8-ثاني الماديين أنكسماندريس وافق أستاذه طاليس على أن المبدأ الأقصى للأشياء هو عنصر مادي, متجاوزاً كل الأساطير الإغريقية التي كانت شائعة في ذلك الزمان. إلا أنه خالفه ورأى أن المبدأ ليس نوعاً خاصاً من أنواع المادة, بل المبدأ مادة هلامية بلا تشكل ولا تحدد ولا ملامح,أسماها apeiron .
9-جاء بعده مادي آخر هو أنكسمانس الذي وافقهما على المبدأ لكنه اختار الهواء كمبدأ.
12-وأن ظهور وانقضاء الأشياء هما ببساطة تجميع وانفصال جزيئات المادة التي لا تفنى ولا تُستحدث. ديمقريطس من أول دعاة المادية فيما نعلم من التاريخ المدوّن, ففكرته الأساس أن العناصر التي يتركب منها هذا العالم لا يمكن أن تستمر في الانقسام إلى ما لا نهاية,
13-فلو كانت كذلك لاستحال أن تكون عناصر بناء وتركيب, ولو استمرت في التشظي لأجزاء أصغر وأصغر لانتهى الأمر إلى أن تفقد الطبيعة ثباتها, فتصبح أقرب ما تكون لطبق من الحساء.
17- إلا أننا مع هذا, لاحظنا استبعاد أرسطو له, برغم متابعة أرسطو لديمقريطس فيما يتعلق بالاعتقاد بأزلية المادة وأنها لا تفنى ولا تُستحدث, يتجلى لنا هذا واضحاً في قوله بقدم العالم.
31- لقد كانت تلك الحقبة الوثنية حقبة جهل واضطراب فكري, وقد وصف آلبرت لانجه عقائد اليونان تلك في كتابه "تاريخ المادية" بأنها مفتقرة إلى الروحانية بقدر ما هي مفتقرة إلى المادية".
33-في تصوري, المادية فكرة التي سرقت من الإنسان كل شيء, بما في ذلك إنسانيته ذاتها. هذه الفلسفة تقوم على أنه ليس في هذا الكون إلا المادة ولا شيء وراءها, وأن الإنسان نفسه مادة, وعندما يؤمن الإنسان بأنه مجرد مادة فسوف يفقد ثقته بنفسه وبكل القيم الإنسانية.
34-إنها فكرة خرجت من مصنع زجاج, يُخرّج قوارير يشبه بعضها بعضاً ولا يفكّر في شيء سوى الإنتاج. ما أنت إلا ورقة في شجرة, اصفرت ثم اخضرّت ثم اصفرت مرة أخيرة, ثم سقطت على الأرض فسحقتها الأقدام وانتهى الأمر. أي شقاء سينزل على قلب الإنسان عندما يقبل بهذا التصور لحياته؟!
جاري تحميل الاقتراحات...