18 تغريدة 32 قراءة Mar 08, 2020
كثير من الأحيان نسمع قصص العداوة والكراهية بين شخصين كانوا أصدقاء أو جيران.
لكن هناك قصة عداوة غريبة حدثت بين اثنين إخوة تشاركوا الطفولة والمأوى والذكريات.
عداوتهم كان لها تأثير كبير لدرجة أنها الآن قدمت منافسة تاريخية أفادت قطاع كبير من الناس
القصة بدأت بين أخوين من عائلة ألمانية بسيطة اسمها "داسلر".
الأخوين هما : رودولف داسلر والآخر هو أدولف داسلر.
شقيقان كانا يعملان في حياكة الأنسجة والأقمشة، وأحيانًا يساندان أمهما في غسيل الملابس للزبائن في منزلهما
الأخوين شخصياتهم مختلفة كثيرًا.
أدولف هو الشقيق الأصغر، شخصيته إنطوائية وكان يمتلك ذكاء عالي في الاستنتاج والإبتكار.
بينما رودولف كان العكس تمامًا، إجتماعي ومرح ويحب يطور علاقاته مع الناس
أدولف شارك في الحرب العالمية الأولى لمدة عام ولاحظ بأن أحذية الجنود ليست عملية كثيرًا.
أدولف قرر انشاء مشروع لصناعة الأحذية العملية التي يمكن للرياضيين الاستفادة منها.
لكنه واجه صعوبات بسبب ندرة الموارد والأقمشة لذلك استعان بملابس وعدة الجنود العسكريين لإبتكار حذاء رياضي عملي
أدولف اختار مغسلة والدته كموقع للتجارب والابتكارات لكي يستطيع صناعة حذاء رياضي مناسب ومرن.
رودولف عندما رأى مجهودات شقيقه قرر الانضمام له وإنشاء مصنع إخوة داسلر للأحذية.
بعد فترة قصيرة حققوا نجاحات كبيرة وانتقلوا من منزل والدتهم إلى مكان آخر حيث يبيعون أكثر من مئة حذاء يوميا
الشقيقان إنضما كعضوين للحزب النازي لهتلر، استغلا علاقتهم معه لكي يبيعوا أحذيتهم للأندية الرياضية ويحققون مبيعات جيدة.
شركتهم كانت مصدر فخر لقريتهم الصغيرة وانتشرت أحذيتهم بين سكانها
في عام 1936 كان يقام فيها الألعاب الأولمبية حيث يجتمع أفضل الرياضيين من كل أنحاء العالم في برلين-ألمانيا.
رودولف استغل علاقاته واستطاع نشر أحذيتهم الرياضية كمنتجات ألمانية وطنية تستحق الدعم.
الإخوة إستطاعوا إقناع الرياضي الأمريكي الشهير جيسي اوينز لإرتداء أحذيتهم والمنافسة بها
جيسي أوينز كان عداء سريع واستطاع الفوز وتحقيق 4 ميداليات ذهبية مرتديًا أحذية داسلر الرياضية.
كانت هذه اللحظة هي انفجار لنجاحات الشركة عالميا حيث أصبحت تبيع 1000 حذاء يوميًا وارتفع عدد الموظفين فيها وأصبحت شركة دولية
إندلعت الحرب العالمية الثانية وتغير كل شيء معها.. الشقيقان كانا شركاء نجاح لكنهم أصبحوا أعداء!
رودولف شارك بالحرب بينما أدولف بقي لكي يدير الشركة.
رودولف شعر بالخيانة وأن شقيقه يريد الاستيلاء على الشركة في غيابه.
رودولف هدد شقيقه بإغلاق الشركة أو مشاركته بالحرب سويًا.
أدولف لم يكترث لتهديدات رودولف بل استمر في إدارة الشركة وبيع الأحذية.
رودولف تم سجنه في الحرب وعندما تم تحريره واجه أخاه غاضبا حول عملية ادارته للشركة.
أدولف كان يركز في تطوير الأحذية ورفع جودتها.
بينما رودولف كان يركز في التسويق وتحقيق الأرباح بفائض ربح كبير.
الأزمة كانت عائلية أيضًا حيث أن رودولف وأدولف وزوجاتهم وأمهم يعيشان في نفس المنزل.
رودولف شعر بأن زوجة شقيقه تتدخل بالعمل كثيرًا وحدث شجار بينهم.
لاحقا حدثت أزمة كبيرة عندما تم التحقيق مع الأخوين بسبب ارتباطهم بالحزب النازي.
الإخوة رموا الاتهامات اتجاه بعضهم لكي يخرجون!
بعد انتهاء التحقيقات رودولف غضب كثيرا من تصرفات شقيقه وقرر الانفصال من الشركة وجلب ثلث الموظفين ويبني شركة خاصة به في قريتهم الصغيرة
الشركة اسمها شبيه بإسمه Ruda لكنه غيرها لاحقا إلى Puma وقد انتشرت سريعا بسبب خبرته السابقة
أدولف غير كذلك إسم شركته إلى Adidas حيث يتشابه أول حرفان من اسمه مع أول ثلاث حروف من اسم عائلته
ADolf DAssler= Adidas
لذلك نعم، شركتي Puma وAdidas اللاتي يعتبرون من أكبر الشركات الرياضية في العالم أسسها شقيقان من نفس العائلة ومن نفس القرية الصغيرة!
أدولف مع شركته أديداس حقق نجاحات أكبر بسبب صناعته للأحذية لكل رياضة خاصة حيث يرتديها كل الرياضيين المشاهير.
أيضًا المنتخب الألماني كان يستعملها لاعبوه.
تطورت آديداس وأصبحت تصنع الحقائب والكرات والملابس الرياضية.
بالستينات أصبحت اديداس أكثر شركة رياضية تبيع المنتجات عالميا
رودولف بعدما أنشأ شركة بوما استطاع بيع الأحذية بشكل جيد لكنه يعاني من بيعها عالميا، في اولومبياد 1960 رودولف دفع مبلغ من المال لكي يرتدي العداء الألماني ارمين هاري حذاء بوما.
من حسن حظه انه حقق الميدالية الذهبية لكن عندما استلمها كان يرتدي حذاء اديداس ليثير الصراع بين الاخوين!
بوما استطاعت اقناع النجم الشهير بيليه لإرتداء حذائها وتحقيق بطولة كأس العالم 1962.
لاحقا صنعت علامة الفهد التي نجحت في جذب أنظار العالم للشركة حيث تطورت وأصبحت تصنع الملابس وتوسعت كثيراً
في السبعينات فارق الأخوان الحياة وقد تركا واحدة من أكبر قصص العداوة والتنافس المستمر إلى يومنا هذا.
اديداس أرباحها تقدر ب22 مليار يورو سنويًا
بينما بوما ارباحها 4 مليار يورو
من الواضح أن اديداس ( ادولف ) تفوقت على بوما ( رودولف)
المستفاد من القصة أن ذكاء وابتكار ادولف الذي استطاع استغلاله في تطوير جودة المنتج الذي يقدمه جلبت له الارباح والنجاحات.
على عكس رودولف الذي كان يركز على التسويق وأهمل الجودة.
على كل حال لن ينسى العالم ان هؤلاء الشقيقان قدما لنا شركتين من أكبر الشركات الرياضية في العالم

جاري تحميل الاقتراحات...