أظن لا أحد يجرؤ على السفر من القاهرة إلى سوهاج بالسيارة في يوم واحد.
أحمد حمروش
أحمد حمروش
"كان شارع شبرا يتمتع بأكبر نصيب من النظافة فيُكنس و يُغسل بينما الشوارع الخلفية تبدو وكأنها في قارة أخري"
الدكتور رؤوف عباس
الدكتور رؤوف عباس
كانت سيارتنا تقطع المسافة من ميت غمر إلى القاهرة في أكثر من 5 ساعات، وكنا نسير في وسط الزراعة المليئة بالتراب والمنحنيات، وعند سقوط المطر نعرج بالسيارة على بنها حتى يجف الطريق.
نعمان عاشور
قلت: المسافة بين ميت غمر والقاهرة حوالي 75 كيلو
نعمان عاشور
قلت: المسافة بين ميت غمر والقاهرة حوالي 75 كيلو
يعني من الصعيد للقاهرة زقت، ومن بحري للقاهرة زقت، أما داخل القاهرة فزقت برضو، أما الناس بتوع مصر كانت أجمل من باريس دول يا مش عرفين أو بيحولوا يستغفلوا الناس تمهيدا لمرير شىء معين في نفسهم، يعني كارهو 52 يقولوا ناصر السبب، وكارهو السبعينيات يقولوا السادات السبب ...
ناخد مثال من كلية الآداب جامعة فؤاد- القاهرة- في العشرينيات متوسط عدد الطلبة كان 200 لكل الفرق الدراسية، أما الطالبات فعددهن صفر، في الثلاثينيات عدد الطلبة حوالي ألف والطالبات حوالي 100، الأعداد تشمل الأجانب الموجودين في مصر وأبناء الباشاوات وبعض الفقراء الحاصلين على منحة فقر.
طبعا الطالبات مع قلة عددهن لا يمثلن نساء مصر بحال، المرأة وقتها كانت مريضة فقيرة جاهلة، معدل الوفيات عال، ولا يوجد رعاية صحية مع انتشار الأمية، ممكن تعرفوا تفاصيل أكثر من خلال كتاب د.محمد عوض، اللي مش بيحب القراءة ممكن يأخد فكرة عن وضع المرأة زمان من خلال فيلم الحرام ليوسف أدريس
نعيمة الأيوبي كان من أوئل خريجات كلية الحقوق، الذي يتابع سيرتها وزوجها من رجل بلجيكي، يتيقن أنها كانت لا تمثل إلا شريحة محدودة جدا من المصريات، ومع ذلك كان هناك غرفة في الجامعة مخصصة للطالبات مع وجود مشرفة لهن، وأى حديث عابر لطالب مع طالبة كان محل القيل والقال.
أما الطلبة فمنهم الذي يحب زميلته حب برئ صباحا، وفي المساء في شارع الأزبكية مقابل دفع 10 صاغ في الساعة، والقادر بيروح بيت نظيف وممكن يكون في منطقة أرقي ويدفع 25 قرش في الساعة، ولو البضاعة نظيفة جدا سعر الساعة يصل إلى 50 قرش، وأكيد طبعا كان في طلاب محترمين وعلى قدر المسئولية.
أما المدارس زمان فحالها لا يسر عدو ولا حبيب، وهكتفي بنقل عبارات من مذكرات وزير المعارف -التعليم-
كانت مباني المدارس في القاهرة شر ما رأيت، وكان يُخيل إلى الداخل في بعضها أنها مأوى الجراثيم والأمراض.
وكنت التقي رجال التعليم فأسمع منهم ما يثير الألم في نفسي من حالهم المادى.
كانت مباني المدارس في القاهرة شر ما رأيت، وكان يُخيل إلى الداخل في بعضها أنها مأوى الجراثيم والأمراض.
وكنت التقي رجال التعليم فأسمع منهم ما يثير الألم في نفسي من حالهم المادى.
جاءتني كبيرة الطبيبات بوزارة المعارف وكانت إنجليزية وقالت التعليم لا يكاد ينتج أية نتيجة تعليمية لان الأطفال يذهبون إلى المدارس في أسمالهم البالية ولم يتناول أحد منهم لقمة ولا يستطيع طفل جائع عاري أن يفهم شيئاً مما يدرسه"من مذكرات وزير المعارف"
أدخلت عناصر من الحاصلين عن الشهادات الجامعية من كلية الحقوق ومن كلية التجارة فراعني أن وجدت أكثرهم لا يستطيعون أن يصوغوا خبراً في بضعة أسطر صياغة مقبولة.
