وصلت نيويورك وحيدًا ليلة رأس السنة ديسمبر ٢٠٠٩م لأقضي شهر يناير بقسم طب الأطفال العام بمستشفى NYP. كانت أول مرة أذهب فيها إلى نيويورك.
معي حقيبة واحدة مليئة بحلم كبير وهدف أساسي هو أن يعجبوا في! وأحصل على توصيات تساعدني للقبول بإذن الله عند التقديم بعد عام أو اثنين
معي حقيبة واحدة مليئة بحلم كبير وهدف أساسي هو أن يعجبوا في! وأحصل على توصيات تساعدني للقبول بإذن الله عند التقديم بعد عام أو اثنين
أيضا حقيبتي مليئة بالكثير من التخوف والتردد! هل هذا قرار صحيح؟ هل مستواي يؤهلني للعمل مع الفريق الطبي هنا؟ هل لغتي الإنجليزية جيدة بما فيه الكفاية؟ هل هم طيبون كما أسمع؟ ما هو نظامهم ومدى اختلافه عما تعودت عليه بجدة؟
مخاوفي تبددت خلال أول أسبوع!
مخاوفي تبددت خلال أول أسبوع!
أول تحدي كان البرد القارس! مطر وثلج وبرد
الدوام للطلاب يبدأ الساعة ٧ صباحًا يعني لازم أطلع من بيتي ٦:٣٠ بالكثير لأن المشي من شقتي المستأجرة (وكلمة شقة كبيرة عليها!) يتطلب ٢٠ دقيقة على الأقل ومع البرد كانت تبدو ٢٠ دقيقة كأنها دهر من الزمن لشخص مثلي رغم كل الطبقات التي أرتديها!
الدوام للطلاب يبدأ الساعة ٧ صباحًا يعني لازم أطلع من بيتي ٦:٣٠ بالكثير لأن المشي من شقتي المستأجرة (وكلمة شقة كبيرة عليها!) يتطلب ٢٠ دقيقة على الأقل ومع البرد كانت تبدو ٢٠ دقيقة كأنها دهر من الزمن لشخص مثلي رغم كل الطبقات التي أرتديها!
الشقة ١٨٠٠ دولار بينما هي بالحقيقة غرفة بالدور الرابع من عمارة لا تحتوي على مصعد وفيها دفاية يقولون أنها تعمل لكن مع البرد اضطر للبقاء بملابسي تحت الأغطية فقط كيف أستطيع النوم. الحمام يظل أصغر حمام دخلته بحياتي! لكن مانهاتن غالية ومسافة مشي ٢٠ دقيقة من المستشفى جعلتها خيار مقبول
بأول يوم استقبلتني د. مورا فرانك مديرة العيادات والمسؤولة عني الشهر الذي سأقضيه وفي ساعتها علمت بأني سأقضي شهرا رائعا وأني لا بد عائد لأمريكا لأجل مرحلة الرزدنسي!
طبعا كانت تجربة مثيرة حتى لهم لأني أول طبيب سعودي يتعاملون معه بالقسم وقتها!
طبعا كانت تجربة مثيرة حتى لهم لأني أول طبيب سعودي يتعاملون معه بالقسم وقتها!
أول يومين قضيتهم تقريبًا بالكامل بالمستشفى لأجل التعود على نظامهم الإلكتروني وفهم طريقة عمل الأمور.
جعلوني مرافقًا لطبيب متدربة رائعة اسمها بريتني فكنت فقط أشاهدها في التعامل مع المرضى والزملاء. سألتني في اليوم الثالث هل تود رؤية المريض لوحدك؟ خفت وترددت لكن تشجعت وقلت نعم!
جعلوني مرافقًا لطبيب متدربة رائعة اسمها بريتني فكنت فقط أشاهدها في التعامل مع المرضى والزملاء. سألتني في اليوم الثالث هل تود رؤية المريض لوحدك؟ خفت وترددت لكن تشجعت وقلت نعم!
وتعلمت أن الطب لا يختلف كثيرا. فهم يقرؤون من نيلسون وهاريت لاين واب توديت كما كنت أفعل بجدة منذ كنت طالبا لكن فقط الإطار الذي يمارس فيه الطب هو المختلف.
