38 تغريدة 11 قراءة Dec 02, 2020
في هذه السلسلة بتكلم عن بعض القناعات الكروية التي تكونت خلال العقد الماضي، عن كرة القدم بشكل عام وعن أحداث العقد نفسه، وفي عدد من الجوانب، على مدى عدة أيام، بإذن الله تعالى.
- كرة القدم رياضة عشوائية إلى حد كبير: الكثير من الأمور داخل الملعب تحدث بشكل لا يتوافق مع نسق المباراة، أو بشكل آخر، تحدث بما لا يمكن للمدربين التحكم به. بمعنى، جزء ليس بالهين -وقد يؤثر على النتيجة- قد لا يعكس واقع المباراة. هذا الأمر قد يكون معروفًا، أين الإشكالية؟
الإشكالية في رأيي ليست في نتيجة المباراة بشكل رئيسي -فهذا الأمر مفهوم بالنسبة لي، الكثير من النتائج لا تعكس واقع المباراة وهذه كرة القدم ولابد أن نتقبلها كما هي-، ولكن في الانطباع وتكوين الآراء عن هذه المباراة ومن ثم عن اللاعبين / المدربين / الأندية.
ربما أبرز مثال يوضح هذه الفكرة مباراة مانشستر سيتي مع توتنهام الموسم الماضي بإياب دوري الأبطال: السيتي قدم كل شيء ليتأهل، لكن لابورتي -أفضل مدافع بأوروبا مع فان دايك طوال الموسم- أعطاهم هديتين وسجلوها، ثم تأهلوا بهدف يورنتي. لاحظ الانطباعات عن مدربي الفريقين بعد المباراة.
أخطاء لابورتي كانت سهلة، وليس لزملائه أو قوارديولا يد فيها، ولم تكن بسبب أسلوب توتنهام -من ضغط أو خلق فرص ليُجْبر على ارتكابها-، ومع ذلك حدثت، وخرج السيتي. مباراة باريس واليونايتد مثال آخر، وهناك بالطبع الكثير من الأمثلة -سواءً بدوري الأبطال أو بغيرها-.
الخلاصة: الحكم بناءً على النتائج قد يؤدي لانطباعات وآراء غير دقيقة وعادلة، لأنه مبني على فرضية -أعتقد بأنها- خاطئة وهي أن النتيجة عادلة، وكل فريق سيحصل على ما يستحق، خاصَّةً وأننا تعلمنا في الصغر أن "كرة القدم تعطي من يعطيها"، واتضح بأن ذلك غير صحيح، على الإطلاق.
ومشكلة الحكم على الأندية / اللاعبين / المدربين من خلال النتائج أنه قد يؤدي لعدم الحاجة لمشاهدة أي مباراة، فتستطيع انتظار نهايتها أو نهاية الموسم ومن ثم إعطاء الحكم أو الرأي من خلال النتيجة النهائية.
- الدوري لا يفوز به إلا الأجدر: هذه قناعة تغيرت. كنت أقول هذه العبارة (الدوري 38 جولة، لن يفوز به إلا الفريق الأقوى والأحق)، وهي صحيحة في أغلب الأحوال، لكن هل توجد استثناءات؟ هل يمكن أن يفوز بالدوري فريق لا يستحق؟ الآن أقول نعم.
طالما أنه بالإمكان تحقيق فوزٍ واحد بأداء سيء، أو بعدم استحقاق، إما بسبب تألق لاعبٍ ما أو بسبب غلطة سهلة من الخصم أو بسبب قرار تحكيمي، فلمَ لا يتكرر هذا الأمر لعدة مباريات خلال الموسم، ويؤدي للحصول على لقب لم يثبت الفريق جدارته به؟
ربما أبرز مثالين برشلونة 2014 ويوفينتوس 2018. بالحالة الأولى، لو افترضنا ان الحكم لم يلغِ هدف ميسي -الصحيح- أمام أتلتيكو في المباراة الأخيرة، وحقق برشلونة اللقب، هل سيكون لقبًا مستحقًّا؟ لا أعتقد صراحة. أتلتيكو، طوال الموسم، كان الأفضل والأجدر بالبطولة.
