𝗦𝗰𝘂𝗹𝗽𝘁𝘂𝗿𝗲
𝗦𝗰𝘂𝗹𝗽𝘁𝘂𝗿𝗲

@TheSculpture1

18 تغريدة 367 قراءة Jan 02, 2020
صنم الحب المقدس
أنت على وشك قراءة كلمات قد تصدمك ، تستفزك أو قد توقضك من سباتك الوردي .. فلنبدأ !
لم يكتسب الحب هذا الزخم الذي ليس فيه إلا في زماننا هذا ، انتفخ بمعانٍ رنانة حد التخمة ، حرفان حُمّلا من المعاني فوق الطاقة ، صنعوا به غطاء ورديا يسرق لُبَاب السذج ويخدر به بصيرتهم حتى صار البعض يهيم متمتما أن الحياة لاتكون إلا به وأنه لون الحياة وزخرفها ..
قدسه فئام حتى اعتقدوا أن فيه ملاذهم وترياق حياتهم المفقود .. عقول صافية دجنتها خيالات روائي ومبالغات سيناريست وكاتب مسرحية سكير ..
والعجيب والطامة الكبرى أننا أيها البشر لم نتفق على تعريف جامع مانع له ! أكثر مايقلق حينما نتناول الحديث عن مصطلح الحب من جانب عقلي هو أن العاطفيين يرون تحطم صنمهم أمامهم .. لايمكنك تقييم الحب بالعقل والعاطفة معاً ، مستحيل !
إما أن تعقلنه بتجرد وترى حقيقته أو أن تهيم بمعناه الفانتازي الذي صنعه لك مسلسلك الذي انتهيت منه البارحة وتحاول أن تعيش تلك المشاهد الخيالية في واقعك .. فهل من الممكن ياروميو زمانك أن تُعمل عقلك في النظر لصنم الحب هذه المرة ؟ أن تفيق من سباتك ؟ فالحقائق التالية قد تكون مؤلمة ..
الحقيقة الأولى : كذبوا عليك !
لايوجد حب بلا شروط .. لايوجد حب بدون قبول شكلي ، لايوجد حب للروح فقط ، الإنسان الحديث أخطأ بتفسير الميل الفطري الغرائزي المفضي للاشتهاء الجنسي ومن ثم التكاثر وسماه "حباً" وياللعجب .. أرأيت أحداً يستمر مع محبوبه إذا علم أن فيه علة جنسية !
الحقيقة الثانية : الحب لايستمر !
أنت وشريكك ستصبحون شخصا آخر بعد زمن ، فتلك سنة الحياة التي لا أنا ولا أنت نستطيع تغييرها ستظهر فيك صفات كريهة ، ستخبو منك صفات جيدة ، جمالك الذي تتغنى به سيختفي ، ستدور عليك الحياة بحلوها ومرها ويغمرك طوفانها وتغير فيك وفي شريكك ما أمكن ..
الحقيقة الثالثة : زواج بعد حب هو أدعى للفشل من غيره !
حب العلاقات تشعله الممانعة والتلميح ووجود حالة من عدم التأكد ، ببساطة هي علاقة لاحق وملحوق ، رحلة صيد تنتهي متعتها حينما تقع الفريسة في الشبك ، اللحظة اللتي تعلنها صريحة لمحبوبك أنك أحببته هي اللحظة التي سيهرب منك فيها ،
هي اللحظة التي سيدرك حينها أنك لست مستحقا للسعي ، نفسه ستترجمها كاستسلام منك ، فقد كان يشحن كيان نفسه باستمرار تفقدك له وحديثك له ليلة بعد ليلة دون أن تبوح له صراحة بذلك .. هذا حب العلاقات الفانتازي العبثي للأسف ،
ولهذا فهو مضيعة لوقت العاقل ومخدر للسذج ولو اختفى منه جانب الانجذاب البيولوجي والبروباقاندا الاعلامية الضخمة من الاغاني والمسلسلات اللتي تقوّم وجوده لما انزله البشر منزلته الحالية ، والتاريخ مليئ بالشواهد .. وأعلى نسب الطلاق في الدول التي يكون الزواج فيها من حب !
الحقيقة الرابعة : مفهومك للحب فانتازي !
كيف لا وأنت تستلهمه من كتّاب الخيال ومؤلفي الرواية والفيلم والمسرحية وصور الانستقرام .. أنت ببساطة تعيش في وهم الإنتاج المسرحي والسينمائي وتعتقد أن تلك الصورة الخالية من العيوب موجودة في الواقع تحت مسمى الحب ..
خدعوك بأنها الوصفة السحرية والترياق الذي سينتشل حياتك لسعادة أبدية لاتشوبها تعاسة وكدر .. ملئوا رأسك بترهات زهدتك بما تملك ، زهدتك بشريكك الرائع ، بأسرتك ، بمحيطك ..
الحقيقة الخامسة : في مسألة الحب ، الدماغ لايعرف الواقع من الخيال !
هرمون الاوكسيتوسين والمسؤول عن شعور العطف والحنان والانجذاب الجنسي يتم إفرازه إذا شاهدت ذاك المشهد اللطيف لمتحابين في فيلمك المفضل ، أو بعد قرائتك لتلك السطور الرنانة في رواية ما .. الدماغ في هذه الناحية تلقائي ،
سيفرز ذاك الهرمون محاولا أن يعيشك تلك اللحظة ومقرباً لك لذتها وماتدري لحظتها أنها لحظة دججت بالخيال وتم رسم تفاصيلها دون شوائبها الواقعية ولو لم تكن بتلك المثالية لما وجدت المتعة في إكمال روايتك تلك ..
الحب ليس إلا انجذاب غريزي بين طرفين مدعوم بتصورات ذهنية مسبوقة وقوده هرموناتك الجنسية مؤطر باشتراطات مبطنة فيه شيء من الأنانية في محاولتك الشعور بالتقدير وأنك مرغوب جنسيا من الطرف الآخر مغلف بالكثير من المديح والأشعار والكلام الرنان والفجوات التي يملؤها خيالك عن شريكك...
والتي سرعان ماتتكشف لك حقيقتها مع الوقت .. بعد أن تأخذ منه ماتريد ، بعد أن تشبع ذاتك ، ويجف الماء ، وتسقط الأقنعة ..
ولايوجد أكثر سذاجة ممن يلصق مصطلح الحب في كل شاردة وواردة معتقداً أنه بذلك وجد حلا لمشاكل البشرية جمعاء .. مكثراً من قوله : لو فيه حب ماكان فيه كذا وكذا وكأن الحب زر تضغطه فيصير .. فق من سباتك أيها الساذج .. العلاقات البشرية أعقد من سطحيتك وبساطة فهمك ..
@usersenam @TalaL22030 عندي لك أخبار مش حلوة يانجلا

جاري تحميل الاقتراحات...