20 تغريدة 112 قراءة Dec 26, 2019
مزرعة عبيد تكساس..
في أواخر السبعينيات اشتهرت في امريكا قصة حقيقية لمزرعة العبيد في ولاية تكساس وشكلت صدمة للرأي العام، وقد جرت أحداثها داخل مزرعة إليبراخت
كانت عائلة اليبراخت تعمل في الزراعة لعدة اجيال ، وكانت عائلة كبيرة ، يعيش فيها الحفيد مع جد الجد ، لكنها كانت تعاني من نقص شديد في اليد العاملة ، خصوصا وان مزرعة العائلة كانت شاسعة ومترامية الاطراف ، ولم يكن لدى العائلة ما يكفي لاستئجار عدد كبير من العمال
ولتخفيف نفقاتها خطرت على بال والتر اليبراخت الأبن فكرة جهنمية هي كالتالي : ماذا لو جمع المتشردين من كل أنحاء ولاية تكساس وقام بأحضارهم للعمل في المزرعة قسراً دون مقابل
يالها من فكرة رائعة .. سرعان ما نالت رضا وموافقة عائلة إليبراخت بأسرها ، حيث أشادوا بالفكرة ، فهي بالفعل لا تحتاج إلى هدر المال. ولقد تم تكليف 3 اشخاص بهذه المهمة الغريبة ، هم كل من والتر اليبراخت الجد ، و والتر اليبراخت الأبن ، ومساعدهم الوفي روبرت كالدويل
كانوا يجمعون ، أو بالاحرى يختطفون المشردين من كل أنحاء ولاية تكساس بواسطة شاحنة ، يغرونهم بفرصة عمل وفراش دافئ ولقمة حارة في إحدى المزارع ، فلم يكن أمام هؤلاء المساكين إلا القبول طمعاً في الحصول على حياة أفضل، لكنهم على العكس من ذلك سرعان ما وجدوا أنفسهم داخل سجن وجحيم مفتوح
كان شبيهاً بإقطاعيات القرون الوسطى ، حيث يعمل العمال من شروق الشمس إلى غروبها ، ويقتاتون على الخبز والماء ويبيتون ليلاً في الأسطبلات مقيدين بالسلاسل حالهم كحال البهائم والحيوانات
فكرة والتر إليبراخت كانت ذكية جداً
لقد أختار المشردين ، لأن لا أحد يكترث لأختفائهم.بل على العكس من مصلحة الدولة أن يتناقص عددهم ، لذلك لم يسأل عنهم أحد لمدة ٦سنوات ست سنوات من الذل والعذاب ولو لم يتمكن احد العبيد من الفرار وابلاغ الشرطة فربما لم يكن ليفتضح سر عائلة اليبراخت ابدا
كان والتر إليبراخت معجباً جدا بأفكار جيمس الثاني ، ملك انجلترا وأيرالندا واسكتلندا في القرن السابع عشر ، والذي كان معروفاً بأفكاره المجنونة . فقد كان يرأى أن السجناء في أيرالندا طاقة مهدرة وأنهم غير مفيدين للمجتمع الذي يطعمهم من دون أي فائدة تذكر.
وفي ذلك الوقت كانت قارة أمريكا الملقبة (بالعالم الجديد) بحاجة إلى مئات الآلاف من العمال ، وهكذا قرر جيمس ارسال السجناء إلى أمريكا (كانت مستعمرة انجليزية) للعمل ليل نهار .. مقابل الطعام ذاته الذي كان يقدمه لهم في السجن ، وكانت هذه الفكرة في نظره مدعاه للفخر ، لذلك حرص على تنفيذها
وبحسب المصادر التاريخية قام جيمس ببيع ٣٠ألف سجين أيرلندي مقابل٣ جنيه أستراليني للسجين الواحد فأصبحت أيرلندا بتلك السرعة المصدر الأكبر للقطعان البشرية وقد كانت غالبية العبيدالأوائل ممن تم إرسالهم إلى أمريكا من أصحاب البشرة البيضاء فالعبد الأيرالندي كان أرخص بكثير من العبد الأفريقي
لأن العبد الأفريقي كان يكلف صاحبه ٥٠ جنيه أستراليني للواحد ، بينما يكلف العبد الأيرلندي كما ذكرت سابقاً ٣ جنيه أستراليني فقط للواحد مع فارق أن العبد او السجين الايرلندي يعمل بالسخرة لمدة محددة ، أي حتى انتهاء عقوبته ، أما العبد الافريقي فيبقى هو وذريته من بعده عبيدا مدى الحياة
بالعودة الى مزرعة اليبراخت ، فقد داهمت الشرطة المزرعة عام 1986 بعد تمكن احد العبيد من الهروب كما اسلفنا ، وقد صدم رجال الشرطة لهول المشاهد البشعة التي رأوها هناك ، وكذلك الروايات المفزعة التي سردها العبيد عن ما عانوه من تعذيب واستغلال
كان العبيد أو بالاحرى المختطفين، يجبرون على النوم في اسطبل وهم مقيدين ، ولم تكن هناك دورة مياه ، كانوا ينامون فوق مخلفاتهم ، ولا يحصلون سوى على طعام بائس بالكاد يسد الرمق. كان يجبرون على العمل في المزرعة من الفجر وحتى حلول الظلام ، بلا توقف ، يعملون وهم مقيدين ،
وحتى في الليل كانوا يجبرون على العمل في صنع ميداليات خشبية كانت العائلة تبيعها لمحلات بيع التذكارات في أرجاء تكساس الذين يخالفون الاوامر ، أو لا يجتهدون في عملهم ، كانوا يعاقبون بالصعقات الكهربائية ، بواسطة عصا او مهماز كهربائي يستخدم لصعق الماشية.
وقد مات البعض نتيجة شدة التعذيب ، أو لاصابتهم بكسور او امراض وعدم حصولهم على العناية الصحية ، وكان يتم حرق الجثث لاخفاء الادلة
وبالفعل لم تعثر الشرطة على اي جثة ، لكنها عثرت على عظام ومخلفات بشرية. وزعمت بعض النساء تعرضهن للاغتصاب ، احداهن قالت بأنها كانت تغتصب امام زوجها الذي كان يجبر على مشهادتها من دون ان يستطيع فعل شيء
تم تقديم افراد العائلة الى المحاكمة ، والتر البيراخت الاب حصل على حكم بالسجن مع ايقاف التنفيذ ، أما والتر الابن فحكموا عليه بالسجن لمدة 15 عاماً ، وعلى كالدويل بالسجن لمدة 14 عاماً
وبنظر الكثيرين فأن العقوبة التي نالوها لا تتناسب مع طبيعة وحجم الجرم الذي اقترفوه ، خصوصا وانهم كانوا مسئولين عن موت عدة اشخاص ، كما كانت هناك دلائل تدينهم بشدة ، حيث عثرت الشرطة على تسجيلات صوتية لعمليات تعذيب العمال بواسطة الصعق الكهربائي
قد يظن بعض الناس ان العبودية انقرضت وانها لم توجد إلا في العصور السابقة ، لكن في الحقيقة فأن عصرنا الحاضر لا يخلو من العبودية ، وبين فترة واخرى يتم اكتشاف قضايا يتم خلالها استعباد واستغلال الناس ، سواء من اجل العمل بالسخرة ، أو للجنس ، أو حتى للمتاجرة باعضائهم.

جاري تحميل الاقتراحات...