د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

23 تغريدة 13 قراءة Jan 16, 2020
#بلاغة
١. تساءل د. الولي محمد عن إمكانيةِ ضم أنواع التشبيه الأخرى غير التشبيه البليغ إلى الاستعارة؟!
٢. عرض وجهة نظره في المثال (هذا الرجل أسدٌ شجاعة) وهو تشبيه مؤكّد، ويرى أننا إذا استعملنا التأويل لكلمة (أسد) وجعلناها (شجاع)
لظهرت لنا جملةٌ غير مقبولة هي (هذا الرجل شجاع شجاعة).
٣. وتساءل أخرى عن موقعِ أنواع التشبيه الأخرى في مباحث البيان، مبيّنًا أنّ البلاغيين القدماء جعلوها زوائد يُستعان بها للاستعارة وقد وقع في ذلك أبو يعقوب يوسف السكاكي في ذلك -كما يرى د. الولي محمد-
٤. وفي كلام د. الولي محمد نقطةٌ منهجيّة هي أنّ ما حكاه عن البلاغيين من (الوهم) هو محض رأي خاص فيه فَسّرَ من خلاله موقفٌ البلاغيين من التشبيه ليمهّد لفكرته التي قسّم فيها التشبيه إلى مقارنة كميّة وتشبيه كيفي.
٥. ولا يُعجبني ما قدّمه د. الولي محمد من وصف علماء البلاغة بالوهم لأنّ الوهم في الفلسفة صورة ذهنيَّة مركَّبة ليس لها ما يُطابقها في الواقع.
وفي علم النفس اعتقاد خاطئ يؤمن به المرء بقوّة بالرَّغم من عدم وجود أدلَّة عليه.
وفي علم الأصول يقولون: الوهم تغليبُ مرجوحٍ مع وجود راجح.
والوهم في هذه العلوم الثلاثة ليس إلا تشوهًا في الفكر -في أبسط تصوراته- وهو الأمر الذي لا يقبله المنهج العلمي الذي ينأى عن التعميم، ويجتهد في مقاربةِ الأشياء ويبتعدُ كثيرًا عن المجازفة.
٦. ومما لاحظته على حديث د. الولي محمد أنه ينطلق من فهمه لنظرية النقل أو المجاز، وبذلك ينكشف لي أنّ أساس نظره في الأساليب البيانية قائمٌ على فهمه لعملية النقل المجازي فالمجاز نقل لفظٍ من معنى إلى معنى وكذلك الأمر في التشبيه نقل لفظ من معنى إلى معنى.
٧. ويرك كذلك أنّ البلاغيين القدماء جعلوا (التشبيه) زوائد للاستعارة، ولستُ أدري كيف استنبط ذلك؟!!
٨. وفي تقديري أنّ فكرةَ النقل في المجاز عامّة عمومًا يمكن أن ينضوي تحتها كُلّ أسلوب نلحظ فيه نقل لفظٍ من معنى إلى معنى ولكنّ الذي يبحث فيه هو التفريق بين الكلام الطبيعي
لذي لا يقصد منه إلا الاحتياجات الشخصية والتواصل الكلامي الذي يشعر بإنسانية الإنسان، ويبتعدُ به عن حيوانيّة العجماوات، وإذا تحوّل مسار الكلام من الحالة الطبيعية إلى حالةٍ أخرى تتجاوزُ قواعد الطبيعة إلى قواعد الفن والجمال والعقل فإنّ الكلام يأخذ منحى آخر
يمكن أن يطلق عليه -إذا صحّ الإطلاق- مجازًا وعدولا أو ما يسمى في النقد الحديث انزياحًا.
٩. ويمكنُ لك أن ترى كيف أنّ علماء البلاغة القديمين (الذين لديهم وهم) يقترحون مصطلحات لتغيُّرِ أساليب الكلام فهناك العدول والمجاز والتورية بينما في النقد الحديث يسمونه (انزياحًا).
١٠. وكثرةُ المصطلحات تدُلُّ على فيضِ الفهم، وجودةِ القريحة، ومراعاة دقائق التفاصيل -في تقديري الخاص- ولذلك أقولُ:
- إنّ التشبيه في علم البيان بمثابة المقدّمة الطويلة للاستعارة يدرس فيها طريقة (انعكاس صور الأشياء في بعضها) وهو الأمر الذي استفاد منه الإنسان وبدأ
بملاحظة انعكاسات الصور على بعض الأشياء فتأسس بذلك ما يسميه البلاغيون (الإلحاق) وهو نظام من التفكير لا يمكن العبث بأصوله التي منها أن يكون (المشبّه) أقلّ من (المشبّه به) في (وجه الشبه)، وهذا معناه: أنّ الانعكاسات في التشبيه انعكاسات صغير في كبير، وانعكاسات ظاهر في ظاهرِ جسم مثالي.
