نَص تكتيكي
نَص تكتيكي

@tactext

35 تغريدة 342 قراءة Dec 26, 2019
#نص_تكتيكي
في التغريدات القادمة، سأتحدث عن أسلوب لعب "لايبزيغ" الألماني مع مدربه "يوليان ناغلسمان".
وُلِد الألماني "يوليان ناغلزمان" في 23 يوليو 1987 في مدينة "لاندسبرغ"، وبدأ حياته الكروية مدافعاً في الفئات السنية لنادي "أوغسبورغ" في 2002، ثم انتقل إلى "1860 ميونخ" وهو في الـ17 من عمره، قبل أن يعود بعد 3 سنوات إلى "أوغسبورغ"، وتُنهي إصابته المزمنة في الركبة مسيرته كلاعب مبكراً
حصل "ناغلزمان" بعد ذلك على بكالوريوس إدارة الأعمال، ثم درس العلوم الرياضية قبل أن يقرر الانخراط في مجال تدريب كرة القدم، حيث عمل في البداية ككشافٍ لرديف ناديه السابق "أوغسبورغ" في عام 2008 والذي حينها كان يقوده "توماس توخيل" مدرب #باريس الحالي.
بعد ذلك، عمل "ناغلزمان" مساعداً لمدرب "1860 ميونخ" تحت 17 عاماً لموسمٍ واحد، قبل أن ينتقل لمساعدة "زافير زمبرود" في نادي "هوفنهايم" تحت 17 عاماً، وأظهر تقدّماً كبيراً أثناء عمله كمساعد، وهو ما جعل إدارة الفريق تقرر تعيينه مدرباً للفريق تحت 17 عاماً في الموسم التالي 2011/12.
وفي ديسمبر 2012، وبعد إقالة "ماركوس بابل" من تدريب "هوفنهايم" عرض عليه المدرب المؤقت حينها "فرانك كرامر" أن يكون ضمن طاقم مساعديه، ليُصبح "ناغلزمان" أصغر مساعد مدرب في تاريخ الدوري الألماني وهو في الـ25 من عمره فقط!
عاد "ناغلزمان" في الموسم التالي 2013/14 لتدريب الفئات السنية لـ"هوفنهايم"، ولكن هذه المرة للفريق تحت 19 عاماً، وحقق لقب الدوري الألماني تحت 19 عاماً في موسمه الأول.
حينها كانت خطط إدارة "هوفنهايم" تسير بشكلٍ صحيح ليكون الشاب مدرباً للفريق في المستقبل البعيد.
إلا أن تعرّض الفريق للاهتزاز موسم 2015/16 تحت قيادة "هوب ستيفينز" واقترابه من مناطق الهبوط، جعل الإدارة تسارع في تعيين "ناغلزمان" مدرباً مؤقتاً للفريق وهو في الـ28 من عمره بعد إقالة "ستيفينز"، واستطاع انقاذ الفريق من الهبوط بشكلٍ مثيرٍ للإعجاب، لتقرر الإدارة منحه العقد الدائم.
بعد 3 سنوات في "هوفنهايم"، أعلن "لايبزيغ" في 21 يونيو 2019 أن "ناغلزمان" سيكون مدرباً للفريق بداية من موسم 2019/20 (الموسم الحالي) بعقدٍ يمتد لأربع مواسم قادمة، ليُعلن "لايبزيغ" بذلك حقبةً جديدةً من تاريخ النادي صاحب الـ10 أعوام والمملوك لشركة Red Bull الشهيرة للمشروبات.
"لايبزيغ" مع "ناغلزمان" استطاع انهاء الدور الأول في صدارة الدوري الألماني بفارق نقطتين عن أقرب منافسيه، حيث خسر مرتين فقط في 17 مباراة، ويحتل الفريق صدارة أقوى خطوط الهجوم بـ48 هدفاً، وثاني أقوى خطوط الدفاع حيث سُجّل في مرماه 20 هدفاً.
