حينما تكون الدعوة إلى الله مقتصرة على الترغيب والمبشِّرات، فإنها تثمر جمهورًا متساهلًا فى حدود الله، يعميه الغَرور عن جلال الله وقهره وسلطانه. ولا تعجب إذا استحل الناس الكبائر والموبقات بدعوى أن الله غفور رحيم.
وفى المقابل حينما تقتصر الدعوة على الترهيب والوعيد؛ فإنها تثمر جمهورًا قانطًا من رحمة الله، ولا تعجب بعدها إذا وجدت الناس يستحلون المحارم؛ لأنهم من كثرة سماعهم الترهيب فقدوا الأمل فى رحمة الله؛ فتراهم يقنعون بلذَّة الدنيا؛ لاعتقادهم أن الآخرة قد فاتتهم.
فى كلتا الصورتين قد لا يتبين خطأ الداعية فى شىء؛ فهو يجىء بآيات وأحاديث صحيحة وآثار مباركة؛ ولكنه يأتى بآياتٍ ويترك آيات؛ فهو كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، أو ممن جعلوا القرآن عِضِين...
وفى الحالتين هو كمن يسير على ساق واحدة صحيحة، ويترك الساق الأخرى كسيحة.. ولا يدرى أنه يُحدث بذلك فتنةً فى الأرض وفسادًا كبيرًا.
وترى من الناس من يُسرف فى الحديث عن فقه الظاهر مغفلًا الباطن، وفى المقابل تجد آخرين يتعاملون مع العبادات الظاهرة باستخفاف، ويقولون: ربك رب قلوب!!
وترى من الناس من يُسرف فى الحديث عن فقه الظاهر مغفلًا الباطن، وفى المقابل تجد آخرين يتعاملون مع العبادات الظاهرة باستخفاف، ويقولون: ربك رب قلوب!!
ومن الصور المُزرية لهذه الدعوة العرجاء أنك ترى عامة الدعاة يُكثرون من الحديث حول زى المرأة واحتشامها وطريقتها فى الحديث والمشى، ويأتون على أدقِّ التفاصيل؛ فيشبعونها بيانًا وتفصيلًا؛ ويتفننون فى هذه الموضوعات...
وفى المقابل لا تكاد تجد من يتحدث عن وجوب صون الألسنة عن الخوض فى أعراض النساء؛ حتى ظهر جيل من الناس لا يجدون حرجًا فى الخوض فى أعراض النساء، والحديث عن شرفهن، بل إنك تجد الواحد من هؤلاء لا يكتفى باستباحة ذلك، بل يراه بابًا من أبواب الفضيلة...
مع أن الإسلام قد أغلظ القول فى ذلك، وجعل له حدًّا شرعيًّا بالجلد لمن يخوض فى عرض مُحْصَنة؛ ولكن ما وصَّل الناس إلى هذه الموبقات غير دعوة عرجاء.
آن لمن وكَّلهم الله لدعوة الناس أن يُقيموا دعوتهم على ساقين صحيحتين؛ وأن يزنوا الدعوة بميزان الاعتدال.
الفاتح محمد
آن لمن وكَّلهم الله لدعوة الناس أن يُقيموا دعوتهم على ساقين صحيحتين؛ وأن يزنوا الدعوة بميزان الاعتدال.
الفاتح محمد
جاري تحميل الاقتراحات...