هاحكى قصة ولد كان معايا زمان فى الفصل ... كان إسمه مروان ! الحكاية كلها كانت فى فترة الإبتدائى .. كنا صغيرين فى السن ، كل واحد فينا بيحاول يكتشف نفسه ... فيه اللى كان جسمه أكبر من سنه و بيستقوى على غيره ... و فيه اللى كان جسمه صغير و بيستخبى عشان ماحدش يتعرضله
مروان كان من الأطفال اللى جسمها كبير على سنها ، و أنا كنت من الناس اللى بتستخبى من شلة المتنمرين فى وقت الفسحه ... كانت فيه مجموعة أطفال بينتظرونى كل ما الجرس يضرب ... كانوا بيتسلوا عليا ... مروان ماكانش واحد منهم ، رغم إنه كان جسمه قوى ، بس ماكانش بيستغل القصة دى فى التنمر
مروان كان معايا فى الفصل من أولى حضانة ... و كان دايما عندنا فى الفصل حوادث سرقة .. كل ما نطلع من الفسحة نلاقى واحد بيشتكى و يبكى عشان حاجة إتسرقت من شنطته .. مرة مقلمة و مرة قلم حبر و مرة كيس الأكل ... و بعد فترة كانت أصابع الإتهام كلها متجهة ناحية مروان
كذا واحد شافه و هو داخل الفصل فى وقت الفسحة ... مروان كان بينكر ، و المَدرسة طلبت ولى أمره ، و بعدها السرقة قَلِت شوية... لكن من حين لأخر كان فيه حاجات بتنقص ... مروان كان شخص هادى و بيقعد فى أخر الفصل عشان طويل .. و أنا كنت دايما فى الصفوف الأولى
كنت باحاول دايما أهرب من القراءة بصوت عالى ، عشان خايف من شلة المتنمرين اللى قاعدين فى الصفوف الخلفية ... و فى مرة قرأت و كان صوتى محشور و باتلخبط فى الكلام ... و بعد الحصة مروان جالى و قالى إنى قرأت كويس ... عرفت إنه جدع ... بس برضه ماكناش أصحاب
و فى سنة أولى إبتدائى ، والدى قالى إن مروان يبقى إبن واحد صديقه من أيام الكلية ... و فى يوم و إحنا فى سنة تالتة إبتدائى ، دَخَلِت المُدَرِسة و قفلِت باب الفصل ... كان مروان يوميها غايب ... قالت مقدمة كده غريبة بصوت هادى و حزين ... حاوْلِت تشرحلِنا يعنى إيه موت
ماحدش فينا كان فاهم هى عايزة تقول إيه ... و بعدين راحت وقفت على البنش بتاع مروان .. و قالتلنا إن والده إتوفى فى حادثة ... طلبِت منا نقف جانبه لما يرجع المدرسة ... و بعد كام يوم ، رجع مروان و المُدَرِسة بتاعة الفصل خليتنا كلنا نحضنه واحد واحد ... ماكناش بنعرف نقول كلام تعزية
لكن كل واحد من الأطفال قاله حاجة ... اللى قاله معلش ، و اللى كان أبوه محَفَظُه كلمتين ... و أنا حَضَنتُه و وقفت ساكت ... و بعدين قلتله "إنت جدع" ... و بعدها لقيت والدى بيطلب منى إنى أعزم مروان على عيد ميلادى ... مروان جه و كان قاعد لوحده طول الوقت
أصحابى مش أصحابه ، و أنا بصراحة كنت قلقان إنه ياخد حاجة من البيت ... كنت قايل لوالدى على موضوع السرقة ، بس والدى إبتسم و ما علقش ... و مع إلحاح والدى إنى أقرب من مروان ... كنت فى حالة حيرة ... لأن مروان كان مانع عنى التنمر
لما كان يمشى معايا فى حوش المدرسة .. ماحدش كان بيقدر يقربلى ... لكن كل الناس كانوا عارفين إنه بيسرق .. و بعد وفاة والده كانت والدته فى حالة صعبة و أهملت مروان بكل معنى الكلمة ... كان ساعات يجى بهدوم متسخة ، و أظافره مش نظيفة ... بس كان صاحبى بتوصية من والدى
أول يوم جه عندى فى البيت ، كنا بنلعب فى غرفتى ، و سيبته و دخلت الحمام ... رجعت لقيت مروان فاتح الدولاب و واخد كام كتاب أطفال و ألوان و بيحطهم فى شنطته ... كنت واقف على باب الغرفة و هو مش شايفنى ... ما عرفتش أعمل إيه ...
و لما إتكلمنا حكالى إنه عايش فى أمريكا و عنده شغله الخاص ، متزوج و عنده ثلاثة أطفال ... و دى كانت قصة مروان !
جاري تحميل الاقتراحات...