ونفس الأمر في الدوري الإيطالي 2018 عندما فاز به اليوفي أمام نابولي. نابولي، في ظني، كان الأفضل والأكثر إقناعًا على مدار الموسم، لكنه خسر الدوري. ليست الفكرة التشكيك بأي بطل للدوري، لكن قاعدة: حققت الدوري >> أنت تستحقه بجدارة، غير صحيحة في رأيي.
- الفوز بدوري الأبطال لا يعني أنك الأفضل في أوروبا: في رأيي أن هناك عدم توازن بين نظام البطولة وبين هيلمان وهيبة الفوز بالبطولة. البطولة بالنهاية بطولة كأس، والكل مدرك أن الكثير من الظروف قد تؤهل فريقًا سيّئًا، أو متواضعًا، للنهائي، وبنفس الوقت قد تحرم فريقًا ممتازًا من البطولة.
لكن الكلمة التي تلازم البطل (بطل أوروبا) تعطي انطباعًا بأنه تفوق على الكل، وأنه الأفضل خلال الموسم، وهو ما سيعطي لاعبيه أحقية المنافسة على الأفضلية، وسيضيف لمدربه سمعة كبيرة وبالطبع هذا يعني أن من لم يحققها أصبحوا أقل منهم، أي أنها أصبحت معيارًا مهمًّا بالتقييم.
وبالنسبة لي، فالأفضلية في أوروبا مختلفة عن تحقيق لقب دوري الأبطال. (قد) يحقق البطولةَ الفريقُ الأفضل، لكن لا يجب أن تكون الأفضل لتحققها. من ناحيتي، هناك 3 مستويات لتقييم أحقية أي فريق بدوري الأبطال: نوعية الخصوم التي واجهها - أحقيته بالتفوق عليهم - مستواه خلال مجمل الموسم.
فقد يحدث أن فريقًا لا يواجه أنديةً قويَّةً خلال مشواره، ولم يستحق التفوق عليهم، وكان مستواه طوال الموسم أقل من عادي، لكنه حقق البطولة، وقد يختلف الأمر إما بأن يواجه أندية قوية لكن لا يستحق التفوق أو أنه قدم مستويات متواضعة بقية الموسم، وهكذا تختلف الأمور على الـ3 مستويات.
وهذه تقودنا لنقطة أخرى:
- 3 فرق حققت دوري الأبطال خلال العقد الماضي وهي لا تستحق البطولة:
1/ تشيلسي 2012: واجهوا أندية صعبة (نابولي - برشلونة - بايرن)، وبتشكيلة متواضعة، ورغم أنهم مروا بالعديد من الظروف السيئة (تغيير مدرب - غيابات - طرد - ركلات جزاء) إلا أنهم حققوها.
لكن داخل أرضية الملعب، سواءً بالبطولة أو على مدار الموسم، تشيلسي لم يقدموا الكثير وما استحقوا تحقيق البطولة. فريق مهزوز غير قادر على حماية مرماه -رغم تراجعه بأغلب لاعبيه- ولا يخلق فرص محققة كما يفعل خصومه، لكنه فاز باللقب.
2/ ريال مدريد 2016: هذا الريال لم يواجه أنديةً قويَّةً ولم يقنع داخل الملعب سواءً بالبطولة أو بالموسم ككل. الغريب أنه امتلك تشكيلةً قويَّةً جدًّا (بالنسبة لي هو من أفضل 3-5 أندية كأسماء خلال العقد الماضي)، لكنه كان فريقًا متواضعًا جدًّا داخل أرضية الملعب.
