نَص تكتيكي
نَص تكتيكي

@tactext

30 تغريدة 102 قراءة Feb 03, 2020
#نص_تكتيكي
قصة الفريق الأكثر كرهاً في #ألمانيا
عندما أسّس رجل الأعمال النمساوي "ديتريش ماتشتيز" شركة مشروبات الطاقة RedBull مع رجل الأعمال الآخر التايلندي "شاليرم يوفيديا"، وضع النمساوي نصب عينيه أن تكون العلامة التجارية للشركة من ضمن الأكبر على مستوى العالم، ليضع الرياضة في مقدمة الأمور التي سيعتمد عليها لتحقيق هذا الهدف.
وبعد سنواتٍ من رعاية RedBull للرياضات المتطرفة مثل تسلق الصخور والتزلج على الألواح والطيران الشراعي المعلق والقفر بالحبال وركوب الدراجات الجبلية وغيرها، قرر "ماتشتيز" دخول عالم كرة القدم كونها الرياضة الأولى على مستوى العالم.
وفي أبريل 2005، اشترت شركة RedBull نادي SV Austria Salzburg الذي تأسس عام 1933، وقامت بتغيير اسمه إلى RedBull Salzburg وغيّرت ألوان الفريق بالكامل من البنفسجي إلى الأحمر، وهو ما جعل الجماهير ترجو الملاك الجدد بالإبقاء على ألوان النادي العريق، إلا أن رد الإدارة كان مهيناً...
فقد قررت إدارة RedBull أنها ستقبل بالإبقاء على اللون البنفسجي السابق للفريق فقط على جوارب طقم حارس المرمى، وهو ما جعل الجماهير تغضب وتقرر مجموعةً منها أسمت نفسها "Violet-Whites" الحفاظ على تقاليد النادي العريق وتنجح في إنشاء نادٍ بنفس الاسم السابق يلعب حالياً في الدرجة الثالثة.
وفي مارس 2006، قامت الشركة بشراء نادي MetroStars الأمريكي، وقامت بتغيير اسمه إلى RedBull New York.
وفي العام التالي قامت بإنشاء نادي RedBull Brasil، وفي أبريل 2019 قامت بتوقيع اتفاقية مع نادي Clube Atlético Bragantino للاستحواذ عليه ومن ثم دمجه وتسميته بـRedBull Bragantino.
وفي عام 2008، أنشأت الشركة نادٍ في "غانا" وأسمته RedBull Ghana، واستطاع النادي الوصول في العام التالي لدوري الدرجة الثانية، إلا أن هبوطه مجدداً في 2013 جعل الشركة تقرر إلغاء النادي ودمج الأكاديمية مع أكاديمية West African Football الممولة من طرف نادي "فينورد روتردام" الهولندي.
في 2009، قامت الشركة بشراء رخصة نادي SSV Markranstädt، وجاء هذا الاختيار ذكياً ومدروساً للغاية.
حيث يقع النادي في مدينة "لايبزيغ" التي تعتبر ثاني أكبر مدن ولاية "ساكسونيا"، ويبلغ عدد سكانها أكثر من نصف مليون نسمة، إضافةً لتوفر مطار وملعب كبير يتّسع لنحو 100 ألف مشاهد.
قامت الشركة بتجديد الملعب وأسمته RedBull Arena وخفّضت سعته لنحو 45 ألف مشاهد في مقابل تزويده بأعلى معايير الجودة في الملاعب الأوروبية، وتحوّل الملعب خلال أعوام قليلة إلى أحد أهم الملاعب في أوروبا وأحد الملاعب الرئيسية التي يلعب بها منتخب ألمانيا.
وعلى عكس ما حدث عند شراءها للأندية السابقة، لم تستطع الشركة تسمية الفريق باسمها، حيث تمنع القوانين الألمانية ذلك، وقامت الشركة بالتحايل عبر تسمية النادي بـRasenBallsport Leipzig والتي تعني (لايبزيغ لرياضة كرة العشب)، ليسمى اختصاراً بـRB Leipzig وهو نفس اختصار اسم الشركة RedBull.
إضافةً إلى ذلك، فقد تحايلت الشركة على لوائح الاتحاد الألماني التي تمنع جهة واحدة من الاستيلاء على أكثر من 50% من أسهم النادي عبر رفع قيمة عضوية النادي إلى نحو 1000 يورو، وهو ما يساوي تقريباً 10 أضعاف ما تدفعه معظم جماهير الأندية الأخرى وعلى رأسها #البايرن ودورتموند.