متى حصلت لحظة الثقة بآخر الأسبوع أتت طفلة مريضة من جنسية عربية وكنت مع استشاري السكري د. ليڤي وشعرت بأن هناك حاجز ما بينهم
متى حصلت لحظة الثقة بآخر الأسبوع أتت طفلة مريضة من جنسية عربية وكنت مع استشاري السكري د. ليڤي وشعرت بأن هناك حاجز ما بينهم
كانت الأم تتكلم بإنجليزية طلقة فلم نطلب المترجم لكن بعد خروج د. ليڤي عرفتها بأني عربي وأني شعرت بأن هناك المزيد لم تقله فأفصحت لي بالكثير بعد ارتياحها لي! أثر ذلك على قرارتنا العلاجية ووقتها شعرت بأن الفريق الطبي وثق بهذا الطالب السعودي فتوليت مسؤوليات أكبر خلال الأسابيع الباقية
د. ليڤي كان يهودي من اليمن أصلا وكان لدي بعض التخوف بحكم اعتقادات سابقة لكنه كان لطيفًا في التعامل معي ومع مرضاه. مكث معي للساعة ٧ مساءً في يوم يعرفني على مضخات الإنسولين الإلكترونية التي رأيتها لأول مرة وقتها. ومكثت ليلتها أقرأ كل شيء ألقاه عنها لأناقشه اليوم التالي
قام د. ليفي بدعوتي للغداء في يوم للتعارف وقال لو أن زوجته كانت بأمريكا كان يستضيفني بالمنزل لكنها تزور عائلتها بموسم الأعياد
عندما انتهى الشهر وطلبت منه توصية قام بتحديد موعد بمكتبه بعد أن طلب سيرتي الذاتية والخطاب الشخصي personal statement ليناقش أهدافي المستقبلية
عندما انتهى الشهر وطلبت منه توصية قام بتحديد موعد بمكتبه بعد أن طلب سيرتي الذاتية والخطاب الشخصي personal statement ليناقش أهدافي المستقبلية
بعدها ب ٣ سنوات عندما قمت بالتقديم لمرحلة الرزدنسي قمت بأخذ الباص من بالتيمور لنيويورك ٦ ساعات ذهابا و٦ ساعات عودة بنفس اليوم لكي ألتقي د. ليڤي بيوم ود. مورا بيوم آخر ليقوما بتقديم توصياتهما لي عبر النظام الإلكتروني! وكانا ٢ من ٤ توصيات قدمتها وقتها
ذكرت هذه اللحظة كثيرا بالسابق لكن متى قررت أني سأقوم بإكمال تدريبي بأمريكا؟ كان هذا الشهر بمثابة التجربة لي لأقرر بنفسي لا ما أسمعه من غيري.
موقف حصل خلال المرور على المرضى حين قام د. شين - طبيب بآخر سنة تخصص طب الأطفال ومتوجه لهارفارد للتخصص الدقيق بعد أشهر - بأمر ما...
موقف حصل خلال المرور على المرضى حين قام د. شين - طبيب بآخر سنة تخصص طب الأطفال ومتوجه لهارفارد للتخصص الدقيق بعد أشهر - بأمر ما...
قبلها بشهر تلقيت تهزيئا أمام المرضى والفريق الطبي بالجامعة لمعلومة لم أعرفها في التطعيمات من استشارية حسنة النية لكن تعاملت بالأسلوب الذي تعرفه للأسف.
فالآن شين مخطئ فتوقعت التهزيء الأليم!
ما حصل أن الاستشارية توقفت وقالت نعم أنا أنساها أحيانًا. فتحت كمبيوتر موجود..
فالآن شين مخطئ فتوقعت التهزيء الأليم!
ما حصل أن الاستشارية توقفت وقالت نعم أنا أنساها أحيانًا. فتحت كمبيوتر موجود..
وقامت بطباعة ٥ نسخ من جدول التطعيمات المحدث (نحن ٥ بالفريق) وأعطتنا دقيقتين لقراءتها ثم ناقشت نقطة الخطأ دقيقتين ثم استمرينا بالمرور على المرضى! لا دراما ولا مشاكل وكلنا الآن تعلمنا معلومة جديدة ومحدثة في الوقت الذي كان التهزيء سيحصل! وقتها قررت أني سأعود لأمريكا دون شك
أيام الأسبوع كانت مليئة حيث أقضي ١٠-١٢ ساعة بالمستشفى ثم أعود أشتري عشاء بالطريق - سب وي ٢٠ يوم يمكن - وأرجع شقتي أقرأ وأذاكر استعدادًا لليوم التالي لكن الويك اند كان فاضي كما سمح لي بالتمشية بعض الشيء مع بعض الزملاء الذين تعرفت عليهم هناك
عند انتهاء الشهر قامت بريتني -الرزدنت المرافقة لي- باستضافتي بشقتها مع زوجها وعدد من الأطباء الآخرين. صالتهم تكفي ١٠ أشخاص يمكن بس من ضيقها وطبعا النظام potlock أي كل شخص يحضر معه شيئًا بسيطًا وهي اكتفت بعدد من المشروبات فيكفيها فتح بيتها لنا.
