#بلاغة
يرى د. الولي محمدٌ أنّنا عندما ندرس التشبيه البليغ (هذا الرجلُ أسدٌ) فسنقف أمام تجوّزٍ دلالي.
كيف ظهر هذا التجوّز الدلالي؟
يرى أنك لن تفهم كلمة (أسدٌ) إلا إذا أوّلتها بـ (شجاع).
بمعنى: عندما نقول: هذا الرجل أسد، فالأسد حيوانٌ (المعنى الأول)، والأسد شجاع (معنى المعنى).
يرى د. الولي محمدٌ أنّنا عندما ندرس التشبيه البليغ (هذا الرجلُ أسدٌ) فسنقف أمام تجوّزٍ دلالي.
كيف ظهر هذا التجوّز الدلالي؟
يرى أنك لن تفهم كلمة (أسدٌ) إلا إذا أوّلتها بـ (شجاع).
بمعنى: عندما نقول: هذا الرجل أسد، فالأسد حيوانٌ (المعنى الأول)، والأسد شجاع (معنى المعنى).
ونجد أن كلمة (أسدٌ) تستدعي معنى الحيوانية، وهذا يستدعي بدوره معنى أخلاقيًا هو الشجاعة. (وهنا أود أن أتساءل عن الفارق الواضح بين المعنى الأخلاقي والمعنى الغريزي؛ لأنني أجد (الشجاعة) في الأسد غريزة، وفي الإنسانِ خُلُقًا. وبناء على ذلك تصبح الأخلاق في البشر اختيارًا
لا غريزة، وفي عالم الحيوان غرائز لا تنفكُّ عنه ولا يمكن له استبدالها بغيرها، ولذلك لا تتحقق في ذهني الفائدة البلاغية إذا انتهت المعاني إلى الشجاعة؛ لأننا لم نعدُ أن نمدح الرجل إلا بأنّ ما كان اختيارًا في يده صار إجبارا وغريزةً في طبعه، وبذا يصبح تشبيهنا للرجل بالأسد
تشبيهًا لمن يملك حرية الاختيار بمن لا يملك حرية الاختيار، ونحن نعلم أنّ التشبيه إلحاق الأدنى بالأعلى، وأي فائدةٍ تظهر عندما نشبه الذي يملك حرية الاختيار بمن لا يملكها؟!!
وأظنّ أن التشبيه بالأسد لا يستدعي معنى (الشجاعة) التي نجدها في كثير من الحيوانات بل أظنّ المشبه بالأسد
وأظنّ أن التشبيه بالأسد لا يستدعي معنى (الشجاعة) التي نجدها في كثير من الحيوانات بل أظنّ المشبه بالأسد
لاحظ ما يتمتع به هذا الحيوان من كونه مخدومًا تقوم أنثاه بذلك ولا يحتاج للصيد إلا في الضرورة.
وبهذا تصبح الفكرة التشبيهية قائمة على انعكاس صورة الرجل في الأسد وأن الجامع بينهما هو ما يحظيان به من مكانةٍ في عالم كل منهما لا ما يتمتعان به من صفات هي في الرجل
وبهذا تصبح الفكرة التشبيهية قائمة على انعكاس صورة الرجل في الأسد وأن الجامع بينهما هو ما يحظيان به من مكانةٍ في عالم كل منهما لا ما يتمتعان به من صفات هي في الرجل
خُلُق وفي الأسد غريزة.
وأمر مهم أيضا هو أن شجاعة الأسد تكون على مَنْ لا يملكها من عالم الحيوانات، وشجاعةُ الإنسانِ تكون أمام من يحملها ويتمتع بالقدر الكافي منها، ولذلك يظهر أنّ ما عند الأسد من إقدام تحركه الغريزة ليس شجاعةً في المنظومة الخلقية عند البشر)
نعود إلى د. الولي محمد
وأمر مهم أيضا هو أن شجاعة الأسد تكون على مَنْ لا يملكها من عالم الحيوانات، وشجاعةُ الإنسانِ تكون أمام من يحملها ويتمتع بالقدر الكافي منها، ولذلك يظهر أنّ ما عند الأسد من إقدام تحركه الغريزة ليس شجاعةً في المنظومة الخلقية عند البشر)
نعود إلى د. الولي محمد
يرى أنّ في (هذا الرجل أسد) معنى أول ومعنى ثان والعلاقة بينهما المشابهة، وبهذا على رأيه نكون نقلنا (الرجل) من جنس إلى جنس آخر هو (الأسد) وهذا هو ما يحصل في الاستعارة.