هذا الأمر صعّب من حصول الجماهير على العضوية -وهو ما أرادته الإدارة-، إلا أن الاتحاد الألماني أجبر إدارة "لايبزيغ" على الحصول على أعضاء حتى يسمح له باللعب في دوري الدرجة الأولى، وهو ما أرغم النادي على تسجيل 17 عضواً جميعهم كانوا موظفين في شركة RedBull.
صعود "لايبزيغ" السريع من دوري الدرجة الخامسة إلى دوري الدرجة الأولى خلال مدةٍ قصيرة، وتحايل الشركة على ما اعتبر مبادئ وقيم الكرة الألمانية، جعل كافة جماهير الأندية الألمانية الأخرى تصب جام غضبها على الفريق، ويُصبح "لايبزيغ" أكثر الأندية كرهاً في ألمانيا.
فمنذ عام 1998، كان الاتحاد الألماني يمنع الاستثمارات الخاصة عبر الامتثال لقاعدة 50+1 والتي تنص على إلزام أي نادي كرة قدم ألماني بالاحتفاظ بنسبة 50% من الأسهم في فريق كرة القدم المحترف، بالإضافة إلى حصة واحدة، وبالتالي منع أي مساهم أو كيان آخر من الحصول على حصة الأغلبية.
ظهرت قاعدة 50+1 لمجابهة أي محاولة لتدمير ثقافة الكرة الألمانية.
فبنظر الاتحاد الألماني، سيصبح النادي مركزاً للربح الكبير على حساب كونه مركز رفاهية للعائلات إذا ما دخل الملاك الأجانب، وستقع المشكلة الكبرى في حال تحوّل المشجع إلى عميل ينظر إليه كمدخول مالي للملاك لا أكثر.
فعلى سبيل المثال، يمتلك نادي #دورتموند نحو 140 ألف عضو قادر على التصويت، وهو ما يجعل النادي آمناً بنظر الاتحاد الألماني من فقدان هويته عبر منح الجماهير الحق في تقرير ما تراه مناسباً للفريق.
فيما يمتلك "لايبزيغ" -كما سبق وتحدثنا- 17 عضواً فقط جميعهم من موظفي شركة RedBull.
عندما كان "لايبزيغ" يلعب في دوري الدرجة الثانية، كان يُواجَه لاعبوه دائماً بصيحات استهجان ولافتاتٍ تُعلّق على أن الفريق لا يمتلك قيم الكرة الألمانية بقدر ما أن هدفه الربح المادي لشركة RedBull، ووصل الأمر مع بعض الجماهير بتشبيه مالك النادي "ماتشتيز" بهتلر وجماهير الفريق بالنازييين
كما أن جماهير الأندية الأخرى كانت ترفض الحضور في ملعب "لايبزيغ"، وكان بعضها يذهب ليُلقي رأس ثور (شعار شركة RedBull والتي تعني "الثور الأحمر") على أرض الملعب تعبيراً عن امتعاضها وغضبها من سياسة النادي التي خالفت برأيهم قيم وتقاليد الكرة الألمانية.
لا يُمكن أيضاً إخفاء تأثير كون النادي يقع في ألمانيا الشرقية التي أعادها "لايبزيغ" للأضواء بعد أن كانت شبه مهمشةٍ على مستوى كرة القدم.
حيث لطالما كانت أغلب فرق دوري الدرجة الأولى من المانيا الغربية، وهو ما أثر ربما على مشاعر الجماهير والاعلام بشكلٍ عام لمهاجمة النادي وإدارته.
ولكن بعيداً عن موجة غضب الجماهير الأخرى، كانت إدارة النادي تسير بشكلٍ منظم ومدروس في تطوير النادي.
حيث استثمرت منذ البداية مبالغ طائلة من عقود الرعاية التي نجح "ماتشتيز" في الحصول عليها بفضل علاقاته، في إنشاء بنية تحتية وملاعب للتدريب وأكاديمية للنادي وفريق كشافة على مستوى عالٍ.
لكن نقطة التحوّل الأكبر كانت بتعيين "رالف رانجنيك" مديراً رياضياً لناديي "لايبزيغ وسالزبورغ" معاً في 2012، قبل أن يكتفي بمنصبه في "لايبزيغ" في 2015.
