مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)
مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)

@mostafalateef

14 تغريدة 18 قراءة Jan 07, 2020
ماذا سيكون تأثير الموت عليا وعلى الآخرين؟ لا شيء.. ستنشر الصحافة نبأ موتي كخبر مثير، ليس لأني مت بل لأن موتي سيقترن بحادثة مثيرة
كانت هذه العبارة التي أورها يوسف السباعي في رواية طائر بين المحيطين على لسان أحد أبطاله كأنها نبوءة يرثي بها نفسه فهذا كان فعلاً حين قتلوه وهو يقرأ
+
كان يوسف هذا العسكري الذي قتله السلام في ذلك الوقت وزير الثقافة في مصر وأمين عام منظمة التعاون الأفرو أسيوي ، وكان السادات قد أعلن عن مبادرته للسلام واصطحب معه عدد من الوزراء إلى القدس وبالطبع كان بقصد اصطحاب أديب كبير في منصب ثقافي رفيع فهاجت الدنيا وقامت قائمة العرب جميعا
++
هؤلاء الذين يؤيدون القضية الفلسطينية بالهتافات والحناجر وإولئك الذين يمعنون في خيانتها على حد سواء ، وكانت هذه هي الفرصة التي تمناها الكثيرون لإبعاد مصر وإقصاءها فمصر القوية تجعل الكل إلى جوارها أقزاماً ، ولا أمل إلا بإضعافها وتقزيمها وهي مؤامرة بدأت ولم تنته حتى الآن
++
ولن تنتهي أبداً على ما يبدو ،ليس بحثاً عن الزعامة كما يشاع ولكن سعياً للعماله ، فالكل يسعى ليكون أهم العملاء وأرخصهم ، وهكذا بدأ الشحن لا ضد السادات ولا ضد المعاهدة ولكن ضد مصر وكل ما هو مصري ، فحورب المصريين المغتربين لأجل لقمة العيش في كل مكان يمكن محاربتهم والتضييق عليهم فيه
وتم اضطهادهم ونعتهم بالخيانة سواء كانوا مدرسين أو عمال بسطاء بعضهم أبناء شهداء أو اخوة لهم وبعضهم كان في الأمس القريب جنديا يقدم روحه من أجل الأرض المقدسة راضياً مستبشراً بالشهادة ، وكلهم لم يتدخل في القرار ولا أيده بل أيد البعض ورفض البعض كما هو معتاد وطبيعي حتى بين الفلسطينيين+
أنفسهم الذين انقسموا بنفس الدرجة على نفس القرار ، ولكننا شعوب يسهل شحنها وإزكاء نار الفتنة والغضب فيها وإن كان من الصعب جداً شحنها بالرغبة في الوحدة والمحبة فيها حتى بين أبناء الشعب الواحد ، وهكذا قرر فلسطيني وعراقي من منظمة تدعى منظمة أبو نضال وإن كان المؤكد أنه كانت+
هناك جهات لا جهة واحدة وأنه كان هناك تمويلاً مفتوحاً حتى أن قبرص أتهمت وقتها بالتواطؤ ربما خوفاً من التهديد كما ادعت وربما طمعا في رشوة لا يعرف أحد مقدارها ، وهكذا قام الاثنان بقتل الأديب الكبير وهو يتصفح مجلة في بهو الهيلتون ثم اعتقال رهائن بغرض اجبار السلطات على ترحيلهم وتسهيل+
هربهم ، فمكا كان من السادات إلا أن أرسل وحدة من وحدات الصاعقة المصرية وفي السادسة مساءًا طلب قائد الطائرة العسكرية المصرية رخصة للهبوط فى مطار لارنكا مدعيًا أنه على متن الطائرة وزيرًا مصريًا حضر خصيصًا للتفاوض مع القاتلين، وتتابعت الأحداث فنزلت قوات الصاعقة المصرية
++
وقام أحد أبطال الصاعقة المصرية في حرب الإستنزاف و حرب أكتوبر بقيادة مجموعة الإقتحام المترجلة (بإعتباره ثاني أعلى رتبة في المجموعة كلها المتواجدة على متن الطائرة العسكرية) و صعد على سلم الطائرة المختطفة فالقيت عليه قنبلة يدوية من باب الطائرة الذي كان مفتوحا فانفجرت القنبلة خلفه+
و تطايرت شظايا اصابت ظهره ثم وجد يد تظهر ممسكة بطبنجة و تضرب عشوائيا و لكن بزاوية بعيدة عن جسد البطل المصري الذي بادرها بدفعة رشاش اصابت الإرهابي الفلسطيني مباشرة فاستسلم على الفور هو و زميله الذي معه وكانت المفاجأة أن قوات الجيش القبرصي هاجمت قواتنا وأطلقت عليهم النيران
++
كان سيتم تصفية وحدة الصاعقة المصرية والطاقم المصاحب لها بالكامل لولا تهديدهم بإحراق المطار بكامله وبكل من فيه فتراجعت وحدات الجيش القبرصي أمام تلك الأسود الثائرة ، وأعلن السادات الحرب على قبرص اذا لم تعد كل القوات المصرية و كل الرهائن الى مصر خلال ساعات معدودة عادت
++
القوات المصرية بالفعل و تدخلت امريكا و بريطانيا لتهدئة الامور و قامت مصر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قبرص ثم عادت قواتنا واستلمنا جثث الشهداء ، وحوكم القتلة برقابة مصرية فحكم عليهم بالإعدام ،ولكن بعد عدة أشهر أصدر الرئيس القبرصي، سيبروس كابرينو، قرارًا رئاسيًا
++
بتخفيف الحكم عليهما، من الإعدام إلى السجن مدى الحياة، وذلك لأسباب غير معروفة قيل فيما بعد إنها تتعلق بأمن قبرص حيث ادعى أن قبرص تلقت تهديدات تضر بأمنها ومصالحها وفى يوم 19 فبراير 1978، وارى جثمان يوسف السباعى الثرى، إلى مرقده الأخير، فى جنازةً شعبية مهيبة ، واطلقت قبرص
++
سراح الإرهابيين ولكن القدر كان في انتظارهما فقتلا في الحرب الأهلية بلبنان أما أبو نضال نفسه فقد وجد مقتولا برصاصة في الرأس عام 2002 وكانت حصيلة شهدائنا 15 شهيدا و 80 جريحا استقبلتهم مصر بكل المرارة والألم والنقمة على من كنا نظنهم أخوة لنا كشعوب فصاروا قتلة لا يحملون لنا إلا الغدر

جاري تحميل الاقتراحات...