حقوق الزوج والزوجة
قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )
قد ذكر سبحانه في هذه الآيات أن خلق الذكر والأنثى وجعل الناس شعوباً وقبائل، ولا شك أن ذلك لا يكون إلا بالزواج، فهذه فطرة وسنة الحياة، والأصل في النكاح الندب...
قال تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )
قد ذكر سبحانه في هذه الآيات أن خلق الذكر والأنثى وجعل الناس شعوباً وقبائل، ولا شك أن ذلك لا يكون إلا بالزواج، فهذه فطرة وسنة الحياة، والأصل في النكاح الندب...
ولكن تجري عليه الأحكام الأخرى بحسب الحالة قال الدردير في الشرح الكبير:
(وتعتريه الأحكام الخمسة ; لأن الشخص إما أن يكون له فيه رغبة أو لا فالراغب إن خشي على نفسه الزنا وجب عليه، وإن لم يخشه ندب له إلا أن يؤدي إلى حرام فيحرم وغير الراغب إن أداه إلى قطع مندوب كره ، وإلا أبيح...
(وتعتريه الأحكام الخمسة ; لأن الشخص إما أن يكون له فيه رغبة أو لا فالراغب إن خشي على نفسه الزنا وجب عليه، وإن لم يخشه ندب له إلا أن يؤدي إلى حرام فيحرم وغير الراغب إن أداه إلى قطع مندوب كره ، وإلا أبيح...
إلا أن يرجو نسلا أو ينوي خيرا من نفقة على فقيرة أو صون لها فيندب ما لم يؤد إلى محرم ، وإلا حرم والأصل فيه الندب)اهـ بتصرف.
الواجبات على الزوج:
1- النفقة : وهي إعطاء مال يكفيها حسب ما تعارف عليه أهل البلد في مثل مرتبة هذه المرأة من نسب وغنى ونحو ذلك، ومنه كسوتها...
الواجبات على الزوج:
1- النفقة : وهي إعطاء مال يكفيها حسب ما تعارف عليه أهل البلد في مثل مرتبة هذه المرأة من نسب وغنى ونحو ذلك، ومنه كسوتها...
وعلة النفقة الاستمتاع، فالممتنعة عن تمكين الوطء أو تاركة البيت من غير إذنه(الناشز)، تسقط عنها النفقة.
2- السكنى: يجب عليه إسكانها سكناً يمكن العيش فيه، ولها طلب السكن المستقل بدون شرط.
3- العدل عند تعدد الزوجات في المبيت والنفقة.
2- السكنى: يجب عليه إسكانها سكناً يمكن العيش فيه، ولها طلب السكن المستقل بدون شرط.
3- العدل عند تعدد الزوجات في المبيت والنفقة.
4- المعاشرة بالمعروف، لقوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف)
فيحرم ظلمها وإلحاق الضرر بها وسبها وسب أهلها، واستحقارهم، وإن كان إضرار الغير محرم، فمن باب أولى الزوجة، ويندب له التوسعة لها في المعيشة، وإعطاؤها لمن هم مثلها في الكماليات، لعموم حديث:(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
فيحرم ظلمها وإلحاق الضرر بها وسبها وسب أهلها، واستحقارهم، وإن كان إضرار الغير محرم، فمن باب أولى الزوجة، ويندب له التوسعة لها في المعيشة، وإعطاؤها لمن هم مثلها في الكماليات، لعموم حديث:(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).
الواجبات على الزوجة
1- وجوب طاعته: لقوله تعالى:(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، ويكون ذلك في غير معصية الله، ووفق حدود طاعتها، أن تكون في حدود مقتضى النكاح وتوابعه...
1- وجوب طاعته: لقوله تعالى:(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، ويكون ذلك في غير معصية الله، ووفق حدود طاعتها، أن تكون في حدود مقتضى النكاح وتوابعه...
قال ابن نجيم في البحر الرائق:
( لأن المرأة لايجب عليها طاعة الزوج في كل ما يأمر بِهِ إنما ذلك فيما يرجع إلَى النكاح وتوابعه خصوصا إذَا كان في أمره إضرار بها)اهـ.
