أبو زيد الشنقيطي
أبو زيد الشنقيطي

@mkae2

5 تغريدة 93 قراءة Jan 14, 2020
ليسَ من كمَال الأدَب والمُروءَة أن يكُونَ الزَّائرُ مُفاجِئًا للمَزُورِ ولا عِلْم له به؛ فكم من أحوالٍ لا يستطيعُ أهلُ البيتِ استقبَالَ أحدٍ بسبِبها؛ وبرغم خصوصية العلاقة بينَ الزوجَين وسقوطِ التحفُّظ والحرَج بينَهما تمامًا؛ فإنَّ نبيَّنا ﷺ نهى الزوجَ المُسافِر عن المفاجَأة.!
قال ﷺ {إِذَا دَخَلْتَ لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ}.
وهذا نهيٌ نبويٌّ للرجلِ عن مداهَمَة بيتِه ليلًا ومفاجأة زوجتِه، حتى تقابله بحالٍ تسرُّه ولا تُحرجُها.
فكيفَ بمَن هو أقل لُصوقًا بالمرءِ من زوجتهِ وأهلِ بيتِه.؟
ومع وفرةِ وسائل التواصل، فإن التنسيقَ والتزامَ هذا الأدب مع الناسِ لم يعُد يكلِّفُ شيئًا، وإهماله عَيبٌ.
ورحم الله الأديبَ العقاد، فقد باغته زائرٌ بغير موعد، قبل الجوالات، فجرَّه العقاد من يده، وأشار له إلى الهاتف، وقال:
هذا جهاز يستخدمه الناس قبل الزيارة.
فكيف لو رأى الجوال.؟
وكان بعضُ العلماء المعاصرين في شغل علمي شاغل مع بعض طلابه، فدهمه بعض الثقلاء بغير موعد، فاستحيا منهم وضيفهم وقطع شغله وحبس تلميذه حتى يخرج الثقلاء، لكنهم ظلوا مستأنسين للحديث، فهذا يحدثه بمقلب عملته له أم زوجته، والثاني يحدثه عن طريقة والده في شاي الحليب، ولم يُخرجهم إلا الأذان.!
وبمثل هؤلاء ينقطع عن الناس من الخير ما لا يعلمه إلا الله.
فموقف مثل هذا كفيلٌ بندامة خواص الناس الذين تتعلق بهم مصالح العباد من قضاءٍ وفُتيا وغيرهما.
والناس يعتبون على الجادين الذين يحترمون أوقاتهم ويرونها أعزَّ مملوك، إذا انكفأوا على أنفسهم وأغلقوا أبوابهم، ولا يقدّرون معاناتهم.

جاري تحميل الاقتراحات...