#ثريد عن اللبناني كارلوس غصن الذي يملك الجنسية البرازيلية والفرنسية، صاحب الـ ٦٦ عاماً يملك ثروة كبيرة تُقدّر بـ ١٢٠ مليون دولار من عمله في قطاع السيارات كان أبرزها مديراً تنفيذياً لشركة "نيسان"، لكنه أصبح محط أنظار العالم بقصةٍ تُشبه الأفلام الخيالية
ولد كارلوس غصن في مدينة بورتو فاليو البرازيلية في مارس 1954، وعاش في البرازيل حتى سن السادسة. حينما كان عمره عامين أصابه مرض نتيجة لشربه ماءً ملوثاً، فانتقلت به والدته إلى ريو دي جانيرو ولم يتعافى تماماً هناك، وفي عام 1960 انتقل مع والدته وأخته إلى بيروت التي تعيش فيها جدته
يتحدث كارلوس غصن أربع لغاتٍ بطلاقة هي العربية، الفرنسية، البرتغالية والإنجليزية. بعد أن قاد شركة نيسان العريقة أصبح رابع شخص غير ياباني يقود شركة سيارات يابانية بعد مارك فيلدز، هنري والاس وجيمس ميلر الذي عين لإدارة شركة مازدا
في أكتوبر 1999 أعلن عن خطته لإنعاش شركة نيسان، إذ أكد أنها ستعيد مكانة الشركة وأرباحها في السنة المالية 2000، وسيزيد هامش الربح من المبيعات بمقدار 4.5 % نهاية عام 2002، وستنخفض الديون بنسبة 50% بحلول نهاية السنة المالية 2002، ووعد بتقديم استقالته إذا لم يحقق هذه الأهداف
هذه الخطة ذهب ضحيتها أكثر من 21000 وظيفة في شركة نيسان، بما يُمثل 14% من إجمالي القوى العاملة في الشركة معظمها في اليابان. وإغلاق خمسة مصانع في اليابان وتقليل عدد الموردين والأسهم، والمزاد العلني للأصول ذات التكلفة الباهضة للشركة مثل وحدة نيسان الفضائية
في طوكيو كان كارلوس غصن هدفا للغضب الشعبي إذا حذفت نيسان شركات التوريد السابقة من قوائمها، وغيّر اللغة الرسمية لشركة نيسان من اليابانية إلى الإنجليزية، وعين مدراء تنفيذين من أوروبا وأمريكا الشمالية لأول مرة
الأعظم من ذلك أنه أجرى تغييرات رئيسية ودراماتيكية في الهيكلة وثقافة العمل في نيسان، وواجه قواعد العمل اليابانية بطرق مختلفة من خلال إلغاء نظام الترقية المعتمد على الأقدمية والسن، وإلغاء نظام الوظيفة الثابتة مدى الحياة المعمول بها في اليابان
وخلال ثلاث سنوات أصبحت واحدة من أغنى شركات صناعة السيارات، مع ارتفاع هامش أرباحها بمقدار 9%. وبالتالي نجحت خطة إنعاش نيسان بالكامل وحققت جميع أهدافها قبل 31 مارس 2002
كل ما تم ذكره سابقاً جزء من حياته العملية، لكن الدراما الحقيقية لم تبدأ بعد. في 19 نوفمبر 2018 ألقت السلطات اليابانية القبض على كارلوس غصن في طوكيو لاستجوابه حول مخالفات مالية، وفي 22 نوفمبر 2018 قرر مجلس إدارة شركة نيسان إقالته من منصه بسبب تهربه الضريبي
حيث أعلنت نيسان أنها أجرت تحقيقاً داخلياً لعدة أشهر، أظهر أن غصن كان يقلل من قيمة دخله في الأوراق الرسمية، كما عثرت على العديد من الأفعال الهامة الأخرى من سوء السلوك بما في ذلك الاستخدام الشخصي لأصول الشركة. في تلك الفترة انخفضت أسهم رينو بنسبة 15% بعد تداول هذه الأنباء
وقالت نيسان أنها قدمت المعلومات إلى مكتب المدعي العام الياباني وستواصل القيام بذلك وفي مطلع مارس 2019 قال محامي غصن رئيس شركة نيسان المقال أن محكمة طوكيو أمرت بالإفراج عنه بكفالة قُدّرت بـ 8.94 مليون دولار
لم تكتف اليابان بإلقاء القبض على رئيس شركتي نيسان ورينو، وصل الأمر بالمحققين اليابانيين إلى تمزيق المقاعد الجلدية لسيارته التي كان يستخدمها خلال زياراته لليابان بحثا عن الأدلة التي تدينه
وبموجب القانون الياباني يحق لغصن أن يلتقي بمحاميه وممثلين عن سفارات لبنان وفرنسا والبرازيل وهي الدول التي يحمل غصن جنسياتها، بينما يُمنع عليه لقاء أفراد أسرته قبل صدور الحكم عليه
ويرى أنصار غصن أن ما يتعرض له الأخير في اليابان ليس سوى انتقام من قبل شركة نيسان واليابانيين. في فترة سجنه التي دامت 130 يوماً كان يقبع في زنزانة إنفرادية مساحتها 12 متراً مربعاً تحتوي على دورة مياه ويخضع لحراسة مشددة
وينام على حصيرة يابانية تعرف بـ"تاتامي" ووسادة صغيرة تحت رأسه عند النوم، وقد تطلب الأمر كثيراً من المساعي والجهود للسماح بإدخال لحاف وأقراص فيتامين له.
