مضر العباس
مضر العباس

@modar_1985

11 تغريدة 16 قراءة Dec 31, 2019
عن غضب الطرق ،
تأخرت عن موعد في إحدى الشركات
يفصل بينها و بين البيت الذي أسكنه شرق الرياض 20 دقيقة في الأوقات الطبيعية ،
و يزداد ليصبح ساعة في ذروة الازدحام ،
و لسوء الحظ كان توقيت خروجي في ساعة الذروة ..
ركبت سيارتي التي تمشي بلا زيت في بعض الأحيان بسبب كثافة التبخير فيها فضلا عن أماكن التهريب في الأسفل ، و التي عجزت عن تحديد أماكنها لكثرتها .
المرآة اليمنى في السيارة متشققة ، و كلما نظرت فيها أرى السيارة التي تقف خلفي قد صارت موكبا من السيارات ..
في ساعة الازدحام أعتقد أن الشياطين تحوم بكثرة فوق رؤوس سائقي السيارات ،
فالكل متوتر و أعصابه مشدودة ، خصوصا أصحاب السيارات " القير العادي " الذين تتقافز أرجلهم بين " الدعسات " كلتش فرامل كلتش بنزين بالتناوب على مدار الساعة .
كنت أتنقل بين السيارات بسلاسة مستغلا أي فجوة تسمح بمروري ، متخيلا سيارتي الحقيرة سيارة " المحقق كادجت" و متخيلا نفسي "مايكل شوماخر أو يزيد الراجحي" .
و بما أن المرآة اليمنى تريني مواكبا من السيارات في كل مرة أنظر فيها ، و بما أن الأجسام تبدو في المرآة أصغر من الحقيقة...
لم أنتبه لوجود سيارة مسرعة أقصى اليمين ،
( فطمرت ) على المسار الأيمن بسرعة .
سمعت صوت الفرامل الحاد القادم من الخلف
و امتلأ الجو بالدخان و رائحة الكاوتشوك المحترق ، فأدركت من فوري بأن الصدمة قادمة بقوة من الخلف لا محالة ..
إلا أنها بلطف الله ثم حسن الحظ لم تأتي .
فرامل تلك السيارة كانت ممتازة مقارنة بفرامل سيارتي التي تزحف بي في كل مرة مئات الأمتار و كأنني في حلبة تزلج .
ثوان معدودة و أصبحت تلك السيارة تمشي بمحاذاتي و عيون السائق توشك أن تقفز من شدة غضبه .
كان يصيح بغضب و زجاج سيارتي المتعطل يفصل بيننا ، فلم أسمع شيئا من صياحه و غضبه ..
إلا أنني قرأت حجم الغضب في عينيه و وجهه الذي أصبح محمرا مثل " الشطة " .
فأشرت له بيدي بأن يتوقف على جانب الطريق ، فأبدا استعداده للقتال عندما أشار برأسه بغضب طالبا مني التوقف فورا .
كل الدلائل و العلامات كانت تشير إلى أنه ثمه معركة ستدور رحاها هنا ، عند تقاطع طريق خريص مع شارع الاحساء ،
معركة لن أبادر بها إلا إذا فرضت علي فرضا ،
لأنني مؤمن بأن الضرب ليس أسلوبا لحل المشاكل ، كما أنني اعتدت ألا أستخدم يدي إلا في الحلبة ..
ترجلت من سيارتي ..
مشيت باتجاهه حيث كان ينتفض في باب سيارته و هو يحاول إخراج سلاح ما من تحت مقعده ، إلا أنني بلغته قبل أن قبل أن يخرج سلاحه .
فالتفت على عجل و كان في صدد بدء القتال إلا أنه فوجىء بأنني مبتسم مادا يدي يسبقني اعتذاري .
ابتسامة و و اعتذار غيروا مسار الموقف تماما :
- السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله على السلامه
"حقك علي" أعتذر لقلة انتباهي .
فتغيرت ملامحه قبل أن ينطق بأي كلمة من الغضب الشديد إلى علامات الاستغراب ثم ابتسامة تلاها كلمة واحدة : أحرجتني .
و بتلقائية مد يده مصافحا يدي الممدودة.
ثم اعتذر هو أيضا و عانقني كأخ ، و اعتذر أيضا عن شتائمه التي لم أسمع منها شيئا بسبب زجاج سيارتي المتعطل .
طلبت منه أن يغفر لي خطأي و ما سببته له من فزع .
ثم انصرف كل منا في طريقه و قد بدأ يومه بالرضى .
#سقى_الأيام

جاري تحميل الاقتراحات...