لذا اختلفوا في مسألة خدمة الزوجة لزوجها على قولين:
الأول- الجواز وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
( لأن المرأة لايجب عليها طاعة الزوج في كل ما يأمر بِهِ إنما ذلك فيما يرجع إلَى النكاح وتوابعه خصوصا إذَا كان في أمره إضرار بها)اهـ.
لذا اختلفوا في مسألة خدمة الزوجة لزوجها على قولين:
الأول- الجواز وهو مذهب الشافعية والحنابلة.
الثاني2- الوجوب وهو مذهب مالك وأبي ثور وابن أبي شيبة وأبي حنيفة ولكن في مذهب مالك الوجوب عليها في الخدمة الباطنة المختصة بما في البيت، ونقل ابن القيم قو ابن حبيب في الواضحة ونصه:
قال ابن حبيب في الواضحة(حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه...
قال ابن حبيب في الواضحة(حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه...
وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها حين اشتكيا إليه الخدمة ، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت وحكم على علي بالخدمة الظاهرة ) ثم قال ابن حبيب والخدمة الباطنة : العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله. اهـ.
وقد ذكر ذلك ابن أبي شيبة في المصنف في أقضية الرسول ونصه:
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته فاطمة بخدمة البيت وقضى على علي بما كان خارجا من البيت من الخدمة.اهـ
والحديث فيه ضعف مع إرسال لأن في سنده ابن أبي مريم وهو ضعيف، ورافع الحديث هو ضمرة بن حبيب وهو تابعي.
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته فاطمة بخدمة البيت وقضى على علي بما كان خارجا من البيت من الخدمة.اهـ
والحديث فيه ضعف مع إرسال لأن في سنده ابن أبي مريم وهو ضعيف، ورافع الحديث هو ضمرة بن حبيب وهو تابعي.
ولكن يشهد لعمل المرأة بالأمور الباطنة، حديث البخاري ومسلم وهو حديث علي حيث قال:
عن علي أن فاطمة عليهما السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة، ثم جاء النبي وأخبرته عائشة فذهب رسول الله لعلي وفاطمة...
عن علي أن فاطمة عليهما السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة، ثم جاء النبي وأخبرته عائشة فذهب رسول الله لعلي وفاطمة...
فلما جاءهم قال له النبي "مكانك" وجلس بينهم وقال: فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم)اهـ.
ووجه ذلك أن النبي لم يقل لعلي ليس لفاطمة أن تطحن لك، بل ذكر أن هذا الدعاء خير لهما من خادم يقوم بعمل البيت، وعليه لم يلزم علياً بخادم، ولم يقل لعلي ليس لها أن تطحن لك، وترك النبي للقول مع وجود الداعي معتبر في الحكم.
ومحل ذلك ما لم يوجد عرف لأهل البلد وإلا أُعمل العرف، لأن المعروف عرفاً هنا كالمشروط شرطاً والعرف جرى هنا على قيام المرأة بشؤون البيت.
2- تمكينه من الوطء.
3- عدم إدخال بيته من يكره دخوله.
4- العشرة بالمعروف فلا تؤذيه بالقول والفعل وتتكلم على أهله.
2- تمكينه من الوطء.
3- عدم إدخال بيته من يكره دخوله.
4- العشرة بالمعروف فلا تؤذيه بالقول والفعل وتتكلم على أهله.
5- عدم الخروج من البيت إلا بإذنه، لقوله تعالى:
( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) ووجهه أن منعها من الخروج من البيت لبقاء أثر الزوجية ومنه وجوب السكنى عليه، وعليه فالحكم بها قبل الطلاق من باب أولى، وأيضاً لعموم مقتضى القوامة:(الرجال قوامون على النساء).
( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) ووجهه أن منعها من الخروج من البيت لبقاء أثر الزوجية ومنه وجوب السكنى عليه، وعليه فالحكم بها قبل الطلاق من باب أولى، وأيضاً لعموم مقتضى القوامة:(الرجال قوامون على النساء).
إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الوالدين:
تقدم هنا طاعة الزوج، ومما يقوي جانب طاعة الزوج ما رواه
ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها).
تقدم هنا طاعة الزوج، ومما يقوي جانب طاعة الزوج ما رواه
ابن ماجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها).
فهنا لم يذكر السجود للوالدين، ولو كان أولى لذكره صلى الله عليه وسلم لأنه في مقام ذكر الحق، وإن كان لم يشرع السجود فيه.
ولكن هل يجوز له منعها من زيارة والديها، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمذهب أبي حنيفة أنه لا يحق له منعها، ولو كان أحد والديها مريضا فلها الخروج وإن لم يأذن لها.
ولكن هل يجوز له منعها من زيارة والديها، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمذهب أبي حنيفة أنه لا يحق له منعها، ولو كان أحد والديها مريضا فلها الخروج وإن لم يأذن لها.
قال ابن نجيم في البحر الرائق:
(ولو كان أبوها زمِنا -أي مريضا- مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا, كذا في فتح القدير, وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم...
(ولو كان أبوها زمِنا -أي مريضا- مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا, كذا في فتح القدير, وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم...
فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة, بإذنه وبغير إذنه). اهـ
فهذا تحصيل مذهبه، وعلى مذهب مالك ليس لها منعها ويحكم القاضي لو رفعت أمرها له إذا منعها...
فهذا تحصيل مذهبه، وعلى مذهب مالك ليس لها منعها ويحكم القاضي لو رفعت أمرها له إذا منعها...
قال المواق:
(وفي العتبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك).اهـ
هذا مذهبه، وأما مذهب الشافعي وأحمد، للزوج منعها من ذلك، قال الشيخ زكريا في أسنى المطالب:
(وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه)اهـ
(وفي العتبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك).اهـ
هذا مذهبه، وأما مذهب الشافعي وأحمد، للزوج منعها من ذلك، قال الشيخ زكريا في أسنى المطالب:
(وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه)اهـ
وقال المرداوي في الإنصاف:
(لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها, ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق).اهـ
لكن إن منعها من زيارتهم، فليس له منع والديها من زيارتها قال في الإنصاف:
لا يملك الزوج منع أبويها من زيارتها على الصحيح.اهـ
(لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها, ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق).اهـ
لكن إن منعها من زيارتهم، فليس له منع والديها من زيارتها قال في الإنصاف:
لا يملك الزوج منع أبويها من زيارتها على الصحيح.اهـ
هذا حاصل أقوال أهل العلم في ذلك، وهذه الأمور محلها عند المخاصمة والمشاحة، أما من حيث السمو وكمال العشرة ألا يمنع الزوج زوجته ويتغاضى عن زلاتهاويسعى لتحسين وتأمين معيشتها بعده وفق هذا العصر، وهي كذلك لابد أن تتغاضى عن زلاته ولا تطلب منه فوق طاقته...
وتواسيه عند ضيقه وتقف معه في حلو الحياة ومرها، فهذا هو سمو العلاقة الزوجية فهي مصير مشترك مدى العمر بإذن الله، وبخصوص قوامة الرجل، فالله سبحانه يضع تشريعات تناسب حالة الناس فأوجب طاعة ولي أمر المسلمين لاستقامة حياة الناس بذلك، فكذلك أوجب للزوج حق الطاعة لقيامه بالنفقة..
فهو بمقام أمير للأسرة، يعولها ويسير شؤونها المعيشية من مسكن ومشرب وكسوة، لذا فحدوث النزاع في المنزل يوجب أن يكون هناك قيادة لحلها والأب هو ولي الأمر في ذلك، هذا تحصيل حقوق الزوج فيما أذكره، وربما نسيت شيئاً، ولكني ذكرت أهم الأمور تقريباً..
والأحكام لها جانب عند المشاحة وحصول النزاع وقد ذكرتها، وله جانب سمو أخلاقي مبني على المكارمة وهو الأصل في النكاح والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...