Žižek_Wonders
Žižek_Wonders

@Zizek_wonders

8 تغريدة 26 قراءة Dec 31, 2019
يظن الكثير بأن مفردة "الدين" خاصة بأتباع الديانات السماوية، و يرى آخرون أنها مفردة أعم من ذلك تشمل كل من يتبع دين سماوي أو أرضي و يُضفي عليه هالة من القداسة.
لكن لو راجعنا أصل كلمة الدين سنعلم أن التعريفين منقوصين و أن كلمة الدين أشمل و أعم.
كلمة الدين في اللغة بمعنى: الطاعة والانقياد.
بمعنى لو أن شخصاً آمن بأفكار معينة و مباديء معينة يعيش من خلالها فهو متدين بهذا الدين، خصوصاً أنه يؤمن إيماناً مطلقاً بهذه الأفكار و المباديء.
حتى من يدّعي أنه "لا منتمي" فهو يؤمن باللا انتماء إيماناً مطلقاً فيكون بذلك صاحب دين اللا إنتماء.
في الحقيقة أن كل الاعتقادات البشرية هي اعتقادات دينية من هذا المنطلق.
فهذا الكلام يقوله هايدغر بالمعنى العام الشمولي و بالخصوص كان يوجه هذا الانتقاد للشيوعيين فيقول لهم "أن إيمانهم بالعلم و النتائج العلمية كحقيقة مطلقة هو بحد ذاته دين و يُضفي حالة من القداسة على العلم"
الغريب في الأمر أن كل هذه الادعاءات يتعامل أصحابها معها على أنها حقيقة مطلقة، و هذا ادعاء غيبي - ميتافيزيقي- فلو قال شخص مثلاً "لا توجد حقيقة مطلقة"
هل هذا الادعاء بحد ذاته حقيقة مطلقة ؟
إن كانت الإجابة نعم فهو يتدين بهذه الحقيقة و ينقض ذات المقولة لأنها تقر بعدم وجود حقيقة مطلقة
و إن قال لا، فلا أساس و لا تعقل في أساس ادعاءه.
يجب على الانسان أن يفهم و يعي لهذه المصطلحات و لا يقع فريسة لمثل هذه الكلمات الرنانة و السطحية و القشرية التي في ظاهرها الرومانسية و الجمال و في خباياها مغالطات و أباطيل.
البشر مجبولين على التدين بدين معين، فهي كما بينا لغوياً عبارة عن مجموعة أفكار و مباديء يعيش من خلالها الإنسان و يتديّن بها.
فافهم ثم افهم ثم افهم رعاك الله.
مارتن هايدغر و الدين

جاري تحميل الاقتراحات...