ابن كسير القضاعي
ابن كسير القضاعي

@ebn_kosair

19 تغريدة 44 قراءة Jan 11, 2020
#ثريد وكأنني أصبحت نسويا!
منذ أن بدأ الوعي النسوي لنقل في القرن التاسع عشر، وهو لم يتخط الورق والكتب، كانت النسوية ترفا ثقافيا يتوارثه الكتاب والكاتبات ليظهروا به "رقيهم" الثقافي، وليتكلموا في موضوع يحدث ضجيجا يشبع عنجهيتهم وأنتهم، لقد كان مادة دسمة جديرة بأن يسلط عليها الضوء ليعززها الكتاب ببعض الواقع
وكانت تنصب في بادئ الأمر على المساواة الثقافية والسياسية والاقتصادية، مساواة خيالية خالية من التصديق والإيمان، كان أصحابها يتعاملون معها وكأنهم يلقون بخيط صنارة علها تجلب سمكة!
دعونا من التاريخ، ولنتفكر فيما أصبح عليه مفهوم النسوية اليوم، فلقد سلكت النسوية مسلك كثير من الأشياء التي نستخدمها والمفاهيم التي نتبناها في عالمنا الحالي، ودعوني أصف الموضوع وكأنني أصبحت نسويا! أستيقظ على الدنيا لأجد ثقافة المجتمع ممتلئة بالمفاهيم الدينية المحافظة - ولله الحمد -
فيكون الحل أن أتبنى مفهوما أو منهجية جديدة، وكأنني اختار صنفا من أصناف أجهزة الجوالات الذكية التي لا يستخدمها كثير من الناس، فأبدأ بالحديث والتفكير والبحث عن كل ما يقارب هذا المفهوم الجديد، هل هناك أجمل من أن تصبح متفردا في عالم مليء بالأشباه!
بعد ذلك قد يضجرني هذا التفرد الذي لا أعرفه ولا يعرفه أحد، فأبحث عن أصوله وأربابه من الغربيين السابقين لأصطبغ بصبغتهم، وكأنه مجرد "بريستيج" لا أكثر، أنظر إلى مطالبهم وأحذ حذوهم، وأضع تلك الشعارات الرنانة وأستقي عبارتهم، ما أروع أن يكون لي "Life style" خاص أتميز به عن غيري في نفس…
…الوقت الذي أتفاخر به أنه معروف وذو أصول وقواعد متينة! بعدها سيزيد الوضع جدية أكثر وأكثر، وسأبدأ ألتف حول الصحب والأصدقاء، الحقيقيين منهم والوهميين، ممن يشاركونني نفس الاهتمام والتوجه، سأبحث أو اختلق ال”Community” الخاص بي، حتى أضفي الشرعية على ممارساتي الخاصة
فأشعر بالانتماء الذي كان ينقصني حين تفردت بمفهوم النسوية، سأتصالح بعدها مع بعض ال “Communities” الأخرى كالمثليين والليبراليين والأقليات الأخرين، وسأغير بعض المفاهيم والتفاصيل من فترة لفترة مع كل “Update” ينزل لهذا المجتمع الذي أنتمي إليه وينتمي إليه وجداني.
هل هناك أمتع من شعور الإحساس بالمجتمع المخالف للمجتمع! بعد فترة سأجد أن هذا المفهوم يوافق أو يتناول بعضا قليلا جدا من القضايا الواقعية، التي لو تمسكت بها وأضفت عليها مئة كذبة، سيكون لحضوري في المجتمع منطقا وأساسا، وسيكون على باقي المخالفين احترامي واحترام قضاياي التي أعمل لأجلها
وأنا أعلم أن كل ذلك يأتي فقط في سبيل إضافة المتعة لحياتي الباهتة، ما أجمل الشعور الذي يرافق أن تكون في صف الحق!
سأبدأ في الانتقال إلى مرحلة ال “Hardcore” من النسوية، ابحث فيها عن أشياء أظهر تميزي فيها حتى على أقراني النسويين، وأشعر فيها بالتحيز لنفسي ولفئة “Premium” من النسوية، وأنغمس أكثر حتى في معاداتي لباقي الفئات الأخرى، لقد اكتشفت مؤخرا أن هناك من يدعون أنفسهم نسوية إسلامية!
هؤلاء أشبه بمكينة هايبرد، أستطيع اللعب على مشاعرهم اتجاه النسوية وأفضح غباءهم، وعرفت أن هناك ذكوريين مخالفين لي، هؤلاء سأحث في وجوههم كل المشاكل والقضايا والحروب والآفات التاريخية التي اتبناها، وسأجعلهم الملامين عليها حتى يسهل علي إقصاءهم بمساعدة غيري من باقي الفئات
واكتشفت أن هناك حركة معادية من الأوساط المحافظة والدينية، هؤلاء حمقى لا يدرون أنهم سبب خروجي من منظومتهم الفكرية، سأذكرهم بتشددهم وعنصريتهم اتجاه النساء، وسأجعل الباقين يكرهونهم، ما أعظم أن تكون قويا! المشكلة الحقيقية هي فيمن يحمل أفكاري على محمل الجد!
لم أعتقد أن شخصا ما سيحاسبني بمعتقداتي حول حرية التصرف بمنع النفقة علي، ولم أتوقع أن شخصا سيطالب بتنفيذ حد علي بمطالباتي بالحرية الجنسية، ولم أظن أنني لن أجد مهربا من اقتناعي بأحقية الإجهاض، وأصبت باكتئاب وصدمة حين علمت أنه لا يمكنني جذب فرد متميز من الجنس الأخر بهذا “البرستيج”
ما أسوأه من مأزق! سأحاول التملص والعيش بين البينين، أستغل هذه المنظومة لأحقق شهواتي ورغباتي النفسية، وأعيش الواقع كما يريدون مني حتى لا أقصى وتنتفي عني الكثير من الامتيازات، سأبقى كما أنا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء!
هنا -عزيزي القارئ – تستطيع تفسير الكثير من التصرفات التي تأتينا من النسويات والنسويين، كيف لهم أن يخفوا حقائقهم في الواقع في ذات الوقت الذي يعلنون فيه حربا رقمية بتويتر على الدين والمجتمع والعائلة والذكور.. إلخ.
هنا تعلم أن مطالباتهم ما هي إلا استنساخ واستيراد ليس فيه منفعة ولا دفع مضرة حتى عليهم، همهم فقط أنفسهم بأنانية تامة لا تمت للمنطق ولا للإنسانية بأي صلة، هنا فقط يتبين لك أن ما نتعامل معه هو ترف انتقل من ورق القرن التاسع عشر إلى شكل أخر يناسب القرن الواحد والعشرين!
وتعقيبا على ذلك، فإن أساس خطابهم وطرحهم ينحل على جزئين:
1- إقفال الطريق في وجه محاولاتهم لتشريع مفاهيمهم ومطالباتهم، وذلك بأخذ هذا الجانب على محمل الجد، ونقد طرحهم والرد بشكل منهجي رصين على كل تدليس وشبهة
2- تثبيط الصورة النمطية والانطباعات الجميلة البراقة للمنهج، والعمل على..
خلق صورة نمطية جديدة تظهر النسوية بشكل مقزز - كما هو حالها واقعا - وتبين مطالباتهم بأنخا تافهة بشكل كاريكاتيري هزلي يلتصق بالأذهان كما يفعلون مع كثير من مفاهيم الشرع وتعاليمه.

جاري تحميل الاقتراحات...