النزعة التبخيسية والنزعة التقديسية:
التبخيسية تحتقر الغرب وتبخسه حقه وتزعم أن إنجازاته سرقات متواصلة للتراث العربي-الإسلامي، والتقديسية تحتقر العرب وتقدس الغرب،وترى أن العرب لم يقدموا للبشرية سوى الإرهاب والتخلف
بين هاتين النزعتين زهق الحق وظهر الباطل وضاع الوعي التاريخي الحقيقي
التبخيسية تحتقر الغرب وتبخسه حقه وتزعم أن إنجازاته سرقات متواصلة للتراث العربي-الإسلامي، والتقديسية تحتقر العرب وتقدس الغرب،وترى أن العرب لم يقدموا للبشرية سوى الإرهاب والتخلف
بين هاتين النزعتين زهق الحق وظهر الباطل وضاع الوعي التاريخي الحقيقي
يقول رواد النزعة التقديسية (تقديس الغرب) إن العرب لم يقدموا شيئا للبشرية، وأن إنجازات ابن رشد والرازي وجابر بن حيان وابن زهر والبيروني لا يجب أن تحسب على العرب ولا على الثقافة العربية، لأن الناس لم يتشربوا آراءهم بل نكلوا بهم
هذا الكلام لا يقوله شخص لديه اطلاع صحيح على التاريخ المعرفي والفلسفي للعرب. ولا شخص لديه وعي تاريخي علمي. فعلماء وفلاسفة العرب كانت لهم مكانة رفيعة بين الناس وكانت تعقد لهم الدروس في المنازل والمساجد وفي دور الكتب وظهرت المدرسة النظامية والمستنصرية وبيت الحكمة ودار الحكمة وإلخ
كان العرب والعجم في العصر الذهبي للعرب والمسلمين (القرن الثاني والثالث والرابع الهجريين تقريبا) ذوي شهوة علمية منقطعة النظير، وجعلوا لكل شيء علماً وفناً. فعلاوة على العلوم المعروفة كتبوا في علم القيافة والحياكة والحشرات والحيوان إلخ إلخ
وكانوا عاشقين للابتكار والاختراع. فاخترع الفارابي آلة القانون، وابن يونس الساعة الرقاصة، وابن حيان الإنبيق، والسجزي ومريم الأسطرلابية طورا الاسطرلاب، وابن الهيثم اخترع الكمرة (القمرة ذات الثقب)، وابن سينا ترمومتر الهواء، والخازني ميزان الموائع، إلخ
هذا الإنجاز، وهؤلاء الآلاف من العلماء والمفكرين ليسوا "نوابت" ولا معزولين، بل كان المجتمع يحترمهم ويبجلهم وكان الخلفاء والوزراء والوجهاء يتفاخرون بوجودهم في بلاطهم ومجالسهم. وتعرض بعض المفكرين للاضطهاد كان محدودا ولا يقارن بما حدث في أوربا النهضة. وكان أغلبه لأسباب سياسية.
كما أن المبدعين الغربيين في العصر الحديث لم يكونوا أحسن حظا من المبدعين العرب القدماء في بعض الفترات التاريخية. فغيوردانو برونو أحرق حيا عام ١٦٠٠، وغاليلو امتحن عام ١٦١٦ولوسيلو فانيني قطع لسانه وأحرق جسده ١٦١٩وتعرض للأذى كل من إيرازموس وديكارت وبيير بايل وهولباخ إلخ.
ختاما:
المجتمع الغربي في أوقات كثيرة لم يتقبل آراء الفلاسفة والعلماء منذ هوبز ومرورا بدارون وانتهاء براسل وسارتر. ومع ذلك فإن أصحاب النزعة التقديسية يعزون للشعوب الغربية الفضلَ الذي منعوه عن الشعوب العربية القديمة!
المجتمع الغربي في أوقات كثيرة لم يتقبل آراء الفلاسفة والعلماء منذ هوبز ومرورا بدارون وانتهاء براسل وسارتر. ومع ذلك فإن أصحاب النزعة التقديسية يعزون للشعوب الغربية الفضلَ الذي منعوه عن الشعوب العربية القديمة!
جاري تحميل الاقتراحات...