما أعلم إلا ثلاثة أنفس قد اشتهروا بمعاندته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم، بحيث غلب على ظنّهم أنهم متى خرجوا رجمهم الناس فأهلكوهم!
قال:
وازدحم من حضر غَسله من الخاصة والعامة على الماء المنفصل عن غسله، حتى حصل لكل واحد منهم شيء قليل، ثم أُخرجت جنازته فما هو إلا أن رآها الناس حتّى أكبوا عليها من كل جانب، كلاً منهم يقصد التبرّك بها! حتى خُشِي على النعش أن يُحطّم..
هُنا يقشعرّ البدنْ وتتصبّب المخيّلة عرقا!
فاحدق بها الأمراء والأجناد واجتمع الأتراك فمنعوا الناس من الزحام عليها خشيةً من سقوطها، وعليهم من اختناق بعضهم، وجعلوا يردونهم عن الجنازة بكل ما يمكنهم وهم لا يزدادون إلا ازدحامًا وكثرةً، حتى أُدخلت جامع بني أميّة المحروس..
[ في بحبوحة النّعيم ياتلك الرّوح ]
وكنت قد صلّيت عليه في الجامع وأن لي مستشرف على المكان الذي صُلى عليه فيه بظاهر دمشق، فأحببت أن أنظر إلى الناس وكثرتهم، فأشرفت عليهم حال الصلاة،
وجعلت أنظر يمينًا وشمالاً ولا أرى أواخرهم بل رأيت الناس قد طبقوا تلك الأرض كلها!
بيننا وبين أهل البِدع يومُ الجنائزِ
- الإمام أحمد
قال: واتفق جماعة ممّن حضر حينئذٍ وشاهد النّاس والمصلّين عليه، على أنهم يزيدون على خمسمائة ألف، وقال العارفون بالنقل والتاريخ: لم يُسمع في جنازة بمثل هذا الجمع إلا جنازة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه!
ولم يُرَ لجنازة أحد ما رُئي لجنازته
من الوقار والهيبة والعظمة والجلالة!
نختم :
هذا غيضٌ من فيض، وشواهد لا حصر وإلاّ فالرّسالة فيها من الأخبار والمعاني الإيمانيّة ما يقصر عن الذّهن استيعابِه أو القلم نسخِه،
فقراءتها ضرُورة ولابدّ:
ونذكّر بقول أبي عمر السّكران:
[وإني لأغبط كل قارئ لم يقرأ بعد الأعلام
العليّة لأن متعة تاريخيّة تنتظره]
..
وأخيرًا نختم بأبياتٍ من قصيدةٍ
هلاليّة طالت... وجاء فيها:
يا شيخ الإسلام أشهد انَّك .. شيخنَا
بخُطاك نُدرِك فنّ .. الاستدلَال
اليا كتب في الشائكة ينجلي..الوهَم
وحبر الفكر يغرِيه .. باسترسَال
حتّى يحرِّر .. بالقَلم .. موقِف السَّلف
وينفِي عن أقوَال الرَّسُول اشكَال
والحمدلله 🌿

جاري تحميل الاقتراحات...