باسم الفصَّام
باسم الفصَّام

@balfassam

15 تغريدة 359 قراءة Dec 16, 2019
بعض البشر يحتاج إلى ساعات قليلة فقط ليكشف عن الجانب المظلم والقبيح في شخصيته.
في هذا الثريد أتحدث عن حدث غريب ومخيف حدث قبل ٤٥ سنة كانت بدايته عرض فني قامت به "امرأة" جعل البشر يعرفون طبيعتهم أكثر ويستكشفونها بطريقة لاتخلو من الرعب والخوف..
في عام ١٩٧٤،قامت الفنانة الاستعراضية مارينا ابراهيموفيتش،والتي لم تكن مشهورة حينها، بأداء أحد العروض التي خلدتها الذاكرة وتحدث عنها الناس كثيرا حينها، بل وأبعد من ذلك كان عرضها واحدا من أشد العروض رعبا لأنها جعلت كثيرا من الناس يدركون الطبيعة البشرية الشريرة الكامنة في بعض البشر!
كان العرض الذي قامت به مارينا ببساطة هو فقط الوقوف أمام الناس بثبات وبدون أي حركة..
كما أن مارينا قامت بوضع أشياء متنوعة على طاولة أمامها ليتأملها الناس الذين جاؤوا لمشاهدة العرض. على الطاولة كان هناك أشياء مختارة بعشوائية مثل قطعة شوكلاتة، زهور، سلاسل وسكاكين، مسدس، رصاصة!
كان الهدف من هذه الأشياء أن يكون لدى الناس فرصة للاختيار مابين الأشياء الجميلة أو السيئة ومن ثم استخدامها بالطريقة التي تعجبهم..
خلال العرض، كانت مارينا واقفة كتمثال بشري حي بدون أي حركة. كان هدفها أن تصنع من نفسها عملا فنيا بشريا تسكنه الحياة.
لم تكن تعلم مارينا بأن هذا العرض الذي استمر لمدة ٦ ساعات سيجعل ذلك اليوم أسوأ أيام حياتها.
في البداية كان الناس طيبون جدا معها. بعضهم وضع زهورا من الطاولة في يدها.. وبعضهم أطعمها من الشوكلاتة وبعضهم بدأ يتحسس شعرها أو يصافحها. ولكن مع مرور الوقت وامتداد وقت العرض بدأ الوضع يتغير!
في البداية، قام أحد الناس بصفع مارينا على وجهها صفعة خفيفة. وعندما رأى الناس أن مارينا لم تحرك ساكنة.. بدأ بعضهم في تجربة الصفعة ولكن بصورة أقوى، بل وقام بعض الناس الذين كانوا قد صافحوها أو وضعوا في يدها وردة بالقيام بنفس العمل وصفع مارينا عندما علموا بأنها لاتقوم بأي ردة فعل.
بل وتعدى الأمر ليذهب إلى أبعد من ذلك..
قام أحد الناس بأخذ المسدس وتوجيهه إلى رأسها، ثم بعد ذلك وضعه في يدها ووجهه إلى رقبتها. كما أن بعض الناس بدأوا في الكتابة على وجهها. ثم بعد ذلك بدأ بعض الناس في التحرش بها وتقبيلها أو البصق عليها.
لم يقتصر الأمر على ذلك بل أخذ أحد الأشخاص المقص وبدأ في تقطيع ملابسها..
وليت الأمر توقف عند ذلك!
قام أحد الأشخاص بجرح بطن مارينا بالسكين وإسالة دمها وقلده أشخاص آخرون..
العجيب أن هناك بعض الأشخاص قاموا بلعق الدماء.. ثم قام أحد الأشخاص بحملها كدمية ومحاولة وضعها على الطاولة قبل أن يتم إيقافه من أشخاص آخرين..
بعض الناس كانوا غير مرتاحين لما يحدث ولكنهم لم يفعلوا شيئا، بينما كان بعض الناس منغمسا في التقاط الصور ووضعها في يدي مارينا..
في ذلك الوقت كانت الدموع تملؤ عيني مارينا ولكن الناس أصروا على أن يتعاملوا معها كجماد..
بعد ذلك قامت امرأة من الناس بمسح دموع مارينا واحتضانها. مباشرة بعد ذلك قام الناس القلة الذين لم يكونوا أبدا مرتاحين لما يحدث بالتدخل، حيث قام بعضهم بمسح جروحها وبعضهم قام بتغطيتها وتهدئتها..
هذا العرض الفني الذي يبدو بأن المطاف انتهى به ليكون تجربة اجتماعية علمنا كيف أن الأغلبية قد تظهر شرورها عندما يشجعها الآخرون، كما أنه علمنا كيف تزيد العواقب وتزداد سوءا إذا لم يتصرف الناس بشجاعة وتكافل أو تأخروا في ذلك..
بعد ست ساعات وعندما انتهى العرض وعادت مارينا لتتحرك وتمشي، قام كل الناس الذين تسببوا في إيذاء مارينا بالهروب كما لو كانوا يهربون من وحش كاسر. كانوا خائفين من مواجهة الشخص الذين لم يترددوا أبدا في إلحاق الأذى به بمجرد أن عاد ذلك الشخص إلى طبيعته!
الفائدة من القصة:
بمجرد أن قامت امرأة واحدة بالعمل الصحيح، تغير الآخرون..
لاتقل أبدا لنفسك: " وش فايدة اللي بسويه.. ماراح يغير شي"
افعل ماتستطيع فعله حتى ولو كان أمرا تافها أو صغيرا فلربما أحدثت به تغييرا كبيرا تفخر به ويتعلم منه البشر من بعدك!
@abadi_modan شرفتني بمرورك عليها 🌹
@oct80s1st @Rattibha شكرا عفاف..
رتبوها لي رتبها مسبقا بناء على اقتراح أحد القراء..
الله يسعدك..

جاري تحميل الاقتراحات...