وتعمل الإضاءة على مدار الساعة في زنزانته الشبيهة بتلك التي سُجن فيها المتهمون بتدبير الهجوم بغاز السارين في مترو طوكيو عام 1995.
وتعمل الإضاءة على مدار الساعة في زنزانته الشبيهة بتلك التي سُجن فيها المتهمون بتدبير الهجوم بغاز السارين في مترو طوكيو عام 1995.
وتوجه الثلاثة إلى فندق قرب مطار كانساي الدولي، حيث أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة الأمريكيين يغادران الفندق وحدهما، وهما حاملان "صندوقين كبيرين" يبدو أن غصن كان داخل أحدهما
وقال مسؤول في وزارة النقل اليابانية لـ"فرانس برس": إن عمليات التفتيش على الأمتعة غير ضرورية عادة بالنسبة لمشغلي الطائرات الخاصة، وإن حجم الصندوقين كان على ما يبدو أكبر بكثير من إمكان تمريرهما على أجهزة الأشعة في المطار
أفادت وكالة الأنباء التركية بأن غصن استقل في إسطنبول طائرة خاصة ثانية إلى بيروت هي "بومباردييه تشالنجر 300 TCRZA غادرت بعد 45 دقيقة. وأعلن وزير العدل التركي عبدالحميد جول أن سبعة أشخاص اعتقلوا على خلفية صلتهم بالطائرتين، بينهم أربعة طيارين وتم رسمياً توقيف خمسة أشخاص
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن غصن تلقى مساعدة من عميل سابق في القوات الخاصة الأمريكية يدعى مايكل تايلور، ويعمل حالياً متعاقداً أمنياً خاصاً ووصف بأنه "خبير في فن عمليات الهروب السرية"
وتنص شروط الإفراج أن يحتفظ محاميه بجوازات سفره. لكن مصدراً أفاد لـ"فرانس برس" بأن محكمة طوكيو سمحت له بالاحتفاظ بجواز سفره الفرنسي على أن يوضع "داخل حقيبة مقفلة" يبقى مفتاحها مع محاميه بهدف تمكينه من إثبات وضعه كحامل لتأشيرة قصيرة الأمد في حال احتاج إلى ذلك خلال تحركه في اليابان
فيما أصدرت الشرطة الدولية إنتربول "نشرة حمراء" لتوقيف غصن، لكن لا اتفاق بين بيروت وطوكيو لتسليم المطلوبين. ويؤكد المسؤولون اللبنانيون أنه دخل البلاد بشكل قانوني.
لكن مسؤولا قال لـ"فرانس برس" إن غصن سيتسلم استدعاء من القضاء اللبناني "الملزم الاستماع إليه" بشأن توقيفه أو تركه طليقا
لكن مسؤولا قال لـ"فرانس برس" إن غصن سيتسلم استدعاء من القضاء اللبناني "الملزم الاستماع إليه" بشأن توقيفه أو تركه طليقا
واكتفى غصن بالقول أنه لم يكن أمامه من خيار إلا الهروب من اليابان حيث كان يعد مذنبا"قبل ثبوت التهم في حقه، بعد أر قضى 130 يوماً في السجن. وقال : "كان من غير الممكن أن أعامل بشكل منصف ليست مسألة عدالة، شعرت بأنني رهينة في بلد خدمته على مدى 17 عاما"
ونفى غصن جميع التهم الموجهة إليه وتحدث في مؤتمر الأربعاء عن تواطؤ بين المدعين اليابانيين ومسؤولين في شركة نيسان لمنع الشركة من التقرب كثيراً إلى "رينو الفرنسية" التي كان يترأس مجلس إدارتها بجانب نيسان
أصدر القضاء اللبناني أمس الخميس قراراً بمنع سفر غصن خارج البلاد، بعد استماع النيابة العامة التمييزية إليه بشأن "النشرة الحمراء" الصادرة بحقه عن الإنتربول.
