١.بين استجلاب السرور ودفع الألم، يكمن تفسير سلوكيات البشر. فتحقيق السرور ودفع الألم هو أصل الكفاح الإنساني من أجل استمرار الحياة ولذا، أُعطيت النفس قوة غير محدودة لتتغلب على قوة جسدها وعقلها.فقوة النفس خفية لطيفة، كقوى السحرة والمشعوذين. ما هي إلا الخيال والمخادعة وخلق الوهم.
٢. فالنفس تغشى على العقل بخدع منوعة من الحيل، ليفهم بخلاف المفهوم. وتُخيل للبصر، ليرى ما تشتهي النفس، وتوهم البصيرة لتدرك معكوس الحقيقة. ومن ذلك، ميل الأم لوليدها، وتحاسد الأنداد، وسوء اختيار الأقران وتنافس المجتمعات.
٣.وفهم النفس يؤدي لضبطها قسراً وجبراً لا خياراً وطوعاً. فلا يستطيع الرجل الظلم،ما لم يكن خلقه عدواني بالفطرة.ولا اقتراف فرية أو خيانة،ما لم يكن خلقه خسيساً فطرة.بينما يظلم الرحيم العادل،ويخون الأمين ويفتري الصادق،وكل ذلك بخداع النفس وتضليلها، فلا يدرك عقله ظلمه أو خيانته أو فريته
٤.والنفس متى تروضت، خضعت خضوعاً أبدياً حتى مماتها.وترويض النفس نادر . وما نراه من الحكماء والفطناء،إنما هو ترويض جزء منها بعد صولة يسود فيها العقل على النفس.فانقلاب الرشيد على البرامكة، قد يكون من وقفة صال عقل الرشيد على نفسه فغلبها فرأى حقيقة البرامكة، فقتلهم.وقد يكون بعكس ذلك.
٥. فتكون نكبته للبرامكة من غشيان النفس للعقل، فغابت عنه الحقيقة وعميت بصيرته عن إدراكها. فأصبح فؤاده متعطشاً لفرية أو وشاية ضدهم، فلما جاءت شربها حتى الثمالة.و"إنما تنجح المقالة في المرء إذا وافقت هوى في الفؤاد".ونادر من يقدر على ترويض نفسه جميعها.
٦.ولا يحصل ذلك منهم اختياراً،إنما بقدر مُقدرٍ لهم،لم يحسبوا له حساباً. فغلبة النفس خفية لا يُشعر بها، وإن كان الفطين يراها في غيره.
ومن تروضت نفسه، استوعب عقله الحقائق جبراً لا خياراً. فصار بصره يرى الحقيقة وأذنه تسمعها جِبلة وتتحسسها مشاعره. فتتعب النفس ويلحقها الألم من وخز
ومن تروضت نفسه، استوعب عقله الحقائق جبراً لا خياراً. فصار بصره يرى الحقيقة وأذنه تسمعها جِبلة وتتحسسها مشاعره. فتتعب النفس ويلحقها الألم من وخز
٧.ذكريات ضياع العمر في تحصيل علوم ومهارات ومدارك،لم تنضج استيعابا وفهما إلا من بعد كسر العقل للقيود، وتحرره من سجن التبعية العتيد.
ومتى استيقظ الحس، تنبهت صحوة الإدراك، التي ما أتت إلا وشمس العمر قد مالت نحو المغيب.والأجل المحتوم لا يفتأ إلحاحا بتذكير النفس باقتراب ساعة المغيب،
ومتى استيقظ الحس، تنبهت صحوة الإدراك، التي ما أتت إلا وشمس العمر قد مالت نحو المغيب.والأجل المحتوم لا يفتأ إلحاحا بتذكير النفس باقتراب ساعة المغيب،
٨. وضياع فرصة حصاد ثمر دروس الزمن الطويل.
ومن أدرك الحقيقة، تحرر من سجن التبعية الرهيب.ومن أدرك الحقيقة، اغترب في جيله وتنكرت عليه دياره واعتزله قومه.فإن جادلهم بحقائق فكره، مقتوه واتهموه فقتلوه أو سجنوه. وإن اعتزلهم تنسك في بيته، أو ارتحل عنهم غريباً،
ومن أدرك الحقيقة، تحرر من سجن التبعية الرهيب.ومن أدرك الحقيقة، اغترب في جيله وتنكرت عليه دياره واعتزله قومه.فإن جادلهم بحقائق فكره، مقتوه واتهموه فقتلوه أو سجنوه. وإن اعتزلهم تنسك في بيته، أو ارتحل عنهم غريباً،
٩.ففي الحالين هو ولوج لسجن وحدته، وسيعيش وحيداً ويموت وحيداً.
فما التحرر من سجن التبعية الرهيب إلا ولوجٌ لسجن الغربة العتيد.فمن صحا من غفلة الفكر لا يستطيع إنكار الحقائق وتستعصي عليه نفسه فلا يستطيع خداعها. وتمنعه نفسه القلقة من الخلود للامبالاة.
فما التحرر من سجن التبعية الرهيب إلا ولوجٌ لسجن الغربة العتيد.فمن صحا من غفلة الفكر لا يستطيع إنكار الحقائق وتستعصي عليه نفسه فلا يستطيع خداعها. وتمنعه نفسه القلقة من الخلود للامبالاة.
١٠. وحرية العقل التي أتت على المشيب،كحرية كهل قد شب وشاب وهرم في سجن عتيد عتيق.ومن خرج من سجن الفكر العتيق، لا تحن نفسه إليه أبدا، ولو وجد نفسه في مصحة المجانين ووكر السحرة والمشعوذين وسيرك الهرج والمهرجين.
ولو سولت له نفسه بالعودة لسجنه القديم، فهيهات، فسجن العقول العتيق،
ولو سولت له نفسه بالعودة لسجنه القديم، فهيهات، فسجن العقول العتيق،
١١. عتي الجُدر شديد المنعة في الدخول، كما هو شديد المنعة عن الخروج.
وفي الاغتراب اعتزال لا تصوف فيه ولا انقطاع. فسياحة الأرض متفكرا في حياة الشعوب، مد للأجل القريب وابتعاد عن حياة هزل ممثلي المسرح الكبير وصخب سيرك المهرجين.
وفي الاغتراب اعتزال لا تصوف فيه ولا انقطاع. فسياحة الأرض متفكرا في حياة الشعوب، مد للأجل القريب وابتعاد عن حياة هزل ممثلي المسرح الكبير وصخب سيرك المهرجين.
جاري تحميل الاقتراحات...