لابد أن تعتاد على العيش وفق قناعاتك وقدراتك وظروفك، مهما كان الناس من حولك، غيّر نفسك قبل أن تطالب الناس بالتغيير، مثال: قد ترى تكلفا لايروقك فيمن حولك في اللباس أو المناسبات الاجتماعية، ليس الحل أن تطالبهم بالتغيير، أو ترهق نفسك بمجاراتهم، دعهم يصنعون ما يشاؤون، واصنع ما تشاء
وأغلب من يشتكي من اضطراره لمجاراة الناس لايحتاج في الحقيقة مزيد مال أو جهد ليسايرهم، لأنه سيرى من هو أعلى منه مهما ارتفع، بل قوة شخصية ليستقل من التبعية للآخرين وتدني نظرته لنفسه
وهذه مشكلة اجتماعية منتشرة بكثرة، ويكثر اللوم فيها على من يسرف أو يستعرض فقط، والحقيقة أن هذا الشخص لا سلطان له عليك إلا بإذن منك، فعش بمبادئ حقيقية يقتدي بها من حولك بدلا من أن تكون مجرد ضحية وتابع
ونرى في المجتمع الواحد من يعيش بقناعاته ووفق ظروفه في راحة بال ورضى، ومن يعيش قلقا وتوترا وتدنيا في نظرته لنفسه ومحاولة مستميتة لمجاراة غيره ولو تكلف في ذلك مالايطيق نفسيا أو ماديا، وهما يريان نفس المؤثرات ويخالطان ذات الأشخاص، لكن الاختلاف في دواخلهما
أقول: عش وفق قناعاتك وظروفك، ليس ظروفك فقط، فقد تكون ميسورا ماديا لكنك غير مقتنع بسلوك استهلاكي معين لافائدة منه سوى الاستعراض الكاذب الذي يخالف قناعاتك، فما الذي يجبرك عليه؟ بل قد تكون قدوة حسنة لغيرك لأنك تركته قناعة لا عجزا
طبعا ستأتي ردود من نوع: نحن مجبرون على مسايرة من حولنا، إذا كانت هذه قناعتك فهذا هو سبب المشكلة أصلا، آسفة لايوجد وصفة سحرية للأمر، إما أن تتغير من داخلك أو استمر تابعا ودع الناس يتفننون في رسم مسار حياتك، الشخصية القوية تحتاج بناء عميقا ولا يؤمن صاحبها بأنه مجبر على سلوك خاطئ
بل ترى في كل مجتمع أن لصاحب الشخصية القوية مكانة وحضورا رغم كونه غير تابع ولا مقلد، أما الضعيف فيستسلم ويساير خوفا من شبح الاحتقار والإقصاء، وهذا يصدق في كل أمر: مادي أو معنوي، وعلى مستوى الأفراد والمجتمعات
لذلك من أهم التحديات التربوية: بناء الشخصية الراسخة القوية، التي تتبنى قناعاتها بحكمة، وتطبقها بشجاعة، مهمة والله على كافة الأصعدة، الفرد هو لبنة المجتمع
إضافة أخيرة: ضربت الماديات مثالا من الجانب الاجتماعي، لكن التبعية وعقلية "أنا مجبر على المسايرة، لأن من حولي يفعل ذلك وأخشى التهميش" لها جوانب أعمق، إذ يجد الفرد نفسه مجبرا على مسايرة الناس في معاصيهم أيضا ومشاركتهم فيها، فضلا عن إنكارها
جاري تحميل الاقتراحات...