9 تغريدة 83 قراءة Dec 28, 2019
يحكي ابن فضلان وهو رحالة عراقي عاش في زمن الدولة العباسية عن بعض العجائب التي رآها في بلاد الصقالبة (روسيا وشرق أوروبا) ويقول : "ورأيت النهار عندهم طويلٌ جدًا، إذ أنّه يطول عندهم مدة من السنة، ويقصر الليل ثم يطول الليل ويقصر النهار "!
قال : "ورأيت القمر لا يتوسط السماء بل يطلع في أرجائها ساعة ثم يطلع الفجر فيغيب القمر، وحدثني الملك أنّ وراء بلده بمسيرة ثلاثة أشهر قوم يقال لهم "ويسو " ، الليل عندهم أقل من ساعة. (ربما يقصد الإسكيمو في القطب الشمالي).
ورأيتهم يتبركون بعواء الكلاب جدًا ويفرحون به ويقولون : " سنة خصب وبركة وسلامة " ، ورأيت الحيات (الثعابين) عندهم كثيرة حتّى أنّ الغصن من الشجرة لتلتف عليه العشرة منها والأكثر ولا يقتلونها ولا تؤذيهم.
ورأيت لهم شجرًا لا أدري ما هو ، مفرط الطول ، وساقه أجرد من الورق ، ورؤوسه كرؤوس النخل ؛ يجيئون إلى موضع يعرفونه من ساقه فيثقبونه ويجعلون تحته إناء فتجري إليه من ذلك الثقب ماء أطيب من العسل إن أكثر الإنسان منه أسكره كما يسكر الخمر. (من يعرف هذه الشجرة)؟
وليس لهم مواضع يجمعون فيها طعامهم ولكنهم يحفرون في الأرض آبارًا ويجعلون الطعام فيها ، فليس يمضي عليه إلا أيام يسيرة حتى يتغير ويريح فلا يُنتفع به ، وليس لهم زيت ولا شيرج (زيت السمسم) ولا دهن بتة وإنما يقيمون مقام هذه الأدهان دهن السمك.
ومن رسومهم أنّه إذا وُلد لابن الرجل مولود أخذه جده دون أبيه وقال : أنا أحق به من أبيه في حضنه حتّى يصير رجلاً ، وإذا مات منهم الرجل ورثه أخوه دون ولده ، فعرّفت الملك أنّ هذا غير جائز وعرفته كيف المواريث حتّى فهمها.
وما رأيت أكثر من الصواعق في بلدهم وإذا وقعت الصاعقة على بيت لم يقربوه ويتركونه على حالته وجميع من فيه من رجال ومال وغير ذلك ، حتى يتلفه الزمان ويقولون : " هذا بيت مغضوب عليهم ".
وإذا قتل الرجل منهم الرجل عمدًا قتلوه به وإذا قتله خطأ صنعوا له صندوقاً من الخشب وجعلوه في جوفه وجعلوا معه ثلاثة أرغفة وكوز ماء ونصبوا له ثلاث خشبات وعلقوه بينها وقالوا: نجعله بين السماء والأرض يصيبه المطر والشمس لعل الله أن يرحمه فلا يزال معلقا حتى يبليه الزمان وتهب به الرياح.
وإذا رأوا إنساناً له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا : هذا حقه أنّ يخدم ربنا فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلقوه في شجرة حتى يموت خنقاً.
وينزل الرجال والنساء إلى النهر فيغتسلون ..!!
هل شاهدت ايا مما ذكر خلال سفرك او اطلاعك ؟

جاري تحميل الاقتراحات...