فلسفة "يوليان ناغلزمان" التدريبية مثيرة للاهتمام، فالمدرب الشاب لا يُلقي اهتماماً كبيراً بالرسم التكتيكي للفريق حيث يقول:
💬"بين 1-3-2-4 و 2-4-4 أو أياً كان، بضع أمتار فقط تلتزم بها الفرق عند ركلة البداية، ولثمان أو تسع مرات فقط طوال المباراة"
ويُكمل "ناغلزمان" حديثه حول فلسفته ويقول:
💬"30% من التدريب يتعلّق بالخطط، والـ70% الباقية تتعلّق بكفاءة اللاعب"
ويُضيف:
💬"لدى كل لاعبٍ دافعٌ مختلفٌ ويجب معاملته وفقاً لذلك، وحينها ستضمن كفاءة اللاعبين، فلكي تحصل على مجموعةٍ تكتيكيةٍ جيّدة يجب أن تكون الحالة النفسية جيدة كذلك"
💡فلسفة "يوليان ناغلزمان" التدريبية تجعلنا نشاهد "لايبزيغ" الآن أحد أكثر الفرق تنوعاً وانسيابيةً على المستوى التكتيكي، ويُمثّل المدرب الألماني الشاب حالياً أحد أكثر المؤمنين تطرّفاً بفلسفة (التكتيكات الجزئية - Micro Tactics)
إضافةً إلى ذلك، يُعد "ناغلزمان" أحد أكثر المدربين حرصاً على استخدام التكنولوجيا في التدريبات
youtube.com
حيث كان "هوفنهايم" أثناء قيادته له من أوائل الفرق في العالم التي استخدمت تقنية Footbonaut، والتي تساهم في صقل لمسة وتحكم اللاعبين بالكرة.
كما أن "ناغلزمان" استخدم طائرات الدرون لمراقبة تحركات فريقه أثناء الحصص التدريبية، بالإضافة إلى 4 كاميرات أخرى: اثنتين خلف المرمى واثنتين على برجٍ عالٍ يتواجد بمحاذاة خط منتصف الملعب، مع شاشة عرضٍ ضخمة ليتمكن من شرح أخطاء وتحركات لاعبيه بطريقةٍ أفضل وأسرع وأكثر وضوحاً.
هذه التقنيات كانت بتطوير من شركة SAP والتي أنشأت نظام HANA الذي يسمح للفرق الرياضية بالحصول على البيانات وتحليلها في الوقت الفعلي، مع إمكانية إجراء تحليل فوري لجميع تحركات اللاعبين مصحوبة بإحصائيات دقيقة حول معدلات الركض والتمرير وغيرها من الإحصائيات التي تهم أي طاقم فني.
وبالرغم من كونه مدافعاً سابقاً، إلا أن أفكار "ناغلزمان" أفكار هجومية بالدرجة الأولى، حيث يقول:
💬"أحب أن أهاجم الخصم في مناطقه، لأن طريقك نحو المرمى حينها لن يكون طويلاً"
ولذلك، نجد أن فرقه لا تبحث عن الاستحواذ بالدرجة الأولى بقدر ما تبحث عن الضغط العالي واللعب السريع والمباشر.
ملامح كرة القدم التي يُقدّمها "يوليان ناغلزمان" يُمكن تلخيصها في 4⃣ أمور رئيسية:
🔸تدوير الكرة لتحريك الخصم وخلق مساحة للتمرير بين الخطوط.
🔸اللامركزية من كافة اللاعبين.
🔸الهجوم بـ5 لاعبين على الأقل.
🔸الضغط العالي الموجّه عند فقدان الاستحواذ.