3/ ريال مدريد 2018: المختلف في هذا الريال أنه لعب أمام أندية صعبة (باريس - اليوفي - بايرن - ليفربول)، وحققها، لكن في رأيي أنه لم يكن مقنعًا أبدًا، وفي خروج الملغوب قدّم أداءً مقبولًا في مباراتين فقط من 7 (إياب باريس + ذهاب اليوفي). أما بالدوري فكان كارثيًّا بمعنى الكلمة.
- أفضل 3 أندية حققت دوري الأبطال:
1/ برشلونة 2011: لا فريق يعلو على هذا الفريق.
2/ بايرن ميونخ 2013: موسم متكامل بعد خسارة الـ3 بطولات بالموسم السابق في اللحظات الأخيرة. 4 صفقات ذهبية أضافت للفريق (دانتي - خافي - شاكيري - ماندزوكيتش). المأخذ في البطولة صعوبة التأهل ضد أرسنال + بعض القرارات التحكيمية المؤثرة في صالح الفريق. بالمجمل، خير طريقة يعتزل بها هينكس.
3/ برشلونة 2015: بعد نصف موسم غير مقنع، إنريكي يثبّت التشكيلة الأفضل وينطلق بالفريق لللقب بإقناع أمام أندية ليست بالسهلة (سيتي - باريس - بايرن - يوفي). غياب العديد من نجوم باريس وبايرن سهل المهمة + تألق ميسي تحديدًا أنقذ الفريق أمام بايرن، لكن بالعموم قدم ما يستحق عليه البطولة.
- أغلب الأندية الأوروبية الكبيرة تملك إدارة سيئة: وهنا المقياس هو الواقع والقرارات الرياضية، وليس المجال الاقتصادي (ممكن نشوف نادي متميّز اقتصاديًّا، لكن إدارته كارثية في المجال الكروي)، وأستغرب الإشارة لها في كثير من الأحيان بأنها أندية تملك مشاريع أو أفكار واضحة.
وأعتقد أنه في الغالب كلما كان الفريق يملك مدرب ممتاز، أصبحت أموره مستقرة أكثر ومتحسنة (برشلونة مع بيب - ليفربول مع كلوب - نابولي مع ساري وغيرهم)، لكن بمجرد ابتعاد المدرب الجيد، أو التوقيع مع مدرب أقل، تبدأ المشاكل في أرض الملعب ومنها لمستويات أخرى.
مثلًا أتلتيكو كان في حالة سيئة جدًّا قبل سيميوني (الكثير من الصفقات والتغييرات بدون تحسن واضح)، مع سيميوني تغير وضع الفريق بشكل مذهل. الأمر نفسه مع ليفربول كلوب. برشلونة يعاني من بعد قوارديولا باستثناء موسمين مع انريكي (أداء سيء داخل الملعب وعدم فهم لاحتياجات الفريق).
مانشستر يونايتد يعاني من نفس المشكلة، الأموال موجودة لكن الإدارة غير قادرة على سد احتياجات الفريق بشكل واضح، ومتأكد أن كل شيء سيتغير بمجرد توقيعهم مع مدرب ممتاز يحسن من المستوى داخل أرضية الملعب، ثم تتحسن الجوانب الأخرى.
وهذا يقودنا للنقطة التالية:
- من الأهم: اللاعبون أم المدرب؟
الكلام هنا من ناحية رياضية/فنية بحتة، لأن لو بنتكلم اقتصاديًّا/ماديًّا فأكيد امتلاك لاعبين نجوم أهم بكثير من امتلاك مدرب ممتاز. من ناحية فنية بالنسبة لي لا أشك أبدًا بأن المدرب أهم بكثير من اللاعبين، بل قد أفضل لاعبين جيدين مع مدرب ممتاز على لاعبين ممتازين مع مدرب متواضع.
ومرة أخرى القياس هو بالنظر لكل فريق على أرض ملعب وليس بالنتائج أو البطولات فقط. أبرز مثال هو برشلونة قبل ومع وبعد بيب.
قبله = المركز الثالث وخسارة كبيرة بالكلاسيكو وموسم فاشل بمعنى الكلمة.
