سأذكر بعضا مما صح عندي من الأحاديث في النهي عن التشبه بالكفار، ووجوب مجانبتهم، مذكرا بعقيدة البراءة من الكفار في زمنٍ عمَّت فيه التبعية للكفار بالذل والهوان الذي لحق كثيرا من أهل الإسلام:
إن مما فتن به كثيرٌ من أهل الإسلام في هذا الزمان، تمييع عقيدة البراءة من الكافرين، والنداء بما يضادُّها، من خلال رفع شعارات مُلْبِسَةٍ على غير ذي العلم والبصيرة، كشعارات التعايش والتسامح والحرية وأضرابهما، وهذا كله تسمية للأشياء بغير اسمهما، وتعمية للأمور عن حقائقها الشرعية.
والمؤمن لا يزحزح عقيدته في البراءة من الكافرين شعارات جاهلية كتلك الشعارات، لأنه يأخذ عقيدته هذه واضحة قطعية بينة من وحي ربه، فإنك إن جئت إلى القرآن العظيم فإنه من أوله إلى آخره قاض بوجوب البراءة من الكفار وبغضهم ومعاداتهم والحط من قدرهم. وموضع ذلك من كتاب الله معلوم مستفيض مشهور
وإن أتيتَ سنةَ نبينا ﷺ وآثار الصحابة من بعده، فإنها مملوءة بتقرير هذه العقيدة، وقد جازت الأحاديث المرفوعة «الصريحة» في النهي عن التشبه بالكافرين أكثر من ٢٠٠ حديثا، وسأسوق شيئا مما صح عندي من ذلك، معبرا عن الكل بـ«الصحيح»، -وإن كان الصحيح يتفاوت في رتبة الصحة-:
صح عن أنس أنه قال: قالت اليهود: «ما يريد هذا الرجل –يعنون محمدا ﷺ- أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه!». أخرجه مسلم.
وصح عنه ﷺ أنه قال: «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه»، قلنا يا رسول الله: اليهود، والنصارى قال: «فمن؟!». متفق عليه.
وصح عنه ﷺ أنه قال: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة» وذكر منها: «ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية». أخرجه البخاري.
وسنة الجاهلية، أي: طريقة وعادة الجاهلية. وكل طريقة كفرية فهي طريقة جاهلية. فمَنْ اتخذ طريقة كفرية مما يُسْتغنى عن مثلها فإنه داخل في هذا الحديث، كمعايدتهم في أعيادهم.
وسنة الجاهلية، أي: طريقة وعادة الجاهلية. وكل طريقة كفرية فهي طريقة جاهلية. فمَنْ اتخذ طريقة كفرية مما يُسْتغنى عن مثلها فإنه داخل في هذا الحديث، كمعايدتهم في أعيادهم.
وصح عنه ﷺ أنه قال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين». أخرجه أبو داود وغيره، واختلف في وصله وإرساله، وهو على التحقيق حديث محفوظ.
وصح عنه ﷺ أنه عن التخصر في الصلاة. وعللت عائشة ذلك بقولها: «إن اليهود تفعله». أخرجه البخاري.
وصح عنه ﷺ أنه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعلل ذلك بقوله: «وحينئذ يسجد لها الكفار». أخرجه مسلم.
وصح عنه ﷺ أنه لما همَّ لجمع الناس للصلاة اهتم كيف يجمعهم لها، فذكر له البوق فلم يعجبه ذلك، وقال: «هو من أمر اليهود». وذكر له الناقوس فلم يعجبه ذلك، وقال: «هو من أمر النصارى». أخرجه أبو داود وأصله في الصحيح.
وصح عنه ﷺ أنه قال: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». أخرجه أبو داود وغيره.
والنهي عن التشبه بهم ليس خاصا بما هو عائد على شيء من أمور دينهم كما يقوله بعضُ ما لا بَصَرَ له، بل حتى بما يعود على أمور عاداتهم مما يستغني المسلمون عنه:
ومن أدلة ذلك ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من كونه صلى قاعدا لعلةٍ فصلى القوم خلفه قياما، فلما سلم قال: «إن كدتم آنفا لتفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم، وهم قعود فلا تفعلوا». أخرجه مسلم.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أنه رأى يوما على عبد الله بن عمرو ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها». أخرجه مسلم.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم». متفق عليه.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «خالفوا المشركين؛ أحفوا الشوارب، وأوفوا اللحى». متفق عليه.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى». أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «تسرولوا وائتزروا وخالفوا أهل الكتاب». فقيل له: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم. قال: فقال: «قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم وخالفوا أهل الكتاب». أخرجه أحمد وغيره.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «لا تسلموا تسليم اليهود والنصارى، فإن تسليمهم بالأكف والرؤوس والإشارة». أخرجه النسائي وغيره. والذي أنكره أحمد في هذا الباب حديثا آخر.
ومنها ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من أنه لما قدم المدينة وجدهم لهم يومان يلعبون فيهما، فقال: «ما هذان اليومان؟». قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر». أخرجه أبو داود وغيره.
ومنها ما صح عن عمر بن الخطاب -وسنته متبعة- من قوله في الكتاب الذي أرسله إلى بعض الأقاليم: «إياكم وزي أهل الشرك». أخرجه مسلم.
وأخرج الطحاوي في «شرح المشكل» بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: أتينا عمر رضي الله عنه وعلينا ثياب من ثياب أهل فارس أو قال: كسرى فقال: «بَرَّح الله هذه الوجوه -أي أزالها-». قال: فرجعنا فألقيناها.
وما أعرضتُ عنه أكثر مما ذكرتُ بأضعاف مضاعفة. والله المستعان وعليه التكلان.
وما أعرضتُ عنه أكثر مما ذكرتُ بأضعاف مضاعفة. والله المستعان وعليه التكلان.
جاري تحميل الاقتراحات...