١١. وأمر آخر: إنّ المشابهة نوع من القياس الذي نصّ عليه عبدالقاهر لإنّ إلحاق شيء بشيء هو قياس شيء على شيء من خلال ملاحظة سهولة الانعكاس بينهما، ولذلك فالتشبيه ليس (زوائد) بل هو جذر نمو الصورة الاستعارية الذي نبت في تربةِ الانعكاس والتّمرئي.
١٢. ومن الأشياء التي التفت لها د. الولي أنّ المشابهة تنقسم إلى: (مقارنة كمية) مثل: إنّ أحمد قويٌّ مثل أبيه. و(المشابهة الكيفية) مثل: إنّ أحمد قويّ كالأسد.
وفي تقديري أنّ (المماثلة) ليس فيها مَن المشابهة سوى أنها جعلت الطرفين متقابلين لا بسبب القاسم المشترك بينهما
كما هو الحال في التشبيه بل لأجل تقرير العلّةِ الموجبة للتماثل بينهما، ولذلك تقتربُ المماثلة من القياس شبه المنطقي وهو قياس التمثيل لوجود أطراف القياس التمثيلي كلها في الجملة ولا يمكن حذف أحدِ الطرفين أو الاستغناء عن أداةِ المماثلة بينهما لأننا سنفقدُ طريق المماثلة وندخل في
طريق التشبيه، قل معي: زيدٌ مثل الأسد، وزيدٌ كالأسد، وزيدٌ أسدٌ، واسأل نفسك عن المثال الثالث هل هو مماثلة أم تشبيه؟ نعم إن فيه (انعكاسًا) أدى إلى التفكير في طريقة التعبير عن هذا الانعكاس لكنّ حذف الأداة يشعرك بتخلخل كيان المماثلة تخلخلا يجعلنا نحم بأنّ (زيدٌ أسدٌ) تشبيه لا مماثلة.
١٣. ولستُ أدري كيف فرق بين المماثلة والمشابهة من خلال (الكم) و (الكيف)؟! وكيف تبيّن له أنّ الفرق بينهما هو انعدام المبالغة في المماثلة ووجودها في التشبيه؟! لأنّ المبالغة ليست من مقاصد المماثلة التي تريد جمع طرفين في علّة واحدة لا ما هو في التشبيه
من جمع طرفين في وجه شبه أي في شيء يمكن تصوره بين الطرفين من خلال آثاره، بينما العلّة أمر عقلي يفرض ويبرهنُ عليه.
والتشبيه أمر حسي يتعلق بزاوية التمرئي وانعكاس صور الأشياء في بعضها.
١٤. والاستعارة وإن نبتت من التشبيه إلا أنها أكثر استقلالا عن طبيعته الحسية، ولما فيها من السرعة والدمج، فبعد ملاحظة الانعكاسات يمكن دمج الصورتين في صورة واحدة جديدة غير معهودة كأن ينشأ في ذهننا صورة أسدٍ يقاتل عندما نقول: رأيتُ أسدًا يقاتل.
ينشأ في ذهننا صورة رجل يزأر عندما نقول: سمعتُ زيدًا يزأر.
وكلُّ هذا الكلام الذي تفضّل به د. الولي محمد هو احتهادٌ يُشكر عليه، وقد يكون الصواب حليفه فيه، ولكني لم أرتض (الوهم) ولا أن التشبيه نقل مثل الاستعارة بل هو إلحاق شيء بشيء، والاستعارة فيها دمج صورتين في بعض، والمماثلة
ليست عملية كميّة في مقدار ما لدى الطرفين بل هي عملية منطقيّة تهدف لنقل الأفكار معلّلةً نحو الآخرين دون المساس بنظام القول فيها.
ولتعلم أيها القارئ الكريم أنني قلتُ ما قلتُ رغبةً في بيان وجهة نظري ولستُ أجزم لنفسي بالصواب ولكني أظنّ أنَّ في قولي ما يستدعي التأمل
وربما تجد أخطائي فيه أكثر، وتجد رأي د. الولي محمد أجود وأمتن، ولكني أنبّهُك إلى التّخلّص من (التعميم) الذي هو باب يسدُّ عن الانتفاع، ولابد لطالب العلم أن يعلم أنّ القول إذا لم يعجبه لا يعني أنه خطأ، ولا إذا أعجبه أنه صواب بل هذه الأنفس أشدّ اختلافًا ومصادر الأنس لديها
مختلفة، ولا يمكن لك تعميم الحكم بخطأ قول فلان من الناس ما لم تتبيّن وتتأنى وتدرك مبدأه ومنطلقه فإذا عرفت ذلك ونقضته تبيّن لك أن ما جاء من هذا المبدأ المنقوض هو منقوص بالتبعيّة.
قلتُ ما لديّ وعسى أن يكون خيرًا جميلا، والله يحفظكم.
شكرًا لكم ?
@Rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...