أما الشباب الذين حفظوا القرآن فأجادوا الفصحى حديثاً وخطابة رغم ضعف ثقافتهم العامة.وزير المعارف في الثلاثينات
أما الشباب الذين حفظوا القرآن فأجادوا الفصحى حديثاً وخطابة رغم ضعف ثقافتهم العامة.وزير المعارف في الثلاثينات
خلوا بالكم، هذا ليس كلام المعارضة، دا كلام الوزير المسئول، بيقول كلام خلاصته في القاهرة عيال جعانة عريانة، والخريج مستواه ضعيف، والأزهري يجيد اللغة مع ضعف الثقافة، وفي الغالب إجادة اللغة سببها حفظ القرآن في الكتاتيب، وأكيد في المحافظات الوضع كان أسوأ.
قبل ما أكتب رد على محبي 52، في حد بيقول كلام خلاصته: وفيها أيه لما الطلاب يرحوا بيوت الدعارة مادام برضى الطرفين ودا أفضل من التحرش، أنا مش هتكلم من جانب ديني أو أخلاقي أو اجتماعي، لكن هل النساء العاملات في تلك البيوت يعملن بأرادتهن ؟؟ هي مجبره بسبب الفقر وحين تمرض تلقى كالجيفة
"إن الطلبة يصلون للجامعات وهم لا يعرفون القراءة والكتابة"
من كلام عبد الناصر أمام مجلس الوزراء عام 1968 - مذكرات سامي شرف-
من كلام عبد الناصر أمام مجلس الوزراء عام 1968 - مذكرات سامي شرف-
قبل ما نتكلم عن السبعينيات، هرجع تاني للثلاثينيات، لإضافة شهادة طالب عن العلاقة بين الطلاب والطالبات في الجامعة وقتئذ.
كان هناك طالب اسمه سامي ناشد، يتبادل الكتب أحيانا مع أمينة السعيد، فأشاع الطلبة عنهما الأراجيف، وهي سمة من سمات التخلف الاجتماعي والفصل الصارم بين الجنسين السائد وقتها في الجامعة.
لويس عوض
لويس عوض
كانت الطالبات يتجمهرن في المقاعد الأولى، ثم لا يسرن إلا ثلاثا ثلاثا عند انتهاء المحاضرة، وقد خصص لهن طه حسين عانسا فرنسية لتكون بمثابة مرشدة لهن وللحماية وللرقابة.
هناك احصائية قام بها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في الستينيات، فيها نسب أمية الذكور في الريف 76% والإناث 89%، أما في الحضر فالأمية للذكور 56% والأناث 71%.
كانت المرأة إذا طلعت أتوبيس خاصة وقت الزحام تسمع بأذنيها من يقول: لماذا لا تبقى النساء في البيوت، وقد يقوم لها أحد الركاب لصيانتها من اللمس والاحتكاك.
يحيى حقي
يحيى حقي
بالمناسبة، في الستينيات انتشر الحشيش بين سائقي وكمسارية الأتوبيسات، وفي أوقات كثير كان يحدث سباب وضرب في الأتوبيسات، فاقترح بعض "المثقفين" عمل ندوات ثقافية للتوعية، فرد يحيى حقي قائلا: أعطني أتوبيسا غير مزدحم، وأنا كفيل بأن أعطيك سائقين وكمسارية مهذبين.
في الستينيات في أتوبيس وقع في النيل ومات حوالي 70 واحد غرقا، في وحدة ست استمرت في صراخ هستيري لفترة، الكل اعتقد أنها حزينة على أحد الضحايا لكن تبين أنها كانت راكبة الأتوبيس ونجت وزعلانة على حقيبة يدها.
(القصة ذكرها يحيى حقي وغيره بتفاصيل أكثر)
(القصة ذكرها يحيى حقي وغيره بتفاصيل أكثر)
التفاصيل والأحداث كتير لكن كفاية كدة، وإن شاء الله أكمل بالكتابة عن التعليم في السبعينيات
جاري تحميل الاقتراحات...