Hassan Alsharif | حسن الشريف
Hassan Alsharif | حسن الشريف

@Alsharif_HS

8 تغريدة 48 قراءة Jan 03, 2020
أمس يصادف مرور قرن على ميلاد الكاتب الأمريكي اسحاق أزيموف. يعتبر من أبرز المكثرين في الكتابة على مر العصور. ألّف وحرر ما يزيد على ٥٠٠ كتاب، أي تقريبا بمعدل كتاب كل ٣ أسابيع لمدة ٣٠ عاما. هذا غير الرسائل والمنشورات الأخرى. في هذا اللقاء يحكي بعض تجربته:
youtube.com
تنوع إنتاج أزيموف ما بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، لكن المجال الذي اشتهر به ووصل إلى قمته كان الخيال العلمي. أزيموف أول من تنبأ بالهواتف الذكية والإنترنت والشاشات ثلاثية الأبعاد والسيارات ذاتية القيادة وغيرها. وكان ملهماً لكثير من رواد التقنية كبيل قيتس وستيف جوبز.
يبقى سؤال، كيف استطاع أزيموف تأليف كل هذه الكتب؟ يمكن تلخيص ذلك في٥ أمور. أولها، أنه غالبا مستعد نفسيا وذهنيا للكتابة. فخلال قيامه بأشغال أخرى، هو يفكر فيما سيكتب، فعند عودته للكتابة يكون مستعدا للكتابة دون حاجته لأي طقوس لتهيئة مزاجه للإنطلاق، والتي تعتبر من أهم مشاكل الكتابة.
ثانيا، أنه لا يطلب الكمال في أي عمل من أعماله وبالأخص أثناء كتابة المسودة الأولى، يدرعم في كتابتها دون اعتبار للإنتقادات المحتملة، يترك تلك المهمة للمسودات اللاحقة. يشبّه ذلك بالرسام الذي يهتم أولا برسم خطوط عامة وتعبئة مساحات اللوحة بالألوان المناسبة، وبعد ذلك يهتم بالتفاصيل.
ثالثا، أنه استطاع تجنب ما يعرف بقفلة الكتابة، عندما يفقد الكاتب الرغبة أو القدرة على كتابة أي كلمة في مشروعه. فكيف تجنب أزيموف ذلك؟ ببساطة ينتقل لكتابة كتب أخرى ريثما يتجدد نشاطه النفسي وحيويته الذهنية لإكمال مشروعه السابق، خلال تلك الفترة يكون عقله الباطن قد تفتق بأفكار جديدة.
أما الرابع، فإنه بإنتهاءه من كتابة كتاب ما ونشره، يكون قد بدأ مشاريع كتابية أخرى، هذا الأمر الذي لا يتيح له فرصة لمتابعة ردود الأفعال تجاه ما نشره، وهو الشيء الذي يساعده على التركيز أكثر على إنتاجيته، كما يساعده على المحافظة على ثقته في قدرته الكتابية. طيب من يقيم أزيموف؟ أزيموف!
وله فلسفته في ذلك، أنه كلما زاد الإنتاج كلما زاد توليد الأفكار الإبداعية، وهذا شيء جيد بالنسبة له حتى لو كان على حساب تردي جودة الإنتاج بشكل عام. فاحتمالية حصوله على ٥ أفكار إبداعية من أصل ١٠٠ أكثر من احتمالية حصولها من ١٠ أفكار. وهذا شيء جيد حتى لو كان بقية الأفكار الـ٩٠ هراء
لكني أعتقد أن تلك الإستراتيجة ربما تكون صالحة للأعمال الأدبية أكثر من الفكرية والعلمية. أما النقطة الأخيرة التي جعلت إنتاج آيزوف بهذه الغزارة هو أنه يستمتع بما يقوم به. هو يتفاعل وجدانيا مع أفكاره حين إنتاجها، فيبتهج ويغضب ويحزن. تحدث مرة لأحد أصدقاءه عن ليلته السابقة فقال:

جاري تحميل الاقتراحات...