ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

10 تغريدة 474 قراءة Jan 13, 2020
لم يتخيل المصور الصحفي "نيك أوت" مراسل وكالة الأسوشيتد برس أن يكون يوماً عبر صورة واحدة التقطها سببًا في إنهاء إحدى أقسى وأبشع الحروب في القرن الماضي
نتحدث هنا عن حرب فيتنام التي امتدت إلى نحو 20 عاماً، وراح ضحيتها أكثر من أربعة ملايين ما بين قتيل وجريح.
صورة مروعة التقطتها كاميرا أوت عام 1972 لطفلة فيتنامية عارية باكية تصرخ وتركض في جمع من الأطفال هرباً من قصف بقنابل النابلم أصاب قريتها، بفعل متعمد من طائرات أميركية.
استقبل العالم هذه الصورة بامتعاض شديد، وأخذت الصورة في الانتشار بشكل واسع، وأبانت بوضوح عن الوجه البشع للجيش الأمريكي في تعامله مع المدنيين واستهدافه لهم، دون تفرقة ما بين كبير وصغير، وهو الأمر الذي ألقى بظلاله على مسار الحرب بشكل تام.
مثلت الصورة هزة قوية للضمير الإنساني
وأثبتت على نحو واسع ضريبة الحروب وما يمكن أن تحدث
وعلى نحو آخر أثبتت دور التوثيق والعمل الصحافي في تغيير الواقع السيء وحثه بشكل أو بآخر على اتخاذ طريق مغاير وهو ما حدث بالفعل حيث كانت الصورة ضمن الأسباب القوية التي أدت لإنهاء الحرب عام 1975.
لحسن الحظ وجد نيك أوت نفسه موثقاً للصورة وفي نفس الوقت مصطحباً لهذه الطفلة مع غيرها إلى مستشفى بارسكي في سايغون، حيث خضعت للإسعافات الأولية، وأظهر الأطباء يأسا من حالتها وأنها لن تنجو على الأرجح كونها أصيبت بحروق بالغة.
كيم فوك هي طفلة النابلم صاحبة السبعة وخمسين عاماً حالياً، وصاحبة الصورة الشهيرة التي نتحدث عنها، نجت بالفعل بعد 14 شهراً من الإقامة في المستشفى و17 عملية جراحية بما في ذلك زرع الجلد، وتعيش حالياً مع زوجها ووالديها في كندا، بعد أن حصلت على حق اللجوء السياسي هناك.
طلبت كيم فوك اللجوء السياسي لكندا عام 1992 بسبب استخدامها كدعاية سياسية من قبل الحكومة الشيوعية في فيتنام
أكملت فوك حياتها في كندا وتدير حالياً جمعية لرعاية الأطفال من ضحايا الحروب، فيما تم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة من قبل منظمة اليونسكو.
تحكي فوك عن الصورة وتقول أنها ما زال في جسدها كثير من الندوب والآثار التي لم تشفى، لكن قلبها لم يعد يحمل ضغينة تجاه أحد، بل السلام فقط هو هدفها وهو ما تمضي حياتها الآن لأجله.
كنوع من التقدير والاعتذار معاً دعتها الولايات المتحدة الأمريكية لزيارتها عام 1996، حيث ألقت كلمة في النصب التذكاري لحرب فيتنام وجاء ضمنها: "لا يمكن للمرء أن يغير الماضي، ولكن يمكن للجميع العمل معاً من أجل مستقبل يعمه السلام".
فيما قابلها ضمن هذه الزيارة الطيار جون بلامار، وهو الطيار الذي قصف قريتها بقنابل النابالم عام 1972، اقترب منها بلامار باكيًا طالبًا منها العفو، وقد سامحته بالفعل.
لو كنتم مكانها حين قابلت الطيار
ماذا كنتم ستقولون له ؟

جاري تحميل الاقتراحات...