? "رانجنيك" حالياً يشغل منصب رئيس العلاقات الدولية وجهاز الكشافة في مجموعة أندية RedBull.
يقول "رالف رانجنيك" حول مشروع "لايبزيغ" ومشاريع RedBull الأخرى في كرة القدم:
?"المال، الفكرة والكفاءة..
إذا وُجدت هذه الأمور الثلاثة فيُمكنك النجاح، وإذا امتلكت أمراً واحداً أو أمرين منها فقط سيكون نجاحك أكثر صعوبة"
عُرف "رانجنيك" بأنه أحد أكثر المؤثرين على في الأكاديميات، فسياسته تشمل كل شيء من الناحية الرياضية سواء على المستوى الفني أو المستوى الشخصي، حيث يقول "رانجنيك" حول ذلك:
?"إننا نرى عملنا كأحجية من 500 قطعة، ودورنا هو التأكد من أن لدينا كل قطعة متاحة لمساعدة كل لاعب على التحسن"
تمتّع "رانجنيك" بفلسفة فريدة في التعامل مع اللاعبين، حيث يقول عن تلك الفلسفة:
?"رغم إيماني بأن لاعبي كرة القدم يحتاجون لقواعد صارمة، إلا أن التعامل معهم بمنطقٍ أكثر انفتاحاً ومساعدتهم في مواجهة الإغراءات يعد واجباً"
كان هدف "رانجنيك" منذ البداية أن يضع أسلوباً واضحاً تسير عليه كامل فرق مجموعة RedBull بشكلٍ عام ولايبزيغ بشكلٍ خاص.
المدرب الألماني أنشأ قاعدة كشفية كبيرة للمجموعة في جميع أنحاء العالم، من أجل استقطاب اللاعبين الشباب القادرين على مواكبة هذا الأسلوب.
كان من أبرز نتاج هذا الأمر هو "ساديو ماني" في "سالزبورغ"، وزميله في #ليفربول "نابي كيتا" الذي لعب في "سالزبورغ ولايبزيغ".
كذلك سينتقل الياباني "تاكومي مينامينو" أيضاً إلى ليفربول بداية 2020 وهو أحد اكتشافات القاعدة الكشفية لمجموعة RedBull حيث يلعب منذ 2015 مع "سالزبورغ".
هذا الأمر يُوضّح أيضاً إعجاب "يورغن كلوب" الكبير بعمل "رالف رانجنيك".
فعلاوةً على جلب "ساديو ماني، نابي كيتا ومينامينو" من أندية RedBull، فقد تعاقد مدرب #ليفربول مع "روبيرتو فيرمينو وجويل ماتيب" اللذان لعبا تحت قيادة "رانجنيك" عندما كان مدرباً لهوفنهايم وشالكه على التوالي.
حالياً تمتلك فرق RedBull العديد من اللاعبين الشباب أصحاب المستقبل الكبير والامكانيات العالية، لعل أبرزهم في "لايبزيغ": "تيمو فيرنر، أوباميكانو، أمادو حيدرا، كريستوفر نكونكو وتايلر آدمز (الذي كان في RedBull New York)"
وفي "سالزبورغ": "ايرلينغ هالاند، سيكو كويتا وسزوبوسلاي" وغيرهم
وهو ما يُوضّح استمرارية وتطور نهج "رالف رانجنيك" الذي وضعه لكامل مجموعة RedBull ويرى الجميع نتائجه حالياً بصدارة "لايبزيغ" الألماني لأحد أقوى الدوريات الأوروبية بعد انقضاء النصف الأول من الموسم، خصوصاً مع مدربٍ شاب مثل "يوليان ناغلزمان" يمتلك عقليةً كبيرة ورغبة جامحة في النجاح.
أخيراً، اختيار "رانجنيك" لـ"ناغلزمان" جاء كثقةٍ منه في قدرات المدرب صاحب الـ32 عاماً لاكمال مسيرة الفريق، ولما يمتلكه "يوليان" من فلسفةٍ تتلائم مع السياسة التي وضعها "رالف"، إضافةً للقدرات التكتيكية الكبيرة للمدرب الشاب، وهو ما سنتحدّث عنه غداً بالتفصيل -بإذن الله-
?انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...