هذا كلام د. الولي محمد ملخصًا
هذا كلام د. الولي محمد ملخصًا
والذي في تقديري أنّ الفارق الظاهر بين التشبيه والاستعارة هو كثرة التفاصيل في التشبيه وقلتها في الاستعارة (ذكرتُ ذلك في مقالة بعنوان: الوشوشة والتفاصيل).
التشبيه إذا قللتَ تفاصيله انتهيت إلى الطرفين (المشبه والمشبه به) ضمن إجراء يسمى (التقريب) و(الإلحاق).
التشبيه إذا قللتَ تفاصيله انتهيت إلى الطرفين (المشبه والمشبه به) ضمن إجراء يسمى (التقريب) و(الإلحاق).
والذي يتأمل التشبيه يجد أن الذهن يجمع صورتين في الوهلة الأولى بعد الاستماع للجملة التشبيهية، بخلاف الاستعارة التي لا يظهر فيها إلا أحد الطرفين قولًا واستماعًا وتخيلا في الذهن.
ومن جهةٍ أخرى أجد أنّ الشخص الذي استدل به د. الولي محمد
ومن جهةٍ أخرى أجد أنّ الشخص الذي استدل به د. الولي محمد
وهو حبيبي وغرامي (السكاكي) طيّب الله أرضًا ضمت عظامه الطاهرة، قد تحدّث عن ميزان القوى في التشبيه واستعرتُ منه هذا الميزان فشرحته في (الوشوشة والتفاصيل) ثم انطلقتُ لميزان السرعة في البيان.
وفي تقديري أنّ التشبيه هو انعكاس الصور في بعضها ولذلك يدخل الفكر في حالة (التمرئي)
وفي تقديري أنّ التشبيه هو انعكاس الصور في بعضها ولذلك يدخل الفكر في حالة (التمرئي)
وهو الذي سألتُ عنه بالأمس (من أين ظهر التشبيه في الفكر الإنساني؟) إنه من الانعكاسات، وهذه الانعكاسات مكّنت الإنسان من تطوير عقله نحو الاستعارة فقام بعملية (الدمج) بين الصورتين ليظهر صورة واحدة فيها من الواقع تفاصيلها، وليس لها شبيه في الواقع تكون انعكاسا له.
وبعد ذلك يمكننا فهم وضع العلماء التشبيه في علم البيان تمهيدًا للاستعارة، وكأن التشبيه منه ولا منه، أما الاستعارة فهي رأس علم البيان وجماله؛ لأنها تخلصت من انعكاسات الصور في بعضها وانتقلت إلى عمل عقلي صِرف هو الدمج والتركيب على بعضُ حتى أنتجت شيئًا جديدًا يسمى (استعارة).
وفي الختام لستُ مع رأي د. الولي محمد بل يبقى للتشبيه البليغ جماله الذي يجمع الطرفين ويقرّب بينهما فيرينا انعكاس الصور في بعض بما نسميه (التمرئي) وتبقى للاستعارة عظمتها ورونقها لانغماسها في إنسانيّة الإنسانِ وخروجها من فكره، وكونها أعظم إنتاجات العقل البشري.
ولستُ أدري إن كان كلامي صحيحًا أم خطأ ولكن حسبي أنني اجتهدتُ فإن أحسنتُ فمن الله وإن أخطأتُ فما هو إلا الفراغ المعرفي الذي يدفعنا نحو القول والتجريب كما يدفع الأطفال نحو تكسير الألعاب.
شكرًا لكم ?
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...