تعليقي عن الإحتجاجات في إيران والسؤال الأهم الذي يتداول بين الجميع وهو هل تستمر هذه الإحتجاجات في إيران أم يتم قمعها والقضاء عليها كما حدث في عام 2009 ."
1- بعد إبرام صفقة الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 كانت فرصة ذهبية أمام النظام الإيراني للإلتفاف إلى الداخل الإيراني ورفع المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ولو بشكل جزئي بعد ما دخلت أموال هائلة إلى الخزانة الإيرانية نتيجة إبرام صفقة الإتفاق النووي .
2-من أهداف الإتفاق النووي الذي روج له الرئيس الأمريكي أوباما ووزير خارجيته جون كيري هو أن عبر الاتفاق النووي سوف ننفتح على السوق الإيراني وعبر التطبيع الإقتصادي سوف نغير من سلوك إيران في المنطقة وفي الداخل الإيراني،وعلى هذا الأساس حصد النظام الإيراني إمتيازات كبرى من إدارة أوباما
3- ولكن بعد دخول الإستثمارات الخارجية إلى إيران وعودة تصدير النفط ، ضاعف النظام الإيراني من دعمه لنظام بشار الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وايضاً وفي العراق أصبح قاسم سليماني هو صاحب القول الفصل في بغداد .
4- وجد الشعب الإيراني نفسه بأنه لم يستفيد شيئاً من الإتفاق النووي وشعارات روحاني بقيت شعارات لم تطبق على الأرض الواقع في إيران ، علماً أن روحاني أنتخب لأنه وعد بإيجاد تغييرات إقتصادية ، وفي ولايته أزدادت نسبة البطالة والفقر ، وأنتقلت الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة في عهد روحاني
5- تنبأ علماء الإجتماع في إيران بأن بعد خسارة المجتمع الإيراني الطبقة الوسطى ، ستشهد إيران إحتجاجات قد تكون عنيفة وستكون على مراحل ، وبالفعل تحقق ذلك، لذلك أوصي دائما أن فهم الشأن الإيراني لا يتم عبر الدراسات والبحوث والمقالات السياسية ، الجانب الإجتماعي قد يكون أكثر أهمية.
6- لذلك شهدت إيران في عام 2017 إحتجاجات واسعة قبل إنسحاب ترامب من الأتفاق النووي وكانت إنطلاقة هذه الإحتجاجات من مدينة مشهد أحد اهم المدن في إيران وفي 2018 نوفمبر ايضاً شهدت عموم إيران إحتجاجات واسعة أنطلقت من مدينة المحمرة في الأحواز .
7-كانت أحجاجات نوفمبر 2018 هي الأكبر والأهم منذ عام 1979 واعتبرها بعض الأكاديميين في إيران بأنها هي الأهم طيلة المئة عام اي منذ تأسيس الدولة الإيرانية الحديثة ، طبعا تقديرهم يعتبر صحيح جداً نومًا ما لان في إحتجاجات نوفمبر لأول مرة يخرج الجميع في إيران من اقليات ضد النظام في إيران
8- قمعت إحتجاجات نوفمبر بقسوة وبصورة مروعة بأوامر مباشرة من قبل خامنئي بعد ما حجبت شبكة الإنترنت تمامًا عن إيران وأستخدم الحرس الثوري الدبابات والمروحيات العسكرية لقمع هذه الإحتجاجات ووفقاً لتقرير رويترز قتل خلال هذه الإحتجاجات 1500 متظاهر، وغالبيتهم من الأحواز من مدينة معشور .
9- بعد قمع إحتجاجات نوفمبر2019 بصورة دموية، شعر الشعب الإيراني بأنه فعلًا هذا النظام هو العدو الأكبر للشعب الإيراني ، لذلك رفعت في الاحتجاجات الحالية شعار " عدونا ليست أمريكا، يكذبون علينا، عدونا هنا في الداخل " وكتبت تحليلات هامة جداً من قبل علماء الإجتماع حول إحتجاجات نوفمبر.
10- كان يتفق علماء الإجتماع في إيران على أن الثورة في إيران مقبلة لا محالة من الهروب منها، وقال " سعيد معيدفر " أحد ابرز علماء الاجتماع في لقاء مع وكالة ايلناء في 27 نوفمبر 2019 بأن نستطيع القول الثورة القادمة في إيران سيطلق عليها " ثورة الجياع" في إيران .
11- واعتبر عالم الاجتماع الإيراني معيدفر ان الحل الأمني لن يستطيع مواجهة الثورة الإيرانية المقبلة ، ووضح بأنه "لسوء الحظ قد يتمكن السياسيون من احتواء هذه الأوضاع، عبر الخيار الأمني، ولكن الحقيقة أن الجيش المشكل من الجياع لديه قوة هائلة، بحيث لا يمكن لأي طرف أو جهة الوقوف أمامه".
13- مهما حاول النظام السياسي في إيران قمع هذه الإحتجاجات ، فأن جميع أسباب هذه الإحتجاجات ستبقى قائمة، ولا توجد بدائل وحلول لدى النظام الإيراني بتجاوز الأوضاع الاقتصادية في البلاد ، لذلك كما في نوفمبر 2019 واعيد وأكرر الأن ، نحن أمام تطورات كبرى في إيران .
جاري تحميل الاقتراحات...