ووفقا لـ"الفرنسية" فإن النيابة العامة التمييزية أصدرت قرارا بمنع سفر غصن وطلبت الحصول على ملفه من السلطات اليابانية
ووفقا لـ"الفرنسية" فإن النيابة العامة التمييزية أصدرت قرارا بمنع سفر غصن وطلبت الحصول على ملفه من السلطات اليابانية
علما أن القوانين اللبنانية لا تبيح تسليم المواطنين إلى دولة أجنبية. وأوضح مصدر قضائي أن النيابة العامة التمييزية قررت بعد الاستماع إلى غصن بما يتعلق بـ"النشرة الحمراء" الصادرة عن الإنتربول "تركه بسند إقامة، على أن يبقى ممنوعا من السفر إلى حين ورود ملفه القضائي من اليابان
وتابع، "بناء على مضمون الملف، إذا تبين أن الجرائم المتهم بها في اليابان توجب ملاحقته في لبنان فستتم محاكمته، وإذا كانت لا توجب الملاحقة وفق القوانين اللبنانية عندها يترك حرا". واستمع العميد موريس أبو زيدان رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية، إلى غصن حول مضمون "النشرة الحمراء"
ثم استمع إليه النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات حول الشكاوى المقدم ضده من ثلاثة محامين لبنانيين بشأن اتهامه بزيارة إسرائيل في وقتٍ سابق، وقرر تركه بسند إقامة وفق المصادر الصحفية الموثوقة
وأكد ألبرت سرحان وزير العدل إنه في غياب وجود اتفاقية استرداد بين الدولتين اللبنانية واليابانية، وفي إطار مبدأ المعاملة بالمثل وهو مبدأ قانوني سنطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية. ولا يمكن لمنظمة الإنتربول إصدار أوامر اعتقال أو الشروع في تحقيقات أو ملاحقات
لكن يمكن للمحاكم الدولية أو للدول الأعضاء طلب نشر "النشرة الحمراء"، فيما لا تبيح القوانين اللبنانية تسليم المواطنين لدولة أجنبية لمحاكمتهم. وتعد السلطات اللبنانية أن غصن دخل لبنان بصورة "شرعية" من خلال استخدام جواز سفر فرنسي وبطاقة هويته اللبنانية
القضاء الياباني وجّه إلى غصن أربع تهم وهي عدم التصريح بكامل دخله، واستخدام أموال شركة نيسان للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية، واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي. ويبلغ إجمالي المبلغ الذي لم يصرح به أكثر من تسعة مليارات ين "85 مليون دولار" على مدى ثمانية أعوام
ووفقا لـ"رويترز" ربما سلط فرار كارلوس غصن الجريء من اليابان إلى لبنان الضوء على ثروته ونفوذه، لكن رئيس "نيسان" السابق يعجز في بيروت عن سحب أكثر من بضع مئات من الدولارات أسبوعياً من البنك، بسبب الأزمة المالية العميقة التي يمر بها البلد
ورداً على صحفية لبنانية في سؤال عبر مقابلة مع قناة لبنانية إن كان غصن مُستعداً لتحويل أمواله إلى بنوك لبنان، فرد غصن قائلاً : "ما هذا السؤال؟، تعرفين أنه لو نقلتي المصاري إلى لبنان فلن يمكنك التصرف بها
وأضاف : "عندي استثمار في لبنان وعندي مصاري في البنوك اللبنانية ومثل كل المواطنين اللبنانيين لا أقدر أن أسحب إلا 250 أو 300 دولار في الأسبوع الواحد، وضعي مثل وضع كل مواطن لبناني"
وقال الفرنسي فرانسوا زيمراي محامي غصن أمس الخميس للحكومة اليابانية إن السلطات تقاعست عن ترتيب محاكمة عادلة تحترم الحقوق العالمية. وأضاف في بيان : إنه كان يتعين على المدعين اليابانيين إثبات إدانة غصن لا أن يثبت هو براءته
هذا ما استطعت جمعه عن القضية التي تشهد اهتماماً عالمياً لغرابتها، ومن المتوقع أن تتوالي المستجدات دون توقف خلال الأيام القادمة.
المصادر :
@ArabicWikipedia
@BBCArabic
@aleqtisadiah
المصادر :
@ArabicWikipedia
@BBCArabic
@aleqtisadiah
جاري تحميل الاقتراحات...