هذا الموسم مع "يوليان ناغلزمان"، ظهر "لايبزيغ" بأكثر من رسمٍ تكتيكي منها:
4-4-2، 3-1-4-2، وكذلك 3-4-3
مع تغييرات كبيرة في الرسم وتمركز اللاعبين أكثر من مرة في كل مباراة، بناءً على أسلوب الخصم ونقاط ضعفه وقوته، وهو ما سأحاول شرحه بشكلٍ أكثر تفصيلاً في التغريدات القادمة 🔻
في 2-4-1-3 وعند البناء، يعتمد "ناغلزمان" على العديد من التحوّلات التي تعتمد على أسلوب ضغط الخصم.
فأحياناً يتقدّم قلب الدفاع الأوسط ليتحوّل إلى محور ارتكاز ثاني أمام قلبي الدفاع من أجل منحهم خيارات أوسع للتمرير والخروج من الضغط والصعود بالكرة.
وفي أوقات أخرى، يبقى ثلاثي الدفاع في مراكزهم مع نزول أحد لاعبي الوسط لتكوين ثنائي ارتكاز من أجل توفير مثلثات تمرير على الأطراف مع الظهيرين ومع لاعب الوسط الثالث الذي يتقدّم أكثر للأمام ليتواجد بين الخطوط.
يعتمد "ناغلزمان" في عملية البناء على التدوير السريع للكرة لتحريك الخصم ومحاولة إيجاد فرصة للتمرير بين الخطوط، إما لأحد لاعبي الوسط، أو لأحد المهاجمين الذي يترك مركزه وينزل للخلف قليلاً لاستلام الكرة، أو يتحرك باتجاه الأطراف لتوسيع الملعب واستلام الكرة بعيداً عن ضغط الدفاع.
وفي حال كان ضغط الخصم كبيراً ولم يستطع الفريق التدرج والخروج بالكرة، يتحوّل "ناغلزمان" حينها للاعتماد على الكرات الطويلة باتجاه المهاجم "يوسف بولسن" بشكلٍ خاص، حيث يتميّز بطولٍ فارع وإمكانيات بدنية هائلة إضافةً لمهاراته الجيدة على الكرة والتي تمكّنه من استلامها والوقوف عليها.
في الثلث الأخير من الملعب، يتحوّل "لايبزيغ" إلى 5-2-3، بوجود 5 مهاجمين مع مساندتهم من لاعبي الوسط الذين يتواجدون خارج منطقة الجزاء.
حيث يهدف "ناغلزمان" حينها إلى لعب الكرات العرضية السريعة والمنخفضة إلى منطقة الجزاء، أو تبادل الكرة بين اللاعبين من أجل خلق ثغرة في دفاع الخصم.
دفاعياً، يعتمد "ناغلزمان" على التحوّل إلى 2-3-5 مع أدوار دفاعية واضحة للمهاجمين بالضغط على دفاع الخصم ومحاولة قطع خطوط التمرير، وإجبار حامل الكرة منهم على التمرير إلى الأطراف أو لمنطقة محددة في وسط الملعب، وحينها يضغط لاعبوا "لايبزيغ" بشكلٍ قوي وسريع لاسترجاع الكرة.
الضغط العالي الموجّه الذي يستخدمه "ناغلزمان" يعتمد على أسلوب لعب الخصم.
ففي حال كانت نقطة ضعف الخصم في وسط الملعب يُجبرهم "ناغلزمان" على التمرير لمنطقة معينة أو لاعب معين في الوسط قبل أن يضغط عليه أحد لاعبي الوسط لحظة استلامه الكرة، فيما يقطع اللاعب الآخر خطوط التمرير عنه.
وفي حال إجبار الخصم على الأطراف يتحوّل شكل الفريق إلى 2-4-4 بتقدم الظهير القريب للضغط على حامل الكرة، مع تحول أحد ثلاثي الدفاع للأطراف فيما ينزل الظهير على الجانب الآخر ليكوّن رباعي دفاعي
حينها يساند المهاجم ولاعب الوسط الموجودون بالقرب من حامل الكرة زميلهم في عملية الضغط العالي
وفي حال لم يستطع الفريق استرجاع الكرة سريعاً، يعود اللاعبون لشكلهم السابق 2-3-5 مع الاعتماد على الضغط المتوسط Mid-Block والحرص على تضييق المساحات وإعادة التنظيم، قبل العودة لعملية الضغط العالي الموجّه سواءً إلى الأطراف أو بإجبار الخصم على منطقة أو لاعب معيّن في وسط الملعب.