خلال أول أسبوع لي وصلتني رسالة من الجامعة:
تعال استلم روب التخرج الحفل بعد ١٠ أيام! (مع إنهم كانوا معلنين الحفل في مارس) لكن للأسف هذه الأمور تتحدد هكذا
طبعا لم أعد وأكملت شهري بأمريكا ولم أحضر حفلة تخرجي ولا تكريم الأوائل وحزنت فقط لأن أبي وأمي حزنوا لعدم حضور حفل تخرجي
تعال استلم روب التخرج الحفل بعد ١٠ أيام! (مع إنهم كانوا معلنين الحفل في مارس) لكن للأسف هذه الأمور تتحدد هكذا
طبعا لم أعد وأكملت شهري بأمريكا ولم أحضر حفلة تخرجي ولا تكريم الأوائل وحزنت فقط لأن أبي وأمي حزنوا لعدم حضور حفل تخرجي
شهر فبراير كان يجب أن أقضيه في بوسطن بمستشفى ماس جنرال/هارفارد بقسم الجهاز الهضمي للأطفال لكن اعتذرت منهم لأن الجامعة تواصلت معي تقول مقابلات المعيدية بعد أسبوع! أيضا بأسلوب غير احترافي فاضطررت لتبدير موعد عودتي وعدم إكمال الشهر الثاني لأن المعيدية مهمة لي وكنت المرشح لها
أخيرا خلال وجودي هناك كان يعرض على التلفزيون مسلسل وثائقي عن مستشفى جونز هوبكنز وكنت أعرفها كمنشأ كتاب هاريت لاين الذي نقرأه في طب الأطفال لكن المسلسل أشاهده وأنا أذاكر في شقتي الصغيرة حمسني فعزمت على العودة لها إن قدرني الله والحمدلله عدت لها بفضل منه
أي حقيقة اليوم هي كانت حلم في يوم ما.
أقولها دائما لو أخبرتني وأنا في الطائرة متوجه لنيويورك قبل عشر سنوات تماما في مثل هذه الليلة أن هذه ستكون حياتي للعشر سنوات التالية لما صدقتك.
توفيق الله أولا وأخيرا ثم دعاء الأهل ومساعدة الأخرين هم لي وأنا لهم ثم بعض من الاجتهاد وكثير من حلم
أقولها دائما لو أخبرتني وأنا في الطائرة متوجه لنيويورك قبل عشر سنوات تماما في مثل هذه الليلة أن هذه ستكون حياتي للعشر سنوات التالية لما صدقتك.
توفيق الله أولا وأخيرا ثم دعاء الأهل ومساعدة الأخرين هم لي وأنا لهم ثم بعض من الاجتهاد وكثير من حلم
صيف سنة رابعة قدمت وقبلت للتدريب الصيفي في مستشفى الجامعة الأمريكية ببيروت (بحكم رغبتي للذهاب لأمريكا) وألغيت بسبب اعتداءات إسرائيلية وقتها
بصيف سنة خامسة قبلت للتدريب الصيفي بمستشفى جامعة ميامي وجامعة توماس جيفرسون لكن ألغيت لأن الفيزا الأمريكية صدرت بآخر أسبوع من الشهر الثاني!
بصيف سنة خامسة قبلت للتدريب الصيفي بمستشفى جامعة ميامي وجامعة توماس جيفرسون لكن ألغيت لأن الفيزا الأمريكية صدرت بآخر أسبوع من الشهر الثاني!
لا يوجد وقت في صيف سادسة قبل بدء الامتياز بعدها بأسبوعين لكن لم أتوقف عن المحاولة وبفضل الله تيسر هذا الشهر خلال الامتياز رغم إلغاء الشهر الثاني كما ذكرت.
لا تجعل عتبة في الطريق توقفك عن السعي خلف ما تريد ?
لا تجعل عتبة في الطريق توقفك عن السعي خلف ما تريد ?
جاري تحميل الاقتراحات...