معه = فقط بيكيه وألفيس أساسيين كإضافات على التشكيلة، سداسية وفريق رائع وعمل عظيم.
بعده = فريق يعاني مع تيتو وتاتا وبمستويات لا تنافس ولا تقارب ما قدمه قوارديولا.
مثال آخر: كلوب وليفربول، سيميوني وأتلتيكو، وغيرهم الكثير.
ولذلك إن أخذنا هذا المقياس (قلب فريق عادي/سيء لفريق ممتاز وبدون حصر التقييم على البطولات) فسأرتب الأفضلية بالعقد الماضي كالتالي:
1- سيميوني (أتلتيكو 2012-2016): لا أعتقد بأن هناك عمل تدريبي قلب موازين فريق واحد كعمل سيميوني. وصل لأتلتيكو وهو: المركز العاشر / استقبل 27 هدف بـ18 مباراة / خسر بالـ3 والـ4 والـ5، ثم أوصلهم للقمة. عمل عظيم واستمرارية مذهلة. ومهما تم انتقاده مؤخّرًا، سيظل أحد أفضل الأسماء بالعقد.
2- كلوب (ليفربول 2015 إلى الآن): فريق ميؤوس منه، والآن هو حامل لقب دوري الأبطال وعلى أعتاب التتويج بالدوري.
3- كونتي (اليوفي 2011-2014): بدون أسماء جماهيرية وبدون نجوم سوبر، كونتي يعيد اليوفي لوضعه الطبيعي.
4- توخيل (دورتموند 2015-2017): للأسف أن القصة لم تستمر لأسباب متعددة.
5- ناقليزمان (هوفنهايم 2016-2019).
6- سيموني إنزاقي (لاتسيو 2016 إلى الآن).
7- ساري (نابولي 2015-2018).
8- بيلسا (بيلباو 2011-2012 ومارسيليا 2014-2015).
- ثم تأتي قضية الأفضلية خلال العقد، وبتكلم عن الأفضل خلال كل موسم من مواسم العقد (بدءًا من 2009/2010 وانتهاءً بالموسم الماضي)، ثم أفضل الأندية خلال العقد كاملًا بإذن الله.
الأفضلية على مستويين:
1- تقديم مستوى يعتبر من الأفضل في القارة (ويأتي غالبًا من الأندية الكبيرة، المتوقع والمطلوب منها المنافسة على البطولات وتملك الإمكانيات لهذا).
2- تقديم ما هو أعلى من إمكانيات النادي لكنه لا يصل ليكون من الأفضل بالقارة (من أندية إمكانياتها متواضعة/عادية).
وهناك تباين بين المستويين، فالمستوى الأول بالعادة لا تجد أكثر من 3-4 أندية وصلت له، بينما العكس بالمستوى الثاني فربما تجد أكثر من 5 أندية بالموسم الواحد.
سأقتصر على 3 أندية (5 كحد أقصى) للمستوى الثاني في كل موسم، وقد توجد خيارات مختلفة -وربما أفضل- من اللي أذكرهم.
موسم 2009-2010:
على المستوى الأول: برشلونة ثم تشيلسي والإنتر.
الثاني: روما (بعد تعيين رانييري) - أستون فيلا (أونيل) - ماينز (توخيل).
2010-2011:
الأول: برشلونة ثم الريال.
الثاني: بورتو (بواش) - أودينيزي (قودولين) - فياريال (قاريدو) - ليل (قارسيا) - دورتموند (كلوب).
2011-2012:
الأول: الريال وبرشلونة ثم دورتموند ثم بايرن.
الثاني: اليوفي (كونتي) - بلباو (بيلسا) - أتلتيكو (سيميوني) - قلادباخ (فافري) - ملقا (بيليقريني) - مونبيليه (جيرارد).
2012-2013:
الأول: بايرن ثم دورتموند.
الثاني: نابولي (ماتزاري) - ملقا (بيليقريني) - سوسيداد (مونتينيه).

جاري تحميل الاقتراحات...