في 2-4-4 وعند البناء، يبقى محوري الارتكاز أمام خط الدفاع، فيما يدخل لاعبوا الأطراف للعمق أكثر من أجل توسيع خيارات التمرير وتبادل الكرة، مع بقاء فكرة التدوير السريع من أجل تحريك الخصم ومحاولة إيجاد فرصة للتمرير بين الخطوط إما لأحد لاعبي الوسط أو للمهاجم الذي ينزل لاستلام الكرة.
شكل الفريق في 2-4-4 أثناء الاستحواذ يختلف ويتغير من حينٍ لآخر بحسب تمركز الخصم وأسلوب ضغط لاعبيه وصعوبة اختراق دفاعه.
حيث تمنح مرونة اللاعبين "ناغلزمان" الفرصة للتحوّل إلى 1-4-1-4 أو إلى 1-3-2-4 أو حتى إلى 3-4-3 أو 2-5-3 وهو ما يُبيّن صعوبة توقّع تحركات لاعبي "لايبزيغ" هجومياً.
في الثلث الأخير من الملعب، يستمر "ناغلزمان" بالاعتماد على وجود 5 لاعبين في المقدمة.
حيث يصعد أحد الظهيرين للأمام ويبقى الآخر كمدافع ثالث، فيما يتحوّل أحد لاعبي الوسط المهاجمين باتجاه الأطراف، ويدخل الآخر للعمق لمساندة المهاجمين.
دفاعياً، يعتمد "ناغلزمان" على تضييق المساحات وإجبار الخصم على الأطراف، وحال توجّه الكرة إلى هناك يتحوّل الجناح القريب للضغط على حامل الكرة بمساندة المهاجم ولاعب الوسط القريبين منه، مع تواجد المهاجم الآخر متقدماً أكثر ليكون محطة يصعد بها الفريق للارتداد الهجومي حال استرجاع الكرة.
📊 "لايبزيغ" هو أعلى فرق الدوري الألماني تسجيلاً من الهجمات المرتدة، حيث تتميّز هذه الهجمات بالسرعة الهائلة والذكاء الكبير في التحرك من اللاعبين، نتيجةً للتفاهم الواضح بينهم وبين بعضهم البعض، الأمر الذي يجعل من تلك الهجمات خطرة جداً ومؤثرةٌ على أي دفاع.
وفي حال استطاع الخصم اختراق عمق الملعب، يحاول لاعبوا الوسط الضغط على حامل الكرة واسترجاعها، أو يقوم أحد قلبي الدفاع بالتقدم للأمام ومساندتهم لتقليل خيارات التمرير لحامل الكرة، وحينها يدخل الظهيرين للعمق أكثر ويتحوّل الفريق دفاعياً إلى شكلٍ أقرب لثلاثي في الدفاع.
أخيراً، مع انتهاء النصف الأول من الموسم بصدارة "لايبزيغ" والأداء الكبير الذي يُقدّمه الفريق رفقة "يوليان ناغلزمان"، إضافةً إلى عامل عدم استقرار #البايرن وتذبذب أداء "دورتموند"، قد نشهد هذا الموسم اللقب الأول في تاريخ النادي الأكثر كرهاً في #ألمانيا.
"لايبزيغ" يمتلك كامل الإمكانيات التي تُمكّنه من تحقيق لقب الدوري، فالفريق يتمتع بهجومٍ شرسٍ ودفاعٍ صلب، إضافةً إلى الزاد البشري الذي يُمكّنه من مواصلة القتال للحصول على اللقب، كما أن تأهّله متصدراً مجموعته في دوري الأبطال يُعطي إشارةً عن مدى قوة الفريق الفنية والذهنية.
📝انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...