د. هشام بن عبدالعزيز الغنام
د. هشام بن عبدالعزيز الغنام

@HeshamAlghannam

23 تغريدة 192 قراءة Dec 31, 2019
#تغريدات على عجل عن تطورات الأزمة الليبية وطبيعة الدور والتورط التركي فيها. لم أكن لأكتبها لولا تضخيم العامل الديني والايديولوچي وغلبة التحليل المؤمراتي في تحليل الأزمة من كلا (الطرفين)...
#Thread
فليعلم أن ما يسمى بحكومة الوفاق الوطني ترى في تركيا ملاذًا أخيرًا لها في معركتها فبالنسبة لها هو خيار حتمي فإما الاستجابة لتركيا حتى لو كان هذا الانصياع على حساب المصلحة الوطنية الليبية ووحدة التراب الليبي لأن الخيار الآخر هو نهايتها ولن ينفعها أي اعتراف دولي بها.
لذلك لا يجب أن يتوقع أحد تغير هذه العقلية التي تقود حكومة الوفاق لا على المدى المتوسط ولا البعيد فهذا دونه خرط القتاد.
بالنسبة للأتراك فدعم الوفاق مجرد ورقة لكنها ثقيلة تعطيهم مكاسب عدة. وهذا التدخل لاعلاقة له بدين وليس غايته إحقاق حق أو إبطال باطل كما يدعى في الإعلام التركي.
يطمح الأتراك إلى توسيع رقعة تدخلهم في المنطقة والإقليم وهذا سهل الان بتحكمهم بكثير من الفصائل والحركات في سوريا وقدرتهم على تصدير المقاتلين بلا ارتدادات داخلية وبدون خسائر بشرية. ستستفيد تركيا من (استثماراتها) في الأزمة السورية (وستحلبها)وتضخمها استراتيجيا في مختلف أزمات المنطقة.
بيت القصيد للأتراك في ليبيا هي اتفاقية الحدود البحرية والتي مكنتها من شرق البحر الأبيض المتوسط غربًا حتى جزيرة كريت اليونانية.وكان الثمن الذي دفعته مقابل هذه الاتفاقية، بخساً مع حكومة ليبية تخوض حربا أهلية وليست في وارد حماية مصالح ليبيا الكبرى والتي تضررت من هذه الاتفاقيةالمجحفة
طبعًا الدعم العسكري التركي سيستمر حتى تبقى هذه الاتفاقية فاعلة، كان الأتراك يصرحون بأنهم ليس لديهم خطط للتصعيد ولا لإرسال قوات تركية. الهدف كان بعث الاطمئنان للداخل التركي ولأحزاب المعارضة والحل هو رمي السوريين في المحرقة الليبية وهذا سيزيد ولن ينقص.
لماذا سيزيد التدخل والتمدد التركي؟ لأن تركيا لديها قائمة طويلة من الخصوم ليس في مقدمتها دول الخليج. اليونان مصر قبرص .. وغيرهم. حلبة المعركة الأساسية هي البحر الأبيض المتوسط، سوريا وليبيا والجهاديين والإسلام السياسي والعثمانية الجديدة أدوات وأسلحة مهمة في هذه الحرب.
روسيا تراقب هذه التحركات التركية وتدرك الخوف التركي من أن تخرج خالية الوفاض من معركة الطاقة المتوسطية هذه وتريد توظيف هذا التحرك التركي في تعطيل خزان الطاقة الجديد الذي قد يؤثر على حصتها الأوروبية وتفوقها وأسبقيتها في توريد الغاز لأوروبا.
اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر بدرجات مختلفة قريبة من اتفاق ينقل الغاز الطبيعي عبر تلك المياه المتنازع عليها، عبر جزيرة كريت، إلى أوروبا. تركيا خارج هذا الاتفاق وبوتين يهمه استمرار هذا الخلاف والنزاع.
برأيي أفضل حالة لفهم السياسة الروسية ورغبتها وقدرتها على انتهاز الفرص هي طريقة تعاطيها مع ليبيا وترتيباتها مع جميع أطراف الصراع. فهي تدعم حفتر من جهة وتلتقي بنفس الوقت مع الوفاق وتجتمع أيضا مع الأتراك للتنسيق!
حتى الان الرابح الأكبر هم الروس باستخدامهم لتركيا كجزء من خطتهم (لطرد) الدول الغربية من الحلبة الليبية. وتصاعد الدعم العسكري التركي للوفاق، ونقل مقاتلين من سوريا سيرسخ محورية الدور الروسي في عموم الأراضي الليبية وسيساهم أيضا في تعطيل أي طموحات كبيرة لنقل (الغاز) إلى أوروبا.
خصم الوفاق الرئيس هو المشير حفتر. الدول الغربية تريد التهدئة لأسباب اقتصادية وكذلك حتى لاتنفجر حرب أهلية كبرى تحرك سيلًا جارفًا من اللاجئين وتوفر بيئة خصبة لتصدير الإرهاب بشكل غير مسبوق. حفتر ليس بوارد التهدئة أو التفاهم مع الوفاق أو غيره لعدة أسباب
فرؤية حفتر لمستقبل ليبيا على تباين كبير مع الوفاق. فهي باختصار جيش موحد بقائد قوي. وهدف هذا الجيش هو هزيمة (كل) حركات الإسلام السياسي في ليبيا. على سبيل المثال لا الحصر .. الإخوان المسلمين والدولة الإسلامية والجماعات المختلفة المرتبطة بالقاعدة مثل كتائب الدفاع في بنغازي، كل هؤلاء
لكنه، بوجهة نظر الغربيين، لم يحاول إيجاد حوار معقول مع المعتدلين من خصومه. هذا النهج الفردي لايعجب الدول الغربية وتراه معطلا لحل الأزمة في ليبيا ويهدد تصدير النفط وتكوين جبهة معتدلة بمقابل المتطرفين.
بظني أن الدول الغربية تطلب أمرًا محالًا من حفتر. وذلك لأن جيشه يتكون من مجموعات مختلفة يجمعها عدم اعترافها بهذه التنازلات وتراها ضعفا وهذا عندها لايليق بحفتر لذلك من المتوقع أن تزيد العداوات الجهوية ورتم هذه الحرب وأمدها لا العكس.
العائق الوحيد الذي قد يواجه حفتر هو عقوبات أمريكية لو أثرت العمليات العسكرية على إمدادات النفط الليبي مثلما فعلت سابقا قبل أكثر من سنة. غير ذلك ستكتفي أمريكا بدعوات الحوار وستبقي بينها وبين الأزمة الليبية مسافة حرصت عليها منذ سبع سنوات، عند هجوم بنغازي الذي قتل ٤ مِن رعاياها.
السؤال الان هل يعني ذلك أن أمريكا ستترك روسيا وتركيا يتوسعان بلا ممانعة؟
الإجابة المختصرة هي بالتأكيد لا. لكن هذا سيكون خارج ليبيا. بدون الخوض بعمق لكثرة التفاصيل فلأمريكا استراتيجية شاملة للتنسيق مع دول شرق البحر المتوسط.
فلدى أمريكا قائمة عقوبات على شركات كثيرة تساعد روسيا في توريد غازها لأوروبا وعلى إكمال خط أنابيبها الجديد الواصل إلى ألمانيا. وهي أيضا تدعم أنابيب الغاز من شرق المتوسط (ايست ميد) إلى أوروبا. كل هذا معطل لروسيا ويسبب لها خسائر.
نهاية،أنا لا أتفق مع من يقول أن تركيا نجحت في مساعيها رغم الماكينة الإعلامية المروجة لهذه المزاعم. صحيح أن محاولة الخلط والاستفادة من الأزمات(السورية الليبية والقضية الكردية الفصائل الجهادية،الطاقة..) لتحقيق أهداف استراتيجية عليا هي سياسة تبدو ذكيةلكنها بعيدة عن التحقيق والواقعية
هنالك اثار وارتدادات سلبية خطيرة على الأتراك. سيتضخم ملف عداء تركيا في أوروبا والولايات المتحدة كونهم المسئول الأول و(الظاهر) عن الحرب المدمرة في ليبيا والتي تؤثر على أمن الدول الغربية واقتصادياتها بالمقام الأول وكذلك ستكون تركيا هي المهدد الأساس لأمن الطاقة في شرق المتوسط.
التحرك التركي في ليبيا هي إشارة ضعف ووهن لا قوة وهي ردة فعل على عزلتها في محيطها والعالم. فهي على خلاف مع العالم بسبب تدخلاتها في شمال سوريا وفي حرب باردة مع غالبية وأهم الدول العربية وتحارب مشاريع الطاقة لليونان وقبرص المهمة لأوروبا.
بالنسبة لتركيا، ليبيا هي فرصة قد لا تتكرر لقلب الطاولة في غالبية الملفات المهمة لها وأداة حادة تبرزها وتبتز بها خصومها (الكثر) ودجاجة (قد) تبيض لها ذهبا وتخرجها من أزمة الطاقة التي تعانيها. لكنها مثل (قبضاي الحارة) الضعيف الذي يضطلع بدور الزعيم بدون امتلاك المؤهلات اللازمة لذلك.
..................................

جاري